بقلم : سمير السعد ..
في لحظة صمت خانقة، وأمام شاشة الهاتف، جاءني صوته متعباً، مخنوقاً، مثقلاً بالوجع. كان صديقي وزميلي الصحفي في غزة، سامي أبو سويلم، يرد على سؤالي البسيط: “كيفك طمني عنك؟” بجوابٍ لم يحتج إلى تفسير أو تفصيل، “أنا جوعان”.
كلمتان فقط، لكنهما أشعلتا في قلبي ناراً لا تُطفأ. شعرت بها تخترق صدري، فانهارت دموعي قبل كلماتي، وبدأ قلبي ينزف ألماً لا يشبه أي ألم.
هذا حالهم في غزة… جوع لا يُحتمل، ومشهد يومي للخراب، وانهيار تام للحياة. موت جماعي تحت صمت العالم، وحصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء وحتى الأمل. شباب ونساء وشيوخ وأطفال يُسحقون بلا ذنب، برصاصٍ لا يفرق، وقصفٍ لا يرحم، في حرب إبادة مفتوحة لا تجد من يوقفها أو حتى من يصرخ بوجهها.
أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين الضمير العالمي؟ أين صوت الإنسانية؟ لماذا يُترك أهل غزة وحدهم يواجهون آلة الموت والجوع؟
سامي، كما مئات الآلاف من أبناء غزة، لا يطلب سوى الحياة… كسرة خبز، شربة ماء، لحظة هدوء. لكنه يُجابَه بالقصف والجوع والخذلان. كل الطرق مغلقة، كل المنافذ محاصَرة، وكل الأبواب أُوصدت، إلا باب السماء.
لم أملك سوى الدعاء، قلت له ، ” الله معكم، الكل تخلى عنكم، لكن الله لم ولن يتخلى.”
صديقي، أبكيتني… وما باليد حيلة، سوى أن أكتب صوتك المنكسر وجوعك الموجع في وجه صمت العالم المخجل، وأجعل من كلماتك نداءً يجلجل في ضمير كل من بقي له ذرة إنسانية.
نعم، غزة تموت كل يوم أمام مرأى العالم، وليس هناك أشد قسوة من هذا الصمت العربي والدولي القاتل.
وفي ختام الحديث، أقولها بصوت سامي، وباسم كل جائع في غزة _
نحن جوعى… لكن الله معنا
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
كسر الحصار.. أو المطار بالمطار
وحانت ساعة الصفر، وبدأ اليمن تصحيح المسارات، فإما أن يكون السلام للجميع، أو الحصار على الجميع. أن نكون أو لا نكون.
طال صبر اليمن، وطالت معاناته، ولا بد لهذه المعاناة من نهاية حاسمة، رادعة لهذا العدو الأهوج الذي لم يحسب لخطواته حساباً، وسيرد اليمن التصعيد بالتصعيد.
إن التاريخ سوف يسجل هذه الحقبة من تاريخ اليمن، وكيف أنه سوف يكسر حصاره، أو يسجن سجانه بسجنه، فليس من حق أحد الوصاية على اليمن، فالشعب اليمني لا يحني رقبته إلا لخالقه، وما غير الله بمقدوره أن يحني رقبة هذا الشعب، ولا قائد هذا الشعب الحر الأبي.
إنه الله من وعد المظلومين بالنصر، ومظلومية اليمن لم يشهد لها التاريخ مثيلاً؛ اليمن التي لم توقظ مظلوميتها ضمير العالم الأخرس، رغم سنوات القصف والحصار الجائر.
سنواتٌ وأطفال ونساء وشيوخ اليمن محاصرون، وتنتهك حرماتهم، وتنهب ثرواتهم، والعالم في سبات عميق. ولقد أثبت اليمن، على مدى سنوات الحرب والحصار، أنه قدّم كل ما يستطيع من أجل أن يكون السلام خياراً ممكناً، غير أن استمرار الحصار والإمعان في معاناة المدنيين لا يمكن أن يكون أساساً لأي سلام عادل، فسلامٌ يُبنى على الظلم ليس إلا هدنة مؤقتة. واليمن لن يقبل أن يبقى الوضع على ما هو عليه.
إنه اليمن، يا أذناب أمريكا. إنه اليمن، يا من لا تقرؤون التاريخ. فهل كنتم تظنون، أيها الأعراب، أنكم تستطيعون الوقوف أمام هذا العملاق؟ ها أنتم قد فتحتم على أنفسكم أبواباً من الجحيم، ولن يكون إغلاقها كفتحها.
فإن كان لديكم المال لشراء الضمائر الميتة، فنحن لدينا الإيمان، والقلوب العامرة بذكر الله، المطمئنة لوعده بنصر المظلوم، المتيقنة أن الظلم إلى زوال.
لديكم السلاح الذي لم يصنع لكم سوى الخزي والعار، ولدينا الرجال الذين يصنعون السلاح، ويستخدمونه، ويقهرون أسلحتكم.
أيها المتخمون بنفطكم، أنتم أمام رجال الرجال. والتاريخ لن ترشوه بنفطكم، ولن يداهنكم كما يفعل العالم الأخرس عن الحق. فكما كتب التاريخ القديم من هم قادة الجيوش، ومن هم الفاتحون، ومن هم أهل الحكمة والإيمان، فهو أيضاً التاريخ الذي سيدون من هم المنتصرون بإيمانهم، المنتصرون رغم فقرهم، المنتصرون رغم حصارهم، ومن هم أصحاب الحق.
إن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية والسيادة قد تتأخر في نيل حقوقها، لكنها لا تتخلى عنها، وسيظل اليمن متمسكاً بحقه في العيش بكرامة، بعيداً عن الوصاية والحصار والإملاءات. وهذا هو قرار اليمن، وهذا هو تاريخ اليمن المعاصر، وليس اليوم كالغد، وإن غداً لناظره قريب.