نوعية الطعام ليست المعيار الوحيد لوزن مثالي... ما الوقت المناسب لتناول وجباتك؟
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
قد يكون الحفاظ على وجبات متوازنة أمراً صعباً مع جدول مزدحم، ووقت تنقل طويل، والالتزامات العائلية.
ويعاني كثير من الناس من صعوبة تناول وجبات غذائية صحية طوال اليوم، أو يتجاوزونها لصالح عشاء أكبر في وقت لاحق.
وبحسب تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون له دور مهم في الوقاية من الأمراض وإدارة الوزن، وهو مفهوم يُعرف بـ«التغذية الزمنية» أو Chrononutrition.
وقت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية ما تأكله
التغذية الزمنية، المعروفة أيضاً بالأكل المقيد بالوقت، تدرس كيف يؤثر توقيت الوجبات على الأيض عبر الساعة البيولوجية الداخلية للجسم. تتحكم هذه الساعة في وظائف حيوية رئيسية مثل النوم، ودرجة حرارة الجسم، واليقظة الذهنية.
وتناول الطعام بما يتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم قد يدعم الصحة العامة. ويمكن للتغذية الزمنية أن تساعد أيضاً في فقدان الوزن، وضبط ضغط الدم، والتحكم بمستويات السكر في الدم.
وقالت ليزا يونغ، دكتوراه وأستاذة تغذية مساعدة في جامعة نيويورك، لموقع «فيريويل هيلث»: «مواءمة وجباتك مع إيقاعك اليومي قد يرتبط بتحسينات صحية مختلفة، بما في ذلك تقليل خطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وقد يسهم هذا النمط في تحسين جودة النوم أيضاً».
كيف يمكن لتقليل نافذة الأكل أن يفيد جسمك؟
يكمن جوهر التغذية الزمنية في تقليل فترة تناول الطعام اليومية، بحسب جون هوالي، دكتوراه ومدير مركز الأداء البشري والأيض في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية بميلبورن.
على سبيل المثال، إذا كنت تتناول الإفطار عادةً الساعة 7 صباحاً والعشاء الساعة 8 مساءً، يمكنك تقليل هذه الفترة من 13 ساعة إلى 10 أو 11 ساعة. ويكون هذا النهج مفيداً بشكل خاص للأشخاص المصابين بالسمنة أو داء السكري من النوع الثاني.
وأكد هوالي أن الأكل المقيد بالوقت ليس هو نفسه الصيام المتقطع، موضحاً أن الصيام لفترات طويلة «يعطل» مفهوم التغذية الزمنية؛ لأنه يخل بإيقاع الجسم الطبيعي.
وقال: «الأكل المقيد بالوقت يهدف للحفاظ على النمط الطبيعي للإيقاع اليومي طوال اليوم».
تأثير الوجبات الليلية على الأيض
تجنب الوجبات في وقت متأخر من الليل عنصر أساسي في التغذية الزمنية. كل وجبة تحفز استجابة هرمونية، وتناول الطعام في أثناء الخمول الليلي يزيد الجوع ويؤثر سلباً على الأيض.
وأضاف هوالي: «في المساء، مستويات السكر في الدم مرتفعة، وبما أنك غالباً مستلقٍ ولا تتحرك، يبقى السكر مرتفعاً. بتحريك وجبات العشاء إلى وقت أبكر، يساعد الأكل المقيد بالوقت في خفض مستويات السكر الليلية».
يمكن النظر إلى الأمر كسلسلة تفاعلية: تناول الطعام في وقت أبكر قد يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل خطر السكري والسمنة.
نصائح بسيطة لمواءمة وجباتك مع الإيقاع البيولوجي
قد تكون الوجبات المتأخرة أحياناً حتمية، لكن الانتظام في تناول وجبات خفيفة قبل النوم أو تفويت الغداء لصالح عشاء كبير يمكن أن يؤثر سلباً على الصحة.
أول خطوة هي الحفاظ على جدول نوم منتظم. وقالت يونغ: «إذا كنت تنام من 11 مساءً إلى 7 صباحاً، حاول تناول الإفطار بعد ساعة تقريباً من الاستيقاظ، أي بين 8 و9 صباحاً».
إذا اضطررت لتناول وجبة متأخرة، فاختر خيارات صحية. وأوضح هوالي أن الأطعمة الغنية بالدهون أو الكربوهيدرات ليست مثالية في الليل، ويفضل تناول بروتين خفيف.
وختم هوالي: «نأمل خلال العقد المقبل أن يكون هناك ما يكفي من الدراسات العلمية لتضمين توقيت تناول الطعام في إرشادات التغذية الرسمية. من المدهش أنه حتى الآن هذا المجال لا يزال محدوداً».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السكري حرارة الجسم الطعام النوم عشاء الجسم الصيام تناول الطعام
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.
لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.
داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.
هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.
في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.
غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.
والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.
هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.
السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.
ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.
ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.
إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.
ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال.