ما الذي تعنيه 1.5 درجة مئوية؟ ولماذا هي هامة للكوكب؟
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
يشير هدف درجة الحرارة البالغة 1.5 درجة مئوية إلى هدف محدد وُضع في سياق الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ. خلال اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، وهو إشارة إلى الطموح في الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى زيادة لا تتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ولم يتم تحديد فترة ما قبل الصناعة بشكل دقيق، لكن العلماء يعتبرون عموما الفترة من عام 1850 إلى 1900 مرجعًا موثوقًا، إذ يسبق هذا الوقت استخدام البشر للوقود الأحفوري.
وعادةً ما تقاس التغيرات في درجات الحرارة العالمية مقابل متوسط درجة الحرارة على مدى خط الأساس التاريخي لما قبل الثورة الصناعية. ويعد خط الأساس هذا أول فترة تتوفر فيها عمليات رصد عالية الجودة لدرجات حرارة السطح على الأرض والمحيطات حسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
وقد استندت عتبة 1.5 درجة مئوية في اتفاق باريس إلى "تقرير لتقصي الحقائق خلص إلى أنه حتى الاحتباس الحراري العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق متوسط ما قبل الصناعة، على مدى فترة ممتدة تمتد لعقود من الزمن، من شأنه أن يؤدي إلى مخاطر عالية على المناخ".
وتم اختيار هذا الرقم كمعيار أو "خط دفاع" ضد التغير المناخي، لأنه عند تجاوزه تزداد بشكل كبير مخاطر وقوع أحداث مناخية "مميتة" مثل موجات الحر الشديد والجفاف والفيضانات ونقص الغذاء والماء، بالإضافة إلى خطر تجاوز نقاط التحول المناخي التي لا يمكن الرجوع عنها.
إن تجاوز 1.5 درجة مئوية شهريا وسنويا لا يعني أن العالم قد فشل في تحقيق الهدف المنصوص عليه في اتفاق باريس، الذي يشير إلى زيادة درجات الحرارة على الأمد الطويل، أي على مدى عقود وليس شهور أو سنوات منفردة.
إعلانوإضافة إلى تأثير الأنشطة البشرية، تتذبذب درجات الحرارة لأي شهر أو سنة بسبب التقلبات الطبيعية، بما في ذلك ظاهرتا النينيو والنينيا والانفجارات البركانية. وبالتالي، تؤخذ عادة التغيرات في درجات الحرارة على الأمد الطويل في الاعتبار على نطاقات زمنية عقدية حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ومع ذلك، فإن تجاوز درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية لمدة شهر أو عام يمثل علامات مبكرة على الاقتراب بشكل خطير من تجاوز الحد الطويل الأجل، ودعوة واضحة لزيادة الطموح وتسريع العمل في هذا العقد الحرج حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وقد زاد احتمال أن يتجاوز متوسط درجة الحرارة العالمية السنوية 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، لمدة عام واحد على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة بشكل ملحوظ، منذ عام 2015، وفق تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ويُقدر متوسط درجة الحرارة العالمية لآخر 10 سنوات (من 2014 إلى عام 2023) وهي أدفأ 10 سنوات على الإطلاق، بحوالي 1.2 درجة مئوية أعلى من متوسط الفترة 1850-1900. ويبلغ متوسط الاحترار على مدى 20 عاما للفترة 2001-2020 مقارنة بالفترة 1850-1900 ما يقدر بـ0.99 درجة مئوية، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
ومع كل زيادة إضافية في الاحترار العالمي، تزيد التغيرات في الظواهر الجوية المتطرفة والمخاطر. فعلى سبيل المثال، يؤدي كل 0.1 درجة مئوية إضافية من الاحترار العالمي إلى زيادات ملحوظة في شدة وتواتر موجات الحرارة وهطول الأمطار الغزيرة، فضلا عن حالات الجفاف الزراعي والبيئي في بعض المناطق، وفق الهيئة ذاتها.
ويفترض أن يؤدي الحد من الاحترار العالمي جراء انبعاثات غازات الدفيئة بأقل من 1.5 درجة مئوية إلى تقليل المخاطر والآثار السلبية والخسائر والأضرار المرتبطة بتغير المناخ بشكل كبير. وفي المقابل، سينجر عن الفشل في تحقيق ذلك أحداث مناخية متطرفة متكررة وخطيرة بشكل متزايد.
وتقول الهيئة إنه في ظل المسارات النموذجية العالمية، التي تحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، مع عدم وجود تجاوزات مؤقتة أو محدودة، ستصل انبعاثات غازات الدفيئة العالمية إلى ذروتها بحلول عام 2025، وتنخفض بنسبة 43% عام 2030 مقارنة بعام 2019، وتصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050.
لتفادي خط اللارجعة المناخي، توجد مجموعة واسعة من الحلول، وقد تم بالفعل تطبيق العديد منها بنجاح. إذ يمكن للسياسات المناخية والتدابير الاقتصادية جيدة التصميم، مع وجود روابط وثيقة بين مسارات التخفيف والتكيف والتنمية، أن تساعد في تحقيق التنمية المستدامة وتحقيق العدالة والقضاء على الفقر وحماية البيئة.
ولكن الأمر ليس كما لو أن 1.5 درجة مئوية رقم سحري، كما يقول سيرغي بالتسيف نائب مدير البرنامج المشترك لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بشأن علوم وسياسة التغيير العالمي "لا يوجد شيء سحري في الرقم 1.5، بخلاف أنه هدف طموح متفق عليه، فالبقاء عند 1.4 أفضل من 1.5، و1.3 أفضل من 1.4، وهكذا".
إعلانويضيف أن العلم لا يُخبرنا أنه إذا بلغت الزيادة في درجة الحرارة، على سبيل المثال، 1.51 درجة مئوية، فستكون نهاية العالم حتمًا. وبالمثل، إذا بقيت درجة الحرارة عند 1.49 درجة مئوية، فهذا لا يعني أننا سنقضي على جميع آثار تغير المناخ، فما هو معروف ومسلم به أنه كلما انخفض الهدف المحدد لارتفاع درجة الحرارة انخفضت مخاطر آثار المناخ.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد قال بالجلسة الافتتاحية لقمة المناخ "كوب 30" في البرازيل "إن الفشل في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، إلى 1.5 درجة مئوية، أخلاقي وإهمال مميت. وقد يدفع الأنظمة البيئية إلى نقطة تحول كارثية، ويعرض مليارات البشر لظروف غير صالحة للعيش".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الاحترار العالمی الاحتباس الحراری درجات الحرارة درجة الحرارة درجة مئویة على مدى الحد من ما قبل
إقرأ أيضاً:
ارتفاع الحرارة والرطوبة.. والأرصاد تحذر من الشبورة والأمطار الرعدية غدًا
تشهد البلاد خلال الأيام الأخيرة موجة من الطقس شديد الحرارة تزامنًا مع اقتراب فصل الصيف رسميًا، حيث ترتفع درجات الحرارة بصورة ملحوظة على معظم أنحاء الجمهورية، مصحوبة بزيادة نسب الرطوبة التي ترفع الإحساس الفعلي بحرارة الطقس وتزيد من الشعور بالإجهاد خلال ساعات النهار.
وفي ظل هذه الأجواء، تتابع الهيئة العامة للأرصاد الجوية تطورات الحالة الجوية بشكل مستمر، خاصة مع تزايد الظواهر المناخية المصاحبة مثل الشبورة المائية ونشاط الرياح وفرص سقوط الأمطار الرعدية في بعض المناطق.
ممارسة الأنشطة اليومية
وتكتسب توقعات الطقس أهمية خاصة بالنسبة للمواطنين خلال هذه الفترة، سواء فيما يتعلق بالتنقل على الطرق السريعة أو ممارسة الأنشطة اليومية والعمل في الأماكن المكشوفة، لاسيما أن التغيرات الجوية المتلاحقة قد تؤثر على حركة المرور والأنشطة الاقتصادية والزراعية. كما يحرص الكثيرون على متابعة بيانات الأرصاد الجوية لاتخاذ التدابير المناسبة وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية توقعاتها لحالة الطقس غدًا الأربعاء الموافق 3 يونيو 2026، مشيرة إلى استمرار الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية، مع تأثر البلاد بعدد من الظواهر الجوية المتنوعة التي تشمل ارتفاع نسب الرطوبة، وتكون الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، إلى جانب فرص لسقوط أمطار متفاوتة الشدة على بعض المناطق.
وأوضحت الهيئة أن الساعات الأولى من الصباح ستشهد طقسًا معتدلًا ولطيفًا على مختلف الأنحاء، قبل أن ترتفع درجات الحرارة تدريجيًا مع تقدم ساعات النهار ليسود طقس شديد الحرارة على أغلب المحافظات، بينما يكون حارًا على المناطق الساحلية الشمالية. أما خلال ساعات الليل، فتتحسن الأجواء نسبيًا ليسود طقس معتدل إلى مائل للحرارة في معظم المناطق.
وأكدت الهيئة أن نسب الرطوبة المرتفعة ستكون أحد أبرز العوامل المؤثرة في حالة الطقس غدًا، حيث ستؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة الفعلية بقيم تتراوح بين درجة ودرجتين مئويتين أعلى من درجات الحرارة المسجلة في الظل، ما يزيد من الشعور بالحرارة خاصة خلال فترات الظهيرة والعصر.
وحذرت الأرصاد الجوية من تكون شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على عدد من الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية، خاصة الطرق المؤدية من وإلى شمال البلاد مرورًا بالقاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، مشيرة إلى أن الشبورة قد تكون كثيفة أحيانًا في بعض المناطق، مما يستوجب توخي الحذر أثناء القيادة واتباع تعليمات السلامة المرورية.
كما أشارت الهيئة إلى وجود فرص لسقوط أمطار خفيفة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري بنسبة حدوث تصل إلى 20%، وقد تمتد لتصبح متوسطة الشدة ورعدية أحيانًا على بعض مناطق الصحراء الغربية. كذلك تتكون سحب متفرقة على مناطق من جنوب الوجه البحري والقاهرة الكبرى ومدن القناة وشمال الصعيد، مع فرص ضعيفة جدًا لسقوط أمطار خفيفة على فترات متقطعة.
وفيما يتعلق بحركة الرياح، أوضحت الهيئة أن معظم أنحاء الجمهورية ستشهد نشاطًا نسبيًا للرياح على فترات متقطعة بسرعة تتراوح بين 30 و35 كيلومترًا في الساعة، وهو ما قد يساهم في تخفيف الإحساس بارتفاع درجات الحرارة وتحسين الأجواء نسبيًا في بعض المناطق.
أما عن درجات الحرارة المتوقعة غدًا، فتسجل القاهرة الكبرى 38 درجة مئوية للعظمى و24 درجة للصغرى، فيما تسجل الإسكندرية 33 درجة للعظمى و21 درجة للصغرى، بينما تشهد مطروح أجواء أكثر اعتدالًا نسبيًا بدرجات حرارة تصل إلى 27 درجة للعظمى و19 درجة للصغرى.
وفي محافظات الصعيد، تستمر الأجواء شديدة الحرارة، حيث تسجل سوهاج 42 درجة مئوية للعظمى و27 درجة للصغرى، بينما تسجل قنا 42 درجة للعظمى و28 درجة للصغرى، وتصل درجات الحرارة في أسوان إلى 42 درجة للعظمى و27 درجة للصغرى، لتظل محافظات جنوب البلاد الأكثر تأثرًا بموجة الحر الحالية.
وتنصح هيئة الأرصاد المواطنين بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من تناول السوائل والمياه، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، مع توخي الحذر أثناء القيادة في فترات تكون الشبورة المائية، ومتابعة النشرات الجوية بشكل مستمر للاطلاع على أي مستجدات تتعلق بحالة الطقس.