حذّر الباحث الصوماليلاندي يوسف عبدي جبوبه من استمرار ما وصفه بـ"العمى التاريخي" في الخطاب العربي تجاه قضايا القرن الإفريقي واليمن، مؤكداً أن هذا التجاهل ساهم في تعقيد المشهد الإقليمي وخلق بيئة خصبة للتدخلات الخارجية، وعلى رأسها إيران التي توسّع نفوذها عبر أدوات مسلحة في عدة ساحات مضطربة.

وقال جبوبه، في مقالة مطوّلة نشرها عبر مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، إن تجاهل العرب للمعطيات التاريخية والسياسية في المنطقة ساهم بشكل مباشر في اندلاع صراعات داخلية، أبرزها في صوماليلاند واليمن الجنوبي، وهما تجربتان وصفهما بأنهما "ضحية فكرة الوحدة غير المحسوبة".

أوضح الباحث أن صوماليلاند كانت دولة مستقلة عام 1960، ومعترفًا بها من عشرات الدول قبل أن تدخل في وحدة "غير شرعية" مع الصومال عقب انتهاء الاستعمار. وأضاف أن هذه الوحدة، التي وُصفت حينها بـ"الخطوة القومية الكبرى"، تحولت لاحقًا إلى تجربة كارثية دفعت الإقليم إلى عقود من الاضطرابات والانقسامات والصراع الدموي، وصولًا إلى إعلان الانفصال من طرف واحد عام 1991.

وأكد جبوبه أن الخطاب العربي لا يزال يتعامل مع صوماليلاند باعتبارها "قضية هامشية"، رغم أنها تشكّل عاملًا مهمًا في التوازن الجيوسياسي في القرن الإفريقي، وفي أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.

وربط الباحث بين التجربتين اليمنية والصومالية، مشيرًا إلى أن الجنوب اليمني عاش وضعًا مشابهًا لصوماليلاند قبل دخوله في وحدة سياسية متسرعة مع صنعاء عام 1990. وقال إن "النتائج التي ظهرت لاحقًا في اليمن تثبت أن الوحدة لم تكن مبنية على أسس سليمة، الأمر الذي فجر صراعات سياسية وعسكرية متواصلة منذ ثلاثة عقود".

وأضاف أن الجنوب، مثل صوماليلاند، "دفع ثمن الوهم العربي بالوحدة"، وأن تجاهل جذور الأزمة اليمنية ساهم في تعميق الانقسامات، وفتح الباب أمام القوى الخارجية للتدخل في المسار السياسي والعسكري.

وأشار جبوبه إلى أن إصرار بعض الأطراف العربية على إعادة إنتاج نماذج وحدوية "منتهية الصلاحية" وفرّ لإيران فرصة ذهبية لتعزيز نفوذها عبر الميليشيات الحليفة لها في اليمن والصومال. وأكد أن طهران تستفيد من هشاشة الدول التي تجاهلت ماضيها وواقعها، ووجدت في الصراعات القائمة بيئة خصبة لتوسيع حضورها العسكري والسياسي.

ودعا الباحث الصوماليلاندي إلى مراجعة شاملة للنهج العربي في التعامل مع ملفات الوحدة والانفصال، مؤكدًا أن الاعتراف بالحقائق التاريخية والسياسية ليس تهديدًا، بل "الطريق الوحيد نحو الاستقرار المستدام". وشدد على ضرورة احترام إرادة الشعوب، ودعم الخيارات السياسية التي تتوافق مع الواقع المحلي، بدلًا من التمسك بشعارات وحدوية "لم تعد صالحة لزمنها".

وتأتي تصريحات جبوبه في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، سواء في القرن الإفريقي حيث تتصاعد التوترات بين الصومال وصوماليلاند وإثيوبيا، أو في اليمن الذي يدخل عامه العاشر من الحرب وسط تعقيدات سياسية وأمنية تتزايد مع اتساع التدخلات الخارجية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: القرن الإفریقی

إقرأ أيضاً:

محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي

أطلق الفنان محمد ثروت سلسلة من التعليقات الساخرة خلال تقديمه برنامج «بعد الماتش» برفقة الفنان عمرو رمزي على قناة صدى البلد، حيث تحدث بطريقته الكوميدية عن نهائي كأس العالم، إلى جانب اختلاف نطق بعض الحروف في اللغات الأوروبية.

مطالب جماهيرية بإعادة نهائي كأس العالم بعد خسارة الأرجنتينناصر الخليفي يهنئ هاني أبو ريدة بمشاركة منتخب مصر في كأس العالم وبلوغ دور الـ16


وقال ثروت  مازحًا إن الإسبان لا ينطقون حرف الجيم، ولذلك ينطقون اسم نجم برشلونة لامين يامال بطريقة مختلفة، وبيقولوا على الراجل " ياجل" مضيفًا في تعليق ساخر: «وعلى فكرة اللاعب ده أمين شرطة»، كما واصل مزاحه بالحديث عن طريقة نطق بعض الحروف في اللغة الفرنسية، مؤكدا:" في فرنسا مش بينطقوا حرف "ر" وبينطقوا مكانها حرف "غ" علشان كده بيقولوا للأطفال " إنجغه".

وعن بطولة كأس العالم، أكد ثروت أنه كان يتمنى تتويج منتخب مصر باللقب، معتبرًا أن النسخة الأخيرة كانت فرصة استثنائية، وقال: "كنت أتمنى إننا نكسب كأس العالم في نسخته الأخيرة، لأنها النسخة الأسهل في التاريخ، يكفي إننا اتعادلنا مع إسبانيا وكنا الأقرب لتحقيق الفوز على الأرجنتين، وهما طرفا المباراة النهائية".

كما وجه الفنان محمد ثروت نصيحة لنظيره عمرو رمزي قائلًا : إنت محتاج تزور طبيب نفسي علشان بتكلم نفسك كتير".

طباعة شارك كأس العالم اخبار الرياضة الارجنتين اسبانيا

مقالات مشابهة

  • الأرض في خطر.. لماذا تجاهل السياسيون تحذيرات علماء ناسا قبل 50 عاما؟
  • روسيا والسعودية واليمن يبحثون تداعيات التصعيد في الخليج وتؤكد أهمية تأمين الملاحة
  • تركيا والناتو.. من مندريس الباحث عن الحماية إلى أردوغان الساعي إلى السيادة
  • الماجستير للباحث قاسم الأحمدي من كلية الطب بجامعة صنعاء
  • عراقجي يردّ على ترامب: مصادرة أصول إيران ستفتح «باب الفوضى» وعدم الاستقرار
  • مسجد عرجان القديم.. 800 عام من التاريخ والعبادة في قلب عجلون
  • ميسي يتصدر قائمة الأكثر تتويجًا بالألقاب في القرن الـ21 رغم خسارة المونديال
  • محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى