محمد كركوتي يكتب: مواجهة صناعية أوروبية صينية
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
لا يخفي المسؤولون الأوروبيون خشيتهم من تعاظم «إغراق» المنتجات الصناعية الصينية، لأسواق الاتحاد الأوروبي. العلاقة بين الطرفين، ليست أفضل من تلك التي تربط الصين والولايات المتحدة، وإن خفت حدة «المناوشات» التجارية بينهما مؤخراً. والذي يزيد من مصاعب الميدان الصناعي الأوروبي، أن الضغوط عليه لا تقتصر على تلك الآتية الصين فحسب، بل على الضغوط الأميركية التي لا تجد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية كبيرة للشراكات والتحالفات التاريخية «الراسخة» مع القارة الأوروبية.
صادرات أوروبا إلى الصين تتراجع، وهي تشمل كل شيء تقريباً، من السيارات إلى الآلات الصناعية والزراعية والكيماويات، والمعدات الأخرى المختلفة، حتى إن هناك مخاوف من أن الجانب الصيني، لن يتردد بما يمكن وصفه «إغراق» الساحة الأوروبية بالمنتجات التي لم تصدر إلى الولايات المتحدة، بفعل التعريفات الجمركية الأخيرة. ومن هنا، كان طبيعياً أن يميل الميزان التجاري إلى مصلحة بكين.
فعلى سبيل المثال، سيبلغ العجز التجاري الألماني مع الصين بنهاية العام الجاري نحو 100 مليار دولار أميركي، أو ما يوازي 1.7% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في القارة الأوروبية. ويزداد الوضع سوءاً، مع القيود التي تفرضها السلطات الصينية على تصدير المعادن اللازمة للصناعات الأوروبية عموماً، بما في ذلك زيادة الرسوم عليها.
التحولات في المشهد العام للعلاقات التجارية بين الكتلة الأوروبية وبكين، لن تتوقف، وكلها تثير المخاوف في هذه الكتلة، التي باتت تستورد من الصين، حتى المنتجات التي كان الأخيرة تعتمد عليها في صناعاتها. ويبدو أن مرحلة استفادة الشركات الأوروبية، من نقل عملياتها إلى البر الصيني، لانخفاض تكاليف الإنتاج والقرب من المصادر الأساسية للتصنيع، يبدو أنها في طريقها السريعة نحو النهاية، إلى جانب أن الإنتاج الصيني بات يسد وبوتيرة سريعة الطلب المحلي، مما يفسح المجال لرفع حجم الصادرات الصناعية، تحديداً إلى أوروبا، التي تبحث بالفعل حالياً عن حلول عاجلة لمواجهة هذه التحولات المتسارعة. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد كركوتي الاتحاد الأوروبي الصين كلام آخر
إقرأ أيضاً:
ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
تواجه طموحات الصين في قطاع أشباه الموصلات تحديات متزايدة مع استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الغربية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن شركة هواوي قد تبقى متأخرة عن منافسيها بما يتراوح بين ستة وثمانية أعوام حتى عام 2031، رغم ما تحققه من ابتكارات متقدمة.
وتعكس التطورات الأخيرة في قطاع الرقائق حجم القيود التي تفرضها الضوابط الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة، ولا سيما معدات الطباعة الضوئية (EUV) التي تُعد أساس تصنيع الجيل الأحدث من الشرائح الإلكترونية، والتي تحتكر إنتاجها تقريباً شركة "ASML" الهولندية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
ورغم هذه القيود، تواصل شركة هواوي تطوير حلول تقنية بديلة، من بينها ما تسميه "قانون تاو"، الذي يقوم على مبدأ تكديس طبقات الشرائح بدلاً من تصغير المكونات التقليدية، في محاولة لتعويض غياب تقنيات التصنيع الأكثر تقدماً.
وخلال مؤتمر تقني في شنغهاي، قدّم مسؤول أشباه الموصلات في الشركة تصوراً جديداً لما وصفه بامتداد لقانون مور، في إشارة إلى أن الأداء الحاسوبي يمكن أن يستمر في التحسن عبر تقنيات هندسية بديلة، حتى في ظل غياب أدوات التصنيع الأكثر تطوراً.
الصين تدعو أمريكا إلى التعاون بشأن تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي - موقع 24قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون اليوم الثلاثاء، إن على الصين والولايات المتحدة العمل معا لتعزيز تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي، رغم التنافس الحادّ بين البلدين في هذا المجال سريع التطوّر.
وبحسب تحليل خبراء في القطاع، فإن هذه المقاربة تمثل تقدماً هندسياً ملحوظاً، لكنها لا ترقى إلى مستوى “الاختراق التقني” الذي قد يغيّر قواعد المنافسة العالمية، خصوصاً مع استمرار اعتماد الشركات الصينية على تقنيات تصنيع أقل تقدماً من نظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا.
كما تشير التقديرات إلى أن الشركات العالمية مثل TSMC وIntel وSamsung تواصل تطوير تقنيات التكديس نفسها، ولكن باستخدام شرائح تُنتج بتقنيات طباعة متقدمة، ما يمنحها أفضلية زمنية واضحة في الأداء والتطور.
وفي المقابل، تواجه هواوي تحديات إضافية تتعلق بمعدلات الإنتاج، إذ تُقدّر نسبة الشرائح الصالحة للاستخدام في مصانعها بنحو 20% فقط، ما يزيد من صعوبة تطبيق تقنيات التكديس المعقدة على نطاق واسع.
ويرى محللون أن الفجوة الفعلية في الأداء قد تتسع بحلول عام 2031 لتصل إلى ما بين ستة وثمانية أعوام لصالح الشركات الرائدة، بدلاً من تقديرات أقل كانت تأمل بها بكين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين منذ عام 2019، في إطار منافسة استراتيجية متصاعدة بين واشنطن وبكين على قيادة قطاع التكنولوجيا العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن شركات التكنولوجيا الصينية، رغم قدرتها على الابتكار والتكيف، لا تزال تعمل ضمن "سقف تقني” تفرضه القيود الدولية، ما يجعل مسار اللحاق بالمنافسين أكثر تعقيداً مما تعلنه بعض الجهات الرسمية في بكين.