الجفاف يضرب اليونان: بحيرة بيكروليمني تتحول إلى صحراء والمزارعون يلجأون إلى صهاريج المياه
تاريخ النشر: 29th, August 2024 GMT
تواجه اليونان أزمة مائية حادة نتيجة الجفاف المستمر، الذي تفاقم بسبب موجات الحر المتعاقبة ونقص الأمطار على مدى السنوات الأخيرة.
أصبحت بحيرة بيكروليمني، الواقعة شمال البلاد، في الصيف مجرد أرض ضحلة متشققة، بعد أن كانت مقصدًا شهيرًا للاستحمام بالطين.
وقال رئيس البلدية المحلية، كوستاس بارتسيس، إن البحيرة جفت تمامًا بسبب انعدام المطر على مدى العامين الماضيين.
واضطر المزارع ديميتريس باباداكيس إلى تغير أسلوبه في العناية بأرضه ذات أشجار الزيتون قبل ستة أسابيع من الحصاد، بسبب عدم توفر المياه. أصبح يستخدم المزارع اليوناني وابنه المراهق شاحنة تجلب المياه من المناطق المجاورة. ويوصل الشاحنة بأنابيب الري لإنقاذ ما تبقى من محصوله العطش باستخدام مولد كهربائي صغير.
وأشار باباداكيس الذي يرأس جمعية تعاونية زراعية في قرية في هالكيديكي إلى أنه من الضروي أن تحصل أرضه على المياه بواسطة صهريج. ويذكر أن هالكيديكي شبه جزيرة تحظى بشعبية لدى السياح شمال اليونان.
وتتضاءل المياه الجوفية تحت 270 شجرة زيتون يمتلكها المزارع اليوناني ما يجعلها أكثر ملوحة. ومن المتوقع أن يؤدي الجفاف إلى خفض محصوله المتوقع إلى النصف.
اتساع رقعة الجفاف في القارة العجوز…ضرورة لاتخاذ خطوات عمليةتعرض جنوب أوروبا هذا الصيف لـموجات حر متتالية ما أدى اتساع مساحة الجفاف على الخريطة. وفي اليونان، أدى ذلك إلى نقص المياه وجفاف البحيرات وحتى نفوق الخيول البرية.
وانحسر الخط الساحلي لبحيرة دويراني التي تمتد على الحدود الشمالية لليونان مع مقدونيا الشمالية، بمقدار 300 متر في السنوات الأخيرة.
ويناشد المسؤولون المحلّيون الجهات المختصة بضرورة العمل على استعادة إمدادات المياه في النهر، ويوضحون أن هناك حاجة لإجراء تغييرات كبيرة في طريقة إدارة المياه للتخفيف من الآثار الضارة لتغير المناخ حسبما يقول الخبراء.
يقول كونستانتينوس س. فودوريس، أستاذ الهيدروجيولوجيا المائية في جامعة تسالونيكي إنه يجب تجنب هدر المياه الذي يحصل بسبب استخدام شبكات المياه القديمة وإنه يجب تحسين البنية التحتية حتى تصبح قادرة على جمع مياه الأمطار وتخزينها. وأشار إلى ضرورة إعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في الزراعة.
منزل بلا ماء لخمسة أيام في الحرتقول هارولا بساروبولو (60 عاما) وهي يونانية تمتلك منزلاً في قرية نيا بوتيدا الساحلية، إنه من الصعب التعامل مع انقطاع المياه المتكرر في المنازل الذي قد يستمر لخمسة أيام خلال الحرارة الشديدة.
وأوضحت أنها عندما تغسل الأطباق أو تستحم فإنها تعيد استخدام المياه لسقي المزروعات في حديقة منزلها. وبينت أنها إن لم تفعل ذلك فإن كل شيء سيجف. وأضافت أنها في بعض الأحيان تضطر إلى جلب المياه من البحر إلى المرحاض.
المصادر الإضافية • أ. ب.
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية بدء معاينة الأضرار التي خلفتها حرائق الغابات في مناطق أتيكا 43 درجة في أثينا.. الحرارة الشديدة في اليونان تدفع السلطات لإغلاق معلم أكروبوليس السياحي سائقو الأجرة في أثينا يواصلون إضرابهم ضد التعديلات الحكومية بحيرة شح المياه اليونان تغير المناخ المناخ أزمة المناخ
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: روسيا أوروبا فرنسا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي روسيا أوروبا فرنسا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بحيرة شح المياه اليونان تغير المناخ المناخ أزمة المناخ روسيا أوروبا إسبانيا فرنسا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي المملكة المتحدة تويوتا إعصار في اليابان الاتحاد الأوروبي إيطاليا السياسة الأوروبية یعرض الآن Next
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.