بعد توقف دام عامين، انطلقت في مدينة بحر دار، عاصمة إقليم أمهرة شمال إثيوبيا، أعمال الدورة الـ11 من منتدى تانا رفيع المستوى للسلم والأمن في أفريقيا، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين، وقادة سابقين، وخبراء سياسات، وممثلين لمنظمات إقليمية ودولية، تحت شعار (أفريقيا في نظام عالمي متغيّر).

ويُعد المنتدى، الذي تأسس عام 2012، من أبرز المنصات للحوار بين صناع القرار في القارة، ويُعقد سنويا بهدف تقديم مقترحات عملية لحلول أفريقية للتحديات الأفريقية.

جلسات اليوم الأول ركزت على القضايا الأمنية المستجدة في أفريقيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والنزاعات المسلحة (الجزيرة)

تركزت جلسات اليوم الأول، التي عقدت في بحر دار، على القضايا الأمنية المستجدة في أفريقيا، وعلى رأسها استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة الحديثة.

وفي جلسة فكرية بعنوان "الذكاء الاصطناعي في النزاعات الحديثة: الأبعاد الأخلاقية والإنسانية"، ناقش المشاركون التأثير المتنامي للتقنيات الذكية في ساحات القتال الأفريقية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة الرقمية، وحروب المعلومات، مؤكدين ضرورة بناء أطر تشريعية وقانونية تنظم استخدامها وتحدّ من انتهاكات حقوق الإنسان.

خبراء وقادة سابقون من القارة وخارجها شاركوا في النقاشات (الجزيرة)

كما تناولت جلسات أخرى إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي وتعزيز فاعليتها واستقلاليتها المالية، وتوسيع مشاركة المواطنين في عمليات صنع القرار، من خلال تقريب هياكل الاتحاد إلى القواعد الشعبية.

واعتُبر هذا النقاش امتدادا للجدل القاري حول الملكية الأفريقية وتمويل الاتحاد الأفريقي ذاتيا، التي تُعد من أبرز أولويات مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وخُصصت جلسة أخرى لمناقشة قضية الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بمشاركة وزراء دولة من إثيوبيا والصومال، ركزت على أهمية تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي في مواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل النزوح، والإرهاب، والجريمة المنظمة، وتغير المناخ.

إعلان

وقال حاكم إقليم أمهرة -خلال الجلسة الافتتاحية- إن استئناف المنتدى هذا العام بعد تأجيلات متكررة منذ عام 2023 يؤكد عودة الاستقرار إلى الإقليم وقدرته على احتضان فعاليات إقليمية كبرى بعد مرحلة من التوتر الأمني، مضيفًا أن المنتدى ليس مجرد حدث أكاديمي، بل منصة لتجديد الثقة في الحلول الأفريقية.

جلسات اليوم الثاني

وفي اليوم الثاني من المنتدى، الذي انعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحوّل النقاش إلى القضايا الكبرى التي تواجه القارة في ظل تحولات النظام الدولي.

رئيس المفوضية الأفريقية محمود علي يوسف دعا للانتقال من الأقوال إلى الأفعال (الجزيرة)

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، القادة الأفارقة إلى الانتقال من مرحلة التفكير النظري إلى التحرك العملي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة، مؤكدا أن الوحدة الأفريقية هي السلاح الوحيد القادر على حماية القارة من التشرذم والضعف في عالم يزداد اضطرابا.

وقال يوسف في كلمته الافتتاحية "لقد آن الأوان لنتحول من مرحلة الخطابات إلى مرحلة الأفعال، فالقارة تواجه أزمات متشابكة من النزاعات إلى الفقر وتغير المناخ، ولا سبيل لتجاوزها إلا بالوحدة والتضامن والإرادة السياسية الصادقة".

وأشار يوسف إلى أن مبادرة "إسكات البنادق"، التي أطلقها الاتحاد الأفريقي عام 2009، كان يُفترض أن تُحقق أهدافها بحلول عام 2020 قبل تمديدها إلى عام 2030.

رئيس المفوضية الأفريقية محمد علي يوسف (يسار) مع مراسل الجزيرة محمد طه توكل (الجزيرة)

وأضاف "تبقى أمامنا 5 سنوات فقط، لكن مؤشرات العنف ما زالت مرتفعة، وهو ما يفرض علينا الانتقال من التنظير إلى التنفيذ".

تكريم رموز التحرر الأفريقي

كما شهد اليوم الثاني جلسة رمزية بعنوان "إرث سامورا ماشيل في مسيرة السلم والأمن الأفريقي"، خُصصت لتكريم الرئيس الموزمبيقي الراحل سامورا ماشيل، أحد أبرز رموز التحرر الوطني في القارة.

وتناول المتحدثون تجربته في قيادة نضال بلاده ضد الاستعمار، ودوره في ترسيخ قيم الوحدة الأفريقية، معتبرين أن استحضار رموز مثل ماشيل وشيسانو يذكّر الأجيال الجديدة بالروح الأصلية للمشروع الأفريقي، التي تقوم على الكرامة والسيادة والتكامل.

خصصت جلسة لتكريم نضالات بعض القادة الأفارقة ضد الاستعمار (الجزيرة)

وفي جلسة رفيعة المستوى حول "الملكية الأفريقية والفاعلية في عالم غير مستقر"، شاركت الرئيسة السابقة لملاوي جويس باندا، والرئيس الموزمبيقي الأسبق جواكيم شيسانو، ووزير الخارجية الإثيوبي غيديون طيموثيوس، وشدد المتحدثون على أن القارة بحاجة إلى استعادة زمام المبادرة في قضايا الأمن والتنمية.

وأكدوا أن الحلول المفروضة من الخارج أثبتت محدوديتها، وأن الملكية الأفريقية للمشروعات والسياسات هي السبيل لضمان استدامة السلام والاستقرار.

ويُختتم المنتدى، الذي يُعقد سنويا منذ عام 2012، بإصدار توصيات موجهة إلى الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية وصنّاع القرار في القارة، حول السياسات الأمنية والتنموية.

وقد ساهم المنتدى على مدى 11 عاما في بناء شبكة فكرية أفريقية تضم رؤساء دول وحكومات، ومسؤولين سابقين، وأكاديميين وخبراء، لتبادل الرؤى حول إدارة الأزمات الأفريقية بآليات محلية مستدامة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الاتحاد الأفریقی

إقرأ أيضاً:

القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر

استضافت القاهرة، اليوم الثلاثاء، الاجتماع الإقليمي الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، بمشاركة ممثلين عن الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي وأمانة الاتفاقية، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين والإقليميين.

ونظم الاجتماع بمشاركة الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية التابع لـ جامعة الدول العربية، حيث شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتورة غادة عبد المنعم حجازي ممثلةً عن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، والسفير محند صالح لعجوزي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ومدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية، والدكتور أحمد المقص رئيس مكتب الاتحاد الإفريقي "سافجراد"، والدكتورة سارة حسن ممثلة وزارة الخارجية المصرية، إلى جانب ممثلين عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وعدد من المسؤولين والخبراء الأفارقة.

 مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر

وأكد السفير لعجوزي، في كلمته، التزام جامعة الدول العربية عبر الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية بدعم التعاون العربي الإفريقي وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية والتنموية التي تواجه القارة، ناقلاً تحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للمشاركين وتمنياته بنجاح أعمال الاجتماع.

الأمانة العامة تبحث تطوير سياسات تنمية الطفولة المبكرة في الوطن العربيانطلاق أعمال منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى بالأمانة العامةملف دعم وتمكين ذوي الإعاقة على طاولة الأمانة العامة للجامعة العربية

وأشاد باستضافة مصر للاجتماع، مثمناً جهود الاتحاد الإفريقي في تنظيمه، ومؤكداً أهمية الشراكة المستمرة بين الصندوق العربي والاتحاد الإفريقي في مجالات بناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية.

وسلط لعجوزي الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه القارة الإفريقية، وفي مقدمتها التصحر وتدهور الأراضي والجفاف وتغير المناخ، وما تسببه من ضغوط على الأمن الغذائي والموارد المائية ومسارات التنمية المستدامة، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه التحديات بفاعلية أكبر.

كما جدد التأكيد على استمرار الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية في دعم برامج التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أواصر التعاون العربي الأفريقي.

ويبحث الاجتماع عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، من بينها حشد الموارد المالية، وبناء القدرات، وتوظيف العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز آليات التكيف مع الجفاف، بهدف بلورة موقف إفريقي موحد استعداداً لمؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17).

طباعة شارك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر COP17 مكافحة التصحر الاتحاد الإفريقي الصندوق العربي للمعونة الفنية جامعة الدول العربية وزير الزراعة السفير محند صالح لعجوزي سافجراد وزارة الخارجية المصرية الأمم المتحدة

مقالات مشابهة

  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • أمسية للجاليات الأفريقية بصنعاء بذكرى يوم الولاية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • السجن 10 سنوات لمالك مصحة المريوطية والحبس عامين لـ3 مشرفين في قضية هروب النزلاء
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط
  • «كونسنتركس مصر» توفر 11 ألف وظيفة جديدة و5 مراكز تشغيل خلال عامين