هل تعزز زيارة رئيس الوزراء البريطاني ستارمر إلى أنقرة الشراكة بين البلدين؟
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أنقرة- في أول زيارة رسمية له إلى أنقرة منذ توليه رئاسة الحكومة البريطانية، يصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين إلى تركيا بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في إعادة تنشيط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.
وتتصدر صفقة مقاتلات "يوروفايتر تايفون" متعددة المهام جدول المباحثات، إلى جانب ملفات التعاون الدفاعي والاقتصادي، ومواقف البلدين من القضايا الإقليمية الملحة، بما في ذلك تطورات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
تأتي صفقة مقاتلات "يوروفايتر تايفون" في مقدمة أولويات زيارة ستارمر في ظل مساع تركية حثيثة لإبرام عقد لشراء 40 طائرة من هذا الطراز، بقيمة تقدر بعدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية، وفق ما تؤكده مصادر بريطانية وتركية.
وتمثل هذه الصفقة -إذا ما تمت- أول طلب تصدير ضخم لهذا الطراز الأوروبي منذ عام 2017، وقد مهد لها توقيع مذكرة تفاهم بين وزيري الدفاع في البلدين على هامش معرض الصناعات الدفاعية الدولي بإسطنبول في يوليو/تموز الماضي.
وكان ستارمر قد وصف الاتفاق حينها بأنه "متعدد المليارات"، مشددا على أنه سيسهم في دعم نحو 20 ألف وظيفة داخل قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية خلال الأعوام المقبلة، في وقت تسعى فيه حكومته لتعزيز الصادرات الدفاعية وتحفيز الاقتصاد المحلي.
وتحاول أنقرة من جهتها تسريع تنفيذ الصفقة لتلبية احتياجاتها الدفاعية الملحة، وسط تصاعد التحديات الإقليمية، خصوصا في ظل تقادم أسطولها الجوي.
أنقرة والناتوتحمل زيارة كير ستارمر إلى أنقرة بأجندتها الدفاعية الثقيلة رسائل سياسية تتجاوز بعدها الثنائي، لتؤكد تموضع تركيا كشريك فاعل وموثوق ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي.
إعلانفاختيار أنقرة التفاوض على مقاتلات "يوروفايتر تايفون" الأوروبية، التي تنتج ضمن تحالف دفاعي يضم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، يأتي في سياق تحسن ملحوظ في علاقاتها مع الغرب بعد سنوات من التوتر، خصوصا منذ أزمة منظومة الدفاع الروسية "إس 400".
وترى تركيا في الصفقة المرتقبة خطوة نحو تعزيز اندماجها في البنية الدفاعية للناتو، وتأكيدا على مساهمتها في أمن الحلف الجوي، وقد عبر وزير الدفاع التركي يشار غولر عن هذا التوجه صراحة لدى توقيع مذكرة التفاهم مع نظيره البريطاني جون هيلي، مؤكدا أن الاتفاق "يقرب تركيا من نادي مشغلي اليوروفايتر"، ويعزز من قدرات الناتو الجوية في منطقة إستراتيجية مضطربة.
من جانبها، تنظر لندن إلى الصفقة من زاوية أمنية واقتصادية، إذ أوضح مسؤول الصناعات الدفاعية البريطانية أن نحو ثلث مكونات كل طائرة سيُصنع داخل المملكة المتحدة، ما يعزز سلاسل الإنتاج المحلية ويخدم أمن أوروبا والشرق الأوسط في آن معا.
لكن التحول اللافت في هذا الملف جاء من داخل أوروبا، وتحديدا من ألمانيا، أحد الشركاء الرئيسيين في برنامج "يوروفايتر"، فبعد فترة من التحفظ لأسباب تتعلق بالسياسة الإقليمية وحقوق الإنسان، منحت برلين موافقتها المبدئية على الصفقة.
لا تقتصر أجندة زيارة كير ستارمر إلى أنقرة على الملفات الثنائية والدفاعية، بل تمتد إلى قضايا إقليمية معقدة تتطلب تنسيقا دقيقا بين الجانبين، تأتي في مقدمتها تطورات الأزمة في غزة.
حيث من المتوقع أن يسعى ستارمر وأردوغان خلال محادثاتهما، إلى إيجاد أرضية مشتركة في التعاطي مع الوضع الإنساني المتدهور في غزة، لا سيما بعد أن اتفقا في اتصال سابق على ضرورة تسريع دخول المساعدات واحتواء التصعيد.
وفي نطاق شرق المتوسط، تحضر ملفات التوترات البحرية والتسابق على مصادر الطاقة ضمن أولويات النقاش، فبينما انخفض منسوب التوتر مؤخرا بين تركيا وجارتيها اليونان وقبرص، لا تزال أنقرة تراقب بقلق تسليح أثينا المتزايد، لا سيما مع اقتراب تسلمها مقاتلات أميركية من طراز "إف 35" خلال الأعوام القليلة المقبلة.
أما الملف الأوكراني، فيشكل نقطة تقاطع مهمة بين المصالح البريطانية والتركية، وإن من زوايا مختلفة، فبريطانيا تواصل تقديم دعم عسكري وسياسي واسع لكييف، بينما تنتهج تركيا سياسة توازن دقيقة، حيث تزود أوكرانيا بمسيرات قتالية متقدمة، لكنها تحافظ في الوقت ذاته على قنوات تواصل فعالة مع موسكو.
يرى المحلل السياسي عمر أفشار، أن زيارة ستارمر إلى أنقرة تتجاوز الطابع البروتوكولي التقليدي، وتحمل رسائل سياسية متعددة تعكس تحولات أوسع في العلاقات التركية البريطانية.
وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن الزيارة تأتي في إطار سعي لندن لإعادة تموضعها عالميا بعد "البريكست"، عبر بناء شراكات إستراتيجية جديدة، وتبرز تركيا كأحد أبرز هؤلاء الشركاء نظرا لموقعها الجغرافي وثقلها الإقليمي. مضيفا أن بريطانيا تنظر إلى أنقرة كحليف محتمل يعوّل عليه في محيط متغير يشمل شرق المتوسط والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
إعلانويعتقد أفشار أن الزيارة تمثل أيضا محاولة بريطانية لإعادة ترميم العلاقة بين تركيا والغرب من بوابة المصالح، وليس من منطلق الإملاءات السياسية، في ظل انفتاح أوروبي حذر على أنقرة بعد سنوات من التوتر.
بعيدا عن الطابع الأمني والعسكري للزيارة، تمثل الزيارة إلى أنقرة فرصة محورية لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين تركيا والمملكة المتحدة، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات الطاقة المتقدمة.
فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كثفت لندن جهودها لتطوير شراكات تجارية جديدة مع قوى إقليمية ناشئة، وبرزت تركيا كأحد أبرز الشركاء غير الأوروبيين، بحجم تبادل تجاري سنوي يتجاوز 33 مليار دولار أميركي، ما يضعها ضمن قائمة الأسواق العشر الأهم للصادرات البريطانية عالميا.
وفي قطاع الطاقة، تطمح أنقرة ولندن إلى ترسيخ تعاون طويل الأمد، يجمع بين تقنيات الإنتاج ومشاريع البنية التحتية، فتركيا تسعى إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز والكهرباء، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة أنابيب عابرة للقارات، وفي الوقت ذاته تدفع نحو تنويع مصادرها عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة والطاقة النووية السلمية.
في المقابل، تمتلك بريطانيا خبرات رائدة في تقنيات الرياح البحرية والطاقة النووية من الجيل الجديد، وقد أبدت مؤسسات بريطانية استعدادا متزايدا لتبادل الخبرات والدخول في شراكات تقنية مع القطاعين العام والخاص في تركيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم الإثنين ، المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ في إطار استعراض ملفات عمل الوزارة بشكل دوري ومتابعة المشروعات الجاري تنفيذها.
وخلال اللقاء، استعرض المهندس رأفت هندي مجالات الاستثمار الحالية والمستقبلية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتركيز على 4 مجالات رئيسية وهي: التعهيد، وتوطين صناعة الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وصناعة مراكز البيانات.
ففي سياق تعزيز تنافسية مصر كمركز عالمي لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، أوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه تم عقد اجتماعات مع مسئولي عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال التعهيد؛ لمناقشة فرص الاستثمار والتوسع في السوق المصرية، وبحث آليات دعم نمو أعمالها، في ضوء خططهم للتوسع في الاستثمار في مصر حتى عام 2028.
كما أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد خطط استثمارية في المناطق التكنولوجية لاستضافة المزيد من شركات التعهيد، مضيفا أنه من المستهدف زيادة صادرات التعهيد من نحو 5.2 مليار دولار خلال العام الماضي، إلى 6 مليارات دولار خلال العام الحالي، ومشيرا في الوقت نفسه إلى توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة الاستثمار يتضمن إضافة خدمات تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات إلى برنامج تنمية الصادرات.
وفي ضوء تنفيذ استراتيجية مصر تصنع الإلكترونيات، أكد المهندس رأفت هندي حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على دعم التوسع في صناعة الهواتف المحمولة، من خلال تحفيز الشركات على التصنيع في مصر وزيادة نسبة المكون المحلي، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، موضحا أيضا أنه يوجد حاليًا 15 علامة تجارية تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة في مصر، ومن المستهدف أن يتجاوز حجم الإنتاج 15 مليون جهاز خلال عام.
وفي الوقت نفسه، أشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى الاستثمارات الجارية في تطوير البنية التحتية الرقمية، من خلال تطوير شبكات الإنترنت الثابت والتوسع في إحلال كابلات النحاس بالألياف الضوئية، إلى جانب نشر خدمات الجيل الخامس وتحسين جودة التغطية على مستوى الجمهورية، عبر زيادة عدد الأبراج ورفع كفاءة الشبكات الحالية، موضحًا أن المستهدف يتمثل في إضافة نحو 3 آلاف برج جديد خلال العام الجاري، وأكثر من 9 آلاف برج خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وأضاف الوزير أنه تم كذلك إتاحة حيزات ترددية جديدة لشركات الاتصالات الأربع في فبراير الماضي بإجمالي 410 ميجاهرتزات، باستثمارات بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار، مشيرا إلى أنه منذ عام 2019 تم ضخ استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار لتطوير خدمات الإنترنت الثابت والمحمول.
وتضمن اللقاء كذلك، الإشارة إلى مواصلة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جهودها في وضع استراتيجية وطنية لتنظيم إنشاء مراكز البيانات، بالتنسيق مع مختلف الوزارات وجهات الدولة المعنية؛ لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وإعداد خريطة استثمارية وحوافز خاصة لجذب الاستثمارات لمصر لإنشاء مراكز بيانات ضخمة لخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لخدمة السوق المحلية والدولية وتعزيز قدرات تصدير الخدمات الرقمية، إلى جانب دعم الربط باستخدام مصادر الطاقة المتجددة.