على الطاولة: المسار المطلوب الآن للقضية الفلسطينية.. والحل الامثل
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
على الطاولة: المسار المطلوب الآن للقضية الفلسطينية.. والحل الامثل
#فؤاد_البطاينة
البداية في أن #الأعداء اضطروا لوقف #الحرب بسبب استنفاذهم لبنك وسائل تحقيق أهدافهم بفشل تام وبآثار خارجية وداخلية قاتلة ارتدت عليهم وجعلتهم بحاجة ماسة لما يشبه #الهدنة لوقف #التدهور وإعادة تقييم اهدافهم ووسائلهم بصرف النظر عن هرطقات #المتغطرسين عندما يكونوا مهزومين.
لننتبه #حرب_الطوفان تمخضت عن نتيجتين احداهما مفصلية والأخرى تاريخية اوصلتا معسكر العدو الى طريق مسدود بلا أفق سياسي. لكنهما تحتمان على المقاومة أخذ المبادرة لمسار جديد للقضية للحاق بنتائج الطوفان وتطويرها وصولا للتحرير. النتيجة المفصلية تتمثل بالعجز عن تحقيق فكرة #التهجير و #التطهير_العرقي وعن كسر إرادة المقاومة رغم استخدام كل اسلحة الغرب الذكية والتدميرية ومذابح الابادة الجماعية. أما النتيجة التاريخية تمثلت بالإختراق الكبير لمفاهيم مثقفي العالم الغربي وجماهيره ووعيها الجمعي إزاء الطبيعة #الصهيونية وكيانها، وبروز الوقوف العالمي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه.
فالقضية الفلسطينية يجب أن ندخلها في مرحلة تغيير حاسمة مبنية على النتيجتين المشار اليهما والمنطويتين على فشل واستحاله تصفية القضية الفلسطينية لصالح دولة يهودية في كل فلسطين ومتمددة. وبهذه الحالة يكون أمام المقاومة مهمتين، الأولى: هي استثمار التغيير العالمي الشعبي والابقاء على انتفاضته حيث من شانها وحدها ان تجبر او تولد القناعة لدى حكومات الغرب والعالم بالتغيير الايجابي الحقيقي في مواقفها السياسية من القضية الفلسطينية وبما يجعلها تنزع لتقبل الحلول السياسية الجذرية التي تحاكي اصول القضية وأن تسعى إليها. الثانية: المبادرة والإستباق لاختيار مسار جديد للقضية الفلسطينية بطرح جديد للانتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم الواعي سياسيا واعلاميا لتحقيق هدف التحرير لفلسطين ولكل الحقوق الفلسطينية المغتصبة بشراكة مع العالم لا بصدام معه ،وساتي لتسمية هذا المسار الجديد فهو فكرة المقال.
وقبل ذلك علينا ان ندرك أربع مسلمات مرتبطة بطبيعة هذا المسار الجديد:
الأولى: ان التغيير في مواقف الدول الغربية لن يكون على اطلاقه، فالعالم الغربي بحكوماته وشعوبه ومثقفيه لا يقبلوا من واقع ثقافتهم ترك اليهود بلا دولة ينتمون اليها أو بلا حقوق سياسية، ولا يقبلوا عودة سياسية لهؤلاء اليهود الى أوروبا وأمريكا من واقع تجربتهم التاريخية السابقة والحالية المرتبطة بمعاناتهم من النفوذ والتأثير الصهيوني على دولهم وثقافتهم.
ـ الثانية: انه في حالة نزوع دول الغرب للتغيير الحقيقي في مواقفها السياسية فسيكون أمامها قضيتان، يهودية وفلسطينية معا في قالب واحد ومزدوج الطبيعة. اي سيكون مسارها السياسي مناهضاً لفكرة تحرير فلسطين الطاردة لليهود منها ،ومناهضا بنفس الوقت لتجاوز حقوق الفلسطينيين في وطنهم. وهذا يفرض علينا كمقاومة ان نكون مبادرين بتوصيف جديد للقضية الفلسطينية وطرح جديد ولحل حقيقي يتفق مع معايير وثوابت قضيتنا ويُمَكن الأوروبيين والعالم من أن يتعاملوا معه لحل قضية مزدوجة ومتداخلة.
ـ الثالثة: انه في هذا السياق الجاد من المفترض التوقف عن مسار لعبة حل الدولتين المطروح أمام هذا العالم منذ عام 1948، غير العملي ولا الممكن، ولا يحقق أدنى سلام والمرفوض اسرائيليا لتعارضه مع المشروع الصهيوني، وفلسطينيا لأنه لا يلبي طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أصلاً لمثل هاتين الدولتين إن تحققتا ان تتعايشان في جوار. فهذا الخيار لم يصمم لحل، بل صمم اعلاميا لتخدير الشعوب والتغطية على تواطؤ طارحيه ومنح الوقت “لإسرائيل”. ولا بد من حل او تسوية تاريخية يقف العالم كله معها تنطلق من جذور القضية.
ـ الرابعة: استمرارية المقاومة العسكرية الفلسطينية وتطويرها هو الأساس لنجاح أي مبادرة سياسية وإتمامها ،فلا تفاوض عليها أو على تعليقها.
الآن، في ضوء ما سبق، ولخلو مؤتمر وقف الحرب من اي افق سياسي، واعادة العلك بلعبة حل الدولتين الخادع والذي لا يمكن ان يؤدي الى سلام كما فصلت في اعلاه، ومحذورات الأوروبيين وضرورة الابقاء على سيرورة التأييد العالمي للفلسطينيين واستثماره، ولخلو الساحة الدولية الرسمية من مبادرة حل جديد معطوف على أعجب حرب في التاريخ بمضمونها ونتائجها، وفي ضوء الأهم وهو استثمار إصرار “إسرائيل” على عدم اعترافها بأنها دولة محتلة وخوف العالم من مواجهتها بهذا، فإني أقترح على قيادة المقاومة أن يكون المسار الجديد للقضية الفلسطينية كحل هيأت ظروفه نتائج الطوفان، هو طرح القضية للعالم بواحدة من أهم وجوهها، كقضية نظام فصل عنصري Apartheid، قائم على انكار واغتصاب حقوق شعب اصلي على ارض وطنه، وأنه يجب ازالته واقامة، دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة، ليكون الحل التاريخي للقضية.. هذا الحل ينطوي على شرعنة المقاومة دولياً وعلى دفن المشروع الصهيوني في فلسطين وتفعيل حق العودة كاملا للفلسطينيين وممارسة حقهم في السيادة وتقرير المصير على كل ذرة تراب في فلسطين.
وبهذا أوضح، أن قضية الشعب الفلسطيني وقضية شعب جنوب أفريقيا (سابقاً) ذات طبيعة أساسية واحدة من حيث أنها قضية احتلال اوروبي، وأن الفرق بينهما هو الإحتلالية والتوسعية في المشروع الصهيوني في الحالة الفلسطينية. وإن زوال هذا الفارق الذي نشهد بوادره من الفكر الغربي وفكر العالم بعد الفشل النهائي والحاسم في التهجير مع استمرار الرفض والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني رغم المذابح الجماعية لعامين يجعل القضية الفلسطينية متطابقة مع قضية جنوب أفريقيا كقضية Apartheid، وهو المفهوم الذي سبق للغرب وللعالم أن رفضه ووقف ضده في جنوب أفريقيا إلى أن زال. فالغرب مهيئ للوقوف ضده في فلسطين وفي أي مكان… وبناء عليه تكون الخطوة الأولى بالتوجه للجمعية العامة لاعاد اتخاذ نص القرار 3379 لعام 1975 باعتبار الصهيونية شكلا من اشكال العنصرية والتمييز العنصري ويهدد السلم والأمن الدوليين.
وأخيرا هذا الطرح أو الحل هو الأسوأ “لإسرائيل” والأفضل للفلسطينيين لأنه يتخطى الرفض العقدي لحل الدولتين من جانب المسيحية الصهيونية ويحد من دعمهم اللامحدود للكيان، ويقضم من ذرائع المسلمين الصهاينة من ناحيه، ويفتح المجال على وسعه أمام العالم الرسمي والشعبي لمعاداة وإسقاط الكيان ولدعم القضية الفلسطينية. ومن يتساءل عن مواطنية الدولة الواحدة، فالجدلية لن تكون في الشعب المهجر من وطنه فلسطين بل في المهاجرين إليها، بل أن هذا التساؤل يحل نفسه بنفسه حيث أن كل الأسباب السياسية والعقدية والتكسبية لمن هاجروا واستوطنوا فلسطين ستنهي ويرحل معها أصحابها من منتصف الطريق.
كاتب عربي اردني
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الأعداء الحرب الهدنة التدهور المتغطرسين المقاومة الفلسطينية حرب الطوفان التهجير التطهير العرقي الصهيونية القضیة الفلسطینیة للقضیة الفلسطینیة الشعب الفلسطینی جدید للقضیة
إقرأ أيضاً:
عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
أعلنت سلطنة عُمان أنها تكثف جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً عقب الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة تجنب التصعيد وأي خطوات من شأنها تعميق الأزمة أو تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأضافت الوزارة أن مسقط تعمل حالياً بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي بهدف استئناف العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، في إشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد.
ويأتي الموقف العُماني عقب إعلان السلطات السعودية تعرض السفينة "ENCELIA" التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، فيما أكدت المملكة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وكانت ميليشيا الحوثي قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفينتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم يأتي ضمن ما سمته تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية، بعد يومين فقط من إعلانها فرض قيود على حركة السفن تحت شعار "الحصار بالحصار"، ملوحة بمزيد من التصعيد ضد أي تحركات سعودية.
وأثار هذا التصعيد سلسلة من التحركات الإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف العربي بدء تنفيذ تدابير عملياتية لتعزيز حماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي السياق ذاته، جددت باكستان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وانعكاسات الهجمات الحوثية على أمن المنطقة.
وأكد شريف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إدانته "بأشد العبارات" للهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع المملكة.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واستمرار حركة التجارة البحرية الدولية دون انقطاع.
وتعكس المواقف الإقليمية المتلاحقة تنامي المخاوف من أن يقود التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إلى تقويض الجهود السياسية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، فضلاً عن تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.