مستقبل النازحين: القضيّة الغائبة عن مفاوضات الهدنة
تاريخ النشر: 1st, November 2024 GMT
كل الأوراق المتداولة حول احتمالات وقف النار تحصر نقاشاتها في الأمور العسكرية والتفاصيل الميدانية، وما بعد وقف النار أو وقف الأعمال العدائية. ورغم أن موجة التفاؤل مبالغ فيها بقرب التوصل الى أيٍّ من هذه المسوّدات، وسط مؤشرات إسرائيلية مقلقة حول مواعيد تحتسب بالأشهر لوقف النار، يبقى أن هناك يوماً تالياً لا يتعلق فقط بالساحة العسكرية، وإنما بقضية محورية تتعلق بوضع النازحين في اليوم التالي للهدنة.
وكتبت هيام قصيفي في" الاخبار": عام 2006، لم يكن لبنان يرزح تحت أزمة اقتصادية وانهيار مالي، ورغم الاختلافات السياسية الداخلية، بقيت المؤسسات الرسمية عاملة، ولو بالحدّ الأدنى المقبول بعد مرحلة القصف العشوائي والتدمير الذي لحق بالبنى التحتية، على ضخّ الحياة مجدداً في الحياة اليومية. كما عملت قطر والسعودية وإيران على المساعدة في إعادة الإعمار وفي ترميم وبناء ما تضرّر وتهدّم ووضع البنى التحتية على السكة مجدداً. وفي العام نفسه، احتمل لبنان اعتصامات وسط بيروت في تشرين الاول لنحو عامين، وكل ما أحاط بأزمة المحكمة الدولية. موجة النزوح عام 2024 تأتي فيما لبنان منهار مالياً، ومؤسساته وصناديقه المالية التي كانت تعنى عادة بمشكلات التهجير الداخلي لدى كل الفئات مفلسة كما العائلات نفسها. ولم تظهر أيّ دولة الاستعداد للمساعدة المالية، ويضاف الى كل ذلك الانهيار التام في معظم المؤسسات الصحية والاجتماعيىة والبيئية، عدا عن تبعات النزوح السوري الذي تفاقم في السنتين الأخيرتين. ويضاف الى كل ذلك الخلاف السياسي العميق حول الحرب وتبعاتها.
حتى الآن، يتم التعامل مع التهدئة على أنها عسكرية محض. لكن ما إن تحصل الهدنة، حتى تعود الى السطح وبقوة الخلافات السياسية، لأنّ أيّ هدنة لن تكون مقرونة بوضع خطة إنقاذية، وستعود حكماً النقاشات والمحاصصات في كل ما يطرح من حلول سواء في ملف الرئاسة أو الحكومة، وستنكشف تباعاً مشكلات النزوح الداخلي مع كل ما سيخلفه ذلك على العائلات النازحة التي من غير الممكن أن تعود الى قراها وبلداتها في وقت قريب، في ظل التدمير الممنهج واقتراب الشتاء وانتشار الأوبئة في ظلّ ترهّل القطاع الصحي والاجتماعي، وشحّ المساعدات الخارجية واحتمال ارتباطها بمشاريع أخرى مزمنة.
حتى الآن، لا يزال الوضع مضبوطاً الى اليوم الذي يمكن أن تعلن فيه الهدنة أو وقف النار. آنذاك سيستفيق اللبنانيون على وقائع ميدانية وعلى غياب تام لمعالجات داخلية اعتاد اللبنانيون أن يقاربوها في محطات ساخنة مماثلة، من دون أن نتغاضى كذلك عن فكرة أن الحرب قد تطول، ومعها ستتضاعف كمية المشكلات المتأتّية عن النزوح، يضاف إليها تفاعل الخلاف الداخلي، في ظلّ غياب تامّ للسلطة بمعناها الفعلي، كما لأيّ مشروع حل دولي – إقليمي شامل، يعيد لبنان الى سكة الحل بما يتخطّى وقفاً ظرفياً للنار.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: وقف النار
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.