السوداني ينضم إلى أكبر كتلة برلمانية عراقية مع الإطار التنسيقي
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
بغداد- أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمّد شياع السوداني الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، أن ائتلافه انضمّ إلى تحالف "الإطار التنسيقي" المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران، تحت مظلّة أكبر كتلة برلمانية، مؤكدا بدء التفاوض لاختيار رئيس للحكومة المقبلة.
مساء الإثنين، أعلن "الإطار التنسيقي" تشكيل أكبر كتلة نيابية وشروعه في اختيار رئيس لمجلس الوزراء.
بينت النتائج النهائية لانتخابات 11 تشرين الثاني/نوفمبر التي نشرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن أحزاب "الإطار التنسيقي" حافظت على موقعها المهيمن في البرلمان المؤلف من 329 مقعدا. لكن ائتلاف "الإعمار والتنمية" بقيادة السوداني تصدر النتائج بحصوله على 46 مقعدا.
وقال السوداني خلال منتدى الشرق الأوسط للسلام والأمن في الجامعة الأميركية في دهوك بشمال العراق، إن ائتلافه "جزء أساسي من مكونات الإطار التنسيقي ... الذي قرر أمس تشكيل الكتلة النيابية الأكبر". وبذلك تشغل هذه الكتلة 175 مقعدا أي أكثر من نصف مقاعد البرلمان.
وأضاف "سوف نباشر بحوارات مع باقي الكتل السياسية في الفضاء الوطني للتأسيس للاستحقاقات الدستورية وتشكيل الرئاسات".
لكن لتكليفه بتشكيل حكومة ثانية على السوداني الحصول على دعم الأطراف المُنافسة له خصوصا من الغالبية الشيعية.
وأكّد السوداني الثلاثاء أن مسعاه للحصول على ولاية حكومية ثانية "ليس طموحا شخصيا بقدر ما هو استعداد لتحمّل المسؤولية لإكمال مشروع بدأناه ومنجز تحقّق على الأرض".
وتحالف "الإطار التنسيقي" المتمتّع بأكبر كتلة في البرلمان المنتهية ولايته هو الذي جاء بالسوداني إلى رئاسة الحكومة في 2022. .
ويُقلق تنامي سلطة السوداني الذي اعتمد سياسة توازن دقيق بين حليفي العراق الخصمَين، واشنطن وطهران، القوى السياسية الكبرى في العراق الذي يشهد استقرارا نسبيا بعد عقود من نزاعات أهلكت البنى التحتية وتركت فسادا مزمنا.
وقال مصدران في أحزاب شيعية لوكالة فرانس برس إن أحزاب "الإطار التنسيقي" تأمل في التوصل إلى اتفاق شامل يضمّ رئيسا للوزراء ورئيسا للبرلمان ورئيسا للجمهورية، قبل انعقاد البرلمان الجديد في كانون الثاني/يناير.
ومنذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005 بعد عامَين من الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين، أصبح رئيس الوزراء شيعيا، وهو الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، بناء على نظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: الإطار التنسیقی
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.