دخلت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة مرحلة حاسمة مع طرح مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن يسعى لمنحها شرعية أممية واسعة، بما يكسب الخطة قوة إلزامية وغطاء سياسيا يعزز تنفيذها.

وجاء التحرك الأميركي بعد تقدم في المرحلة الأولى للخطة، وخضوع مسودة القرار لتعديلات تفاوضية بين واشنطن ودول عربية وإسلامية وأيضا مع إسرائيل.

لكن خطوات واشنطن نحو مجلس الأمن أثارت جدلا واسعا، وانعكست في مواقف إسرائيلية وفلسطينية متباينة، إذ أوضح كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز أن التحرك الأميركي نحو مجلس الأمن يمنح خطة ترامب قوة أكبر وشرعية دولية.

وقال روبنز -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- إن الدفع بهذا الشكل يضع تنفيذ الخطة ضمن إطار تحمله جميع الأطراف، "فواشنطن لا تستطيع فرضه بمفردها".

أما الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى فرأى أن إسرائيل غير مهتمة بصدور قرار من مجلس الأمن بقدر اهتمامها بطريقة التنفيذ بما يخدم مصالحها.

لكن مصطفى شدد على أن تبني مجلس الأمن للخطة يُفقد إسرائيل خيار استئناف الحرب على غزة، وهو ما اعتبره "مصدر الخوف الحقيقي" لدى المؤسسة الإسرائيلية.

ووفق المتحدث، فإن إقرار المشروع الأميركي أمميا سيدفع إسرائيل إلى "معركة سياسية جديدة، ويقلص هامش تحركها"، خصوصا في ظل الحساسية السياسية الداخلية واقتراب الانتخابات.

كما أن إدراج مسار الدولة الفلسطينية في القرار -حسب مصطفى- شكل إحراجا كبيرا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية، رغم أنه "جزء من لغة تفاوضية مشروطة غير مطروحة عمليا في هذه المرحلة".

ويحث مشروع القرار جميع الأطراف على التنفيذ الفوري وتثبيت وقف إطلاق النار، لكن نتنياهو استبق التصويت عليه، وقال إنه "لا يمكن التخلي عن جعل غزة منطقة منزوعة السلاح". كما أكد معارضته المستمرة لإقامة دولة فلسطينية وأن ذلك لم يتغير أبدا.

"طوق نجاة"

من جهته، رأى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الذهاب إلى مجلس الأمن كان "ضرورة" لواشنطن، التي لا تريد الانخراط المباشر في غزة عبر قوات على الأرض.

إعلان

وحسب الزويري، فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى قوات دولية تمنح الخطة قابلية للتنفيذ، معربا عن قناعته بأن القرار يوفر لإسرائيل مخرجا من عزلتها الدولية، ويُلزمها أكثر في مسار التنفيذ.

وأشار إلى أن عدم وضوح السلوك الإسرائيلي وضع الإدارة الأميركية في موقف صعب، مما يجعل مجلس الأمن بمثابة "طوق نجاة سياسي" يتيح للولايات المتحدة ضبط تصرفات إسرائيل وتوجيهها نحو الالتزام بتنفيذ خطة ترامب.

أما بشأن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فإن إسرائيل تراهن على إقناع ترامب لاحقا بمنحها "هامشا عسكريا" لتحقيق هذا الهدف، وتعتبر أن بقاء حماس مسيطرة على أجزاء من غزة "إخفاق كبير"، كما يقول مصطفى.

وفي السياق ذاته، شبّه الزويري المشهد بتجربة أفغانستان عام 2001، لافتا إلى أن "الضغط العسكري قد يزيد تماسك حماس وقاعدتها الشعبية"، وأن هذا الملف سيبقى محورا للضغط الأميركي والإسرائيلي.

لكنه أشار إلى أن "شيطان التفاصيل" قد يساعد العرب في تحويل النقاش إلى سؤال جوهري "لمن وكيف يُسلّم السلاح؟"، "وما شكل السلطة التي ستدير غزة بالتوازي مع قوة الاستقرار الدولية؟".

وفي هذا الإطار، قالت الفصائل والقوى الفلسطينية إن مشروع القرار الأميركي ينطوي على خطورة، وإن صيغته تمهد لهيمنة خارجية على القرار الفلسطيني.

وأكدت أن مشروع القرار بإنشاء قوة دولية بغزة يسعى لفرض وصاية دولية على القطاع وتمرير رؤية منحازة، مجددة رفضها أي بند يتعلق بنزع سلاح غزة أو المساس بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • مصطفى الفقي: صعود الصين يحقق «توازن الرعب».. وسُمعة إسرائيل بلغت مستوى غير مسبوق من التراجع|فيديو
  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في "معرض دولي للدفاع"
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان