صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-03@05:29:53 GMT

يا بلادي كم فيكِ حاذق؟!

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

يا بلادي كم فيكِ حاذق؟!

إبراهيم هباني

من يتأمل المشهد السوداني اليوم يدرك أن الحرب لم تعد معركة وطنية، بل مشروعاً خاصاً لجماعة سياسية فقدت كل شيء، ولم يبق لها إلا خطاب قديم تحاول إحياءه من تحت ركام الزمن. فالحركة الإسلامية، التي حكمت السودان ثلاثة عقود بعد انقلابها العسكري في يونيو 1989، وانتهى مشروعها بسقوط سلطتها في ديسمبر 2019، عادت اليوم لتقدم نفسها باعتبارها “الوصي” على الحرب و”المرشد” لمسار الدولة، رغم أن البلاد لم تجن من تجربتها سوى الانقسام والدمار.

خطاب الإخوان لم يتغير منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. بل زاد وضوحا وفجاجة “لا هدنة، لا تفاوض، لا سلام”. كل مبادرة تطرح يرفضونها فوراً: منبر جدة، الإيغاد، الاتحاد الإفريقي، المنامة، سويسرا، ثم خطة الرباعية الدولية التي قبلتها قوات الدعم السريع.

وحتى التحذيرات الأميركية عبر مسعد بولس لم تغير شيئا من الموقف. فالإخوان يدركون أن أي هدنة ستفتح باب السياسة، وأن السياسة ستفتح باب العدالة، وأن أول أبواب العدالة هو السؤال الكبير: من أشعل هذه الحرب؟ ومن أدار آلة الانتهاكات منذ 2019 وحتى تاريخ اليوم؟

ولهذا يختبئون خلف حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، ويدفعونها لرفض كل مبادرة، لأن الحرب بالنسبة لهم ليست كارثة… بل فرصة.

فرصة للعودة عبر الفوضى.

فرصة لإعادة التمكين داخل مؤسسات الدولة التي تمددوا فيها منذ اليوم الأول للحرب.

وفرصة لتأجيل المواجهة مع الملفات الثقيلة:

فض الاعتصام، انتهاكات دارفور، فساد العقود الثلاثة، ومحارق السياسة التي تركوها وراءهم.

ويدرك الإخوان أن بلدا مرهقا لن يحاسبهم، وأن شعباً مشغولا بالنزوح واللجوء والنجاة لن يسأل عن الماضي، وأن دولة منشطرة بين دارفور وكردفان والخرطوم لن تجد وقتا لفتح دفاتر الجرائم. ولذلك يرفعون الصوت بالشعارات القديمة

“الحرب الوجودية”، “الكرامة”، “المؤامرة الدولية” …

نفس الخطاب الذي قاد حرب الجنوب إلى الانفصال، ويعاد اليوم بنفس الثقة وبلا أي خجل.

والسودانيون يرون الحقيقة:

الحركة الإسلامية لم تقد الحرب يوما من أجل الوطن، بل من أجل البقاء.

ولم ترفض المبادرات؛ لأنها حريصة على السيادة، بل لأنها تخشى السياسة.

ولم تصنع خطاب التعبئة لأنه وطني، بل لأنه آخر ما تبقى لها من أدوات السيطرة.

ورغم أن الجيش فقد السيطرة على إقليم دارفور كاملاً، وعلى جزء مقدر من كردفان، ورغم استعادة العاصمة الخرطوم لاحقاً، فإن خطاب الإخوان لم يتغير. فهم لا يقرأون الأرض، ولا يسمعون صوت الناس. كل ما يسمعونه هو صدى خطاباتهم القديمة التي لم تعد تقنع أحداً.

السودانيون، في الداخل والخارج، يعلمون أن الحرب ليست قدرا، ولا مفروضة عليهم من السماء.

الحرب قرار.

والسلام قرار.

وما يرفضه الإخوان اليوم ليس مبادرة سياسية، بل حقيقة واحدة:

إن الزمن تجاوزهم، وأن خطابهم لم يعد يصلح لإدارة دولة، ولا لإقناع شعب دفع أثماناً لا تُحتمل.

وفي لحظة كهذه، يعود سؤال خليل فرح، صافيا وبسيطا وجارحا:

يا بلادي… كم فيكِ حاذقٌ (يوقف هذا الخراب؟)

السودان لا يحتاج إلى تعبئة جديدة ولا شعارات مرتفعة، بل إلى عقل واحد يعترف بأن السلام، حتى لو كان ناقصاً، أرحم من حرب فقدت معناها، وخسرت أهدافها، ولم يبق فيها إلا الذين يقتاتون على استمرارها.

الوسومإبراهيم هباني

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب
  • أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الإسكان: موعد طرح "سكن لكل المصريين 9"