كشفت دراسة علمية حول التأثير الصحي لأزمة المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية جراء ظاهرة الاحتباس الحراري يتسبب في مقتل شخص واحد كل دقيقة حول العالم، وهو ما يؤكد حدة وخطورة التغير المناخي.

وتشير الدراسة التحليلية التي نشرت في مجلة "لانسيت" المرموقة، إلى أن الضرر الذي يلحق بالصحة سوف يزداد سوءا في ظل قيام زعماء، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمزيق سياسات المناخ، واستمرار شركات النفط في استغلال احتياطيات جديدة.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4دراسة: إصلاح طبقة الأوزون يجعل الكوكب أكثر حرارةlist 2 of 4عام 2024 الأشد حرارة في التاريخlist 3 of 4الحرارة والجفاف يقلصان الإنتاج الزراعي عالمياlist 4 of 4ما الغازات المسببة للاحتباس الحراري؟end of list

وأُعدّت نشرة عام 2025 لمجلة لانسيت حول الصحة وتغير المناخ -تضمنت هذه الدراسة- بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وشارك في إعدادها 128 خبيرا من أكثر من 70 مؤسسة أكاديمية ووكالات تابعة للأمم المتحدة

وأكدت الدراسة على أن إدمان العالم على الوقود الأحفوري يسبب أيضا تلوث الهواء السام وحرائق الغابات وانتشار الأمراض مثل حمى الضنك، حيث يموت الملايين كل عام بسبب الفشل في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

ووجد الباحثون أن الحكومات وزعت 2.5 مليار دولار يوميا في شكل إعانات مباشرة لشركات الوقود الأحفوري في عام 2023، في حين خسر الناس نفس المبلغ تقريبا بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي منعتهم من العمل في المزارع ومواقع البناء.

ويفيد التقرير أيضا بأن تقليل استهلاك الفحم أنقذ حياة حوالي 400 شخص يوميا خلال العقد الماضي، وأن إنتاج الطاقة المتجددة يشهد ارتفاعا سريعا، لكن الخبراء يقولون إن مستقبلا صحيا بات مستحيلا إذا استمر تمويل الوقود الأحفوري بالمعدلات الحالية.

وقالت الدكتورة مارينا رومانيلو، من كلية لندن الجامعية، والتي قادت الدراسة التحليلية: "يرسم هذا التقرير صورة قاتمة لا يمكن إنكارها للأضرار الصحية المدمرة التي تطول جميع أنحاء العالم. سيستمر تفاقم الدمار الذي يلحق بالأرواح وسبل العيش حتى نتخلص من إدماننا على الوقود الأحفوري".

تؤدي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي المسؤولة عن التغير المناخي (بيكسابي)خطر متزايد

ويشير التقرير إلى أن العالم يشهد ملايين الوفيات سنويا دون داع، بسبب التأخر في الحد من آثار تغير المناخ والتكيف معه، كما يشهد العالم تراجع قادة وحكومات وشركات رئيسية عن التزاماتها المناخية، مما يُعرّض الناس للخطر بشكل متزايد.

إعلان

وارتفع معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 23% منذ تسعينيات القرن الماضي، حتى بعد الأخذ في الاعتبار الزيادات في عدد السكان، إلى متوسط ​​546 ألف حالة وفاة سنويا بين عامي 2012 و2021، وفق ما أوردته الدراسة.

ويقول البروفيسور أولي جاي، من جامعة سيدني بأستراليا، والذي شارك في فريق التحليل: "هذا يعني تقريبا حالة وفاة واحدة مرتبطة بالحرارة كل دقيقة على مدار العام. إنه رقم مُفزع حقا، والأعداد في ازدياد".

وأكد جاي أن الإجهاد الحراري يمكن أن يؤثر على الجميع ويمكن أن يكون مميتا، وأن الكثير من الناس لا يفهمون ذلك وأن كل حالة وفاة مرتبطة بالحرارة يمكن الوقاية منها في النهاية.

من جهتها، قالت لورا كلارك، الرئيسة التنفيذية لشركة المحاماة البيئية "كلاينت إيرث": "نعيش عصر عواقب المناخ. لم تعد موجات الحر والفيضانات والجفاف والأمراض مجرد تحذيرات بعيدة، بل هي واقعة الآن، ولكن مع تنامي التقاضي بشأن المناخ، والنشاط الشعبي، لم تعد المساءلة عن آثار المناخ مسألة "هل" بل "متى".

وخلال السنوات الأربع الماضية، تعرض الشخص العادي لـ19 يوما سنويا من الحر الشديد الذي يهدد حياته، ولم تكن 16 يوما منها لتحدث لولا ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن أنشطة الإنسان، وفقا للدراسة.

وإجمالا، أدى التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة إلى خسارة قياسية بلغت 639 مليار ساعة عمل بحلول عام 2024، مما تسبب في خسائر قدرها 6% من الناتج المحلي الإجمالي في أقل الدول نموا.

ولا يقتصر استمرار حرق الوقود الأحفوري على ارتفاع درجة حرارة الكوكب فحسب، بل يُنتج أيضا تلوثا للهواء، متسببا في ملايين الوفيات سنويا. وتُفاقم حرائق الغابات، التي تُؤججها ظروف الجفاف والحرارة المتزايدة، الوفيات الناجمة عن الدخان، حيث سُجِّل رقم قياسي بلغ 154 ألف حالة وفاة في عام 2024، وفقا للتقرير.

كما تُلحق موجات الجفاف والحرّ أضرارا بالمحاصيل والثروة الحيوانية، وعانى 123 مليون شخص إضافي من انعدام الأمن الغذائي في عام 2023، مقارنة بالمتوسط ​​السنوي بين عامي 1981 و2010.

وعلى الرغم من هذا الضرر الناجم عن حرق الغاز والنفط والفحم، قدمت حكومات العالم 956 مليار دولار من الدعم المباشر للوقود الأحفوري في عام 2023، الذي كان العام الأكثر سخونة في العالم على الإطلاق، حتى تم تجاوزه بحلول عام 2024.

كما أفاد التقرير بأن أكبر 100 شركة للوقود الأحفوري في العالم زادت إنتاجها المتوقع خلال العام المنتهي في مارس/آذار 2025، مما سيؤدي إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يعادل 3 أضعاف، مما يتوافق مع هدف اتفاقية باريس للمناخ المتمثل في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

كما تدعم البنوك التجارية هذا التوسع، حيث استثمرت أكبر 40 جهة مقرضة لقطاع الوقود الأحفوري مجتمعة 611 مليار دولار في عام 2024، وهو أعلى مستوى لها في 5 سنوات، وانخفضت قروضها للقطاع الأخضر إلى 532 مليار دولار.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات طقس وحرارة ظاهرة الاحتباس الحراری الوقود الأحفوری ملیار دولار حالة وفاة فی عام عام 2024

إقرأ أيضاً:

ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح

خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.

النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي

تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات

وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.

وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.

إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"

ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.

وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.

وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج

اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.

السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.

أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.

وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.

السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.

وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.

أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.

بين الردع والغموض

وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.

غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.

ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

العوامل الحاسمة حتى 2030

في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.

وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.

وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الأرصاد تحذر من ارتفاع درجات الحرارة اليوم الأربعاء.. والعظمى تصل لـ 42
  • العالمية للأرصاد تتوقع ارتفاعاً في درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة
  • سحب رعدية تضرب هذه المناطق.. الأرصاد تحذر من استمرار ارتفاع درجات الحرارة
  • طقس فلسطين: ارتفاع جديد على درجات الحرارة في مختلف المناطق
  • ارتفاع في درجات الحرارة.. الأرصاد تعلن حالة طقس غدا الأربعاء 3 يونيو 2026
  • العميد السابق لمعهد القلب القومي: الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد يصيباك بمنزلك
  • ارتفاع الحرارة والرطوبة.. والأرصاد تحذر من الشبورة والأمطار الرعدية غدًا
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • تصل إلى 42 بهذه المناطق.. الأرصاد تحذر من ارتفاع درجات الحرارة غدا الأربعاء 3 يونيو 2026