كشف بحث جديد صادر عن جامعة فيرجينيا معطى لافتًا يمس مستقبل الشباب، فالسلوك العدواني، الذي قد يبدو في ظاهره جزءًا عابرًا من اضطرابات المراهقة، يتبيّن أنه عامل يساهم في تسريع الشيخوخة البيولوجية.

بحسب الدراسة، فإن المراهقين الذين يظهرون عدائية في تعاملهم مع أصدقائهم ويواجهون صعوبات في العلاقات، خصوصاً مع آبائهم في سن الثالثة عشرة، يبدون عند بلوغهم الثلاثين وكأنهم أكبر سناً من الناحية البيولوجية.

وهذه النتائج توسّع نطاق المعرفة السابقة التي ربطت العلاقات العدائية المبكرة بمشاكل قلبية، لتكشف عن تدهور فسيولوجي أسرع مما كان متوقعاً.

قاد هذه الدراسة أستاذ علم النفس جوزيف ألن، مدير مختبر أبحاث المراهقة في جامعة فيرجينيا، الذي تابع 123 مشاركاً، 46 شاباً و75 شابة، مع أصدقائهم المقربين ووالديهم على مدى 17 عاماً، بدءاً من عام 1998، وكانت النتائج متطابقة بين الجنسين.

واعتمد فريق البحث على مؤشر بيولوجي شامل يجمع بين مستويات الكوليسترول، ضغط الدم، مستوى السكر، عدد كريات الدم البيضاء، مؤشرات الالتهاب، والبروتين. ويصف ألن هذا المؤشر بأنه أداة دقيقة للتنبؤ بسنوات الحياة المتوقعة والصحة المستقبلية.

وتُعد الدراسة، المقرر نشر نتائجها هذا الشهر، فريدة لأنها توضح أن السلوك الفعلي تجاه الآخرين، كما يصفه الأصدقاء، لا يتنبأ فقط بالمشاكل القلبية، بل بمجموعة واسعة من المؤشرات التي تعكس تدهوراً جسدياً أسرع من الطبيعي.

أم تدخل في نقاش حاد مع ابنتها المراهقة Canva الخلاف داخل الأسرة ودلالاته الصحية

خلص الباحثون إلى وجود عاملين رئيسيين يرافقان هذا التأثير المقلق: يتمثل العامل الأول في استمرار الصراع مع الآباء خلال المراهقة المتأخرة، فيما يرتبط العامل الثاني باستمرار ما سماه الفريق "السلوك العقابي" أو العدائي تجاه الأصدقاء المقربين خلال مرحلة العشرينيات.

وتشير الدراسة إلى أن العلاقة مع الأم غالباً ما تشكّل نموذجاً للعلاقات الحميمية والرومانسية لاحقاً، في حين تميل العلاقة مع الأب إلى التنبؤ بشكل التفاعل مع العالم خارج نطاق الأسرة، لكن الفريق يلفت إلى أن العينة تعود لعام 1998، ما يعكس سياق تلك المرحلة الاجتماعية.

كما يُوضح البحث أن الصراع مع الآباء قد يكون أكثر حدّة، فالخلاف مع الأم قد يتطور إلى مشادات كلامية أو حتى صفعات، في حين أن النزاع مع الأب قد ينزلق نحو تداعيات جسدية أكثر خطورة. وحتى إذا لم يتطور الخلاف، ، فإن نبرة الصوت وحدها قد تجعل المراهق يشعر بأن المواجهة مقلقة.

Related تحت ضغط الاقتصاد وتغيّر القيم.. الشباب التونسي يؤجّل الزواج والمجتمع يتجه نحو "الشيخوخة السكانية"دراسة: جينات المعمّرين قد تُبطئ وتيرة الشيخوخة لدى الأطفال المصابين بـ "بروجيريا"الروابط الاجتماعية العميقة قد تُبطئ الشيخوخة..دراسة تكشف سرّ "العمر الجيني" الصداقة كمؤشر مبكر

لطالما تعامل المراهقون مع صداقاتهم على أنها مسألة محورية في حياتهم، وتشير الدراسة إلى أن هذا الشعور ليس مبالغاً فيه، فأنماط العلاقات التي يبنيها الفرد خلال المراهقة قد تكون ذات أثر كبير على صحته لاحقاً.

في هذا السياق، يؤكد ألن أن التعامل مع مراهق يدخل في مواجهات عدائية ويواجه صعوبات اجتماعية يجب أن يُنظر إليه كإشارة تحذيرية مهمة، فهذه المشكلات لا تعكس فقط وضعه النفسي أو طريقة تعامله مع الآخرين، لكنها تمتد أيضاً لتؤثر في مسار تطوره على المدى البعيد.

ويمكن النظر إلى هذه الصراعات اليومية التي يمر بها المراهقون بوصفها سلسلة من التفاعلات التي تعمل كـ"تأثير دومينو فسيولوجي"، فكل مواجهة اجتماعية حادة في سن مبكرة تطلق تفاعلات داخلية تتراكم بمرور الوقت، لتسهم في تسريع الساعة البيولوجية للجسم أكثر مما ينبغي.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب دراسة بحث علمي مراهقون إيران إسرائيل دونالد ترامب دراسة بحث علمي مراهقون إيران بحث علمي الصحة شباب دراسة إسرائيل دونالد ترامب دراسة بحث علمي مراهقون إيران الصحة فرنسا قطاع غزة أوروبا فلسطين علم النفس

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • بخاخ أنفي يخفف آثار الشيخوخة الدماغية
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة