رحلة مستقبل العمل.. تبدأ من الاعتماد المهني
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
حمد الصبحي
المستقبل لا يحده زمان ولا مكان، فهو أشبه بأصابع تحفر في الحجر، ليخرج الماء، المستقبل أمل محشو بالخطوات، هذه الخطوات التي تسبق الظل.
تخيّل شابًا عمانيًا أنهى دراسته الجامعية، يحمل بين يديه شهادة أكاديمية وكمًّا من الطموحات، لكنه يتساءل: هل تكفي هذه الشهادة وحدها لتفتح له أبواب سوق العمل؟ هنا يأتي مشروع الاعتماد المهني ليكون الجواب، وليمنحه أداة رسمية تعترف بمهاراته وتؤكد كفاءته وتجعله أكثر استعدادًا للمنافسة.
هذه ليست قصة فردية، بل هي صورة لمُستقبل سوق العمل في عُمان الذي دخل مرحلة جديدة مع تدشين وزارة العمل في مايو 2025 الاستراتيجية الوطنية للمعايير المهنية، إيذانًا بانطلاق رحلة وطنية هدفها الارتقاء بالموارد البشرية وتنظيم المهن بما يخدم الاقتصاد ويحقق رؤية "عُمان 2040".
الاعتماد المهني ليس مجرد إجراء إداري؛ بل هو تحول ثقافي وفكري في مفهوم العمل ذاته، فهو يربط التعليم بسوق العمل، ويجعل من المهارة والكفاءة معيارًا أساسيًا، ويحمي المهن من الممارسات غير المؤهلة، ويمنح الأفراد شعورًا بالفخر والاعتزاز بمكانتهم المهنية. إنه ببساطة شهادة ثقة لكل من يعمل بجدارة، ورسالة طمأنة للمجتمع وأصحاب الأعمال بأن ما يقدم لهم من خدمات وأداء يستند إلى معايير واضحة وموثوقة.
وقد انطلقت وزارة العمل بخطوات مدروسة، بدءًا من دراسات معمقة لسوق العمل العُماني بالتعاون مع وحدات المهارات القطاعية والجهات الأكاديمية والخاصة، وصولًا إلى صياغة معايير مهنية وطنية تحدد بوضوح المعارف والقدرات والمهارات المطلوبة لكل مهنة. ومن ثم جاء التطبيق العملي في 4 قطاعات حيوية تمثل عصب الاقتصاد الوطني: الطاقة والمعادن، واللوجستيات، والهندسة، والمحاسبة والمالية والتدقيق. وقد شهدت المنصات الإلكترونية للتسجيل إقبالًا واسعًا، يعكس حالة الوعي المجتمعي المتنامي بأهمية المشروع، فيما أشادت الشركات والمؤسسات باعتباره خطوة جوهرية لضبط التوظيف وتطوير الكفاءات ورفع الإنتاجية.
ولأنَّ الطموح لا يعرف حدودًا، تتجه الوزارة في المرحلة المقبلة إلى قطاع الصناعة باعتباره قطاعًا واعدًا، على أن تشمل الخطة قطاعات أخرى مثل السياحة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات، لتبني منظومة متكاملة تجعل من الاعتماد المهني قاعدة راسخة لسوق عمل منظم ومستدام.
اليوم، ومع كل شهادة اعتماد تُمنح لعُماني أو عُمانية، تتجدد الثقة بأن عُمان تمضي في الطريق الصحيح نحو إعداد جيل من المهنيين القادرين على مواجهة تحديات العصر والمنافسة في أوسع الساحات. إنَّ مشروع الاعتماد المهني ليس وثيقة تُعلق على الجدار؛ بل ثقافة جديدة، ومعيار جودة، وخطوة ثابتة نحو مستقبل لا يقبل إلّا بالكفاءات الحقيقية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
التربية تمدد شراكتها مع بيرسون 5 سنوات لتطوير التعليم المهني والتقني
صراحة نيوز- وقع وزير التربية والتعليم عزمي المحافظة، اتفاقية تمديد الشراكة مع شركة بيرسون للتعليم، انسجاما مع مشروع التحول في التعليم المهني والتقني في الأردن.
وبحسب بيان الوزارة اليوم الأربعاء، يأتي التمديد استجابة للجهود المستمرة في تطوير هذا القطاع، وضمن مسارات رؤية التحديث الاقتصادي وتوجيهات سمو ولي العهد، وضمن إطار المبادرات الوطنية التي يقودها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.
وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها بسفارة الأردن في لندن، تستمر الشراكة لمدة 5 سنوات تبدأ من العام الأكاديمي 2026/2027 وتمتد حتى 2030/2031.
وتشمل الاتفاقية استمرار دعم شركة بيرسون لمؤهلات برنامج BTEC خلال العام الدراسي القادم في المستويين الثاني والثالث، بما يضمن مواصلة تنفيذ الشراكة التي انطلقت في 2023، والتي شهدت استحداث برامج BTEC في التعليم المهني والتقني.
وقد نمت هذه البرامج تدريجيا عبر السنوات الثلاث السابقة وفق خطة تطوير متسقة مع احتياجات سوق العمل؛ حيث بدأت بـ 6 تخصصات، ثم تمت إضافة تخصصات جديدة على مراحل متتالية حتى وصل مجموع التخصصات المخططة إلى 14 تخصصا في العام المقبل.
ويتم تدريس تخصصات BTEC حاليا وفق منظومة تمتد على 3 سنوات، حيث يدرس المستوى الثاني للصف العاشر، بينما يدرس المستوى الثالث لمدة سنتين للصفين الـ 11 والـ 12.
وتغطي التخصصات قطاعات واسعة تشمل: تكنولوجيا المعلومات، الهندسة، الوسائط الإبداعية، الفن والتصميم، الرعاية الصحية والاجتماعية، الزراعة، الشعر والجمال، الضيافة والسياحة والسفر، الرياضة، الإنشاءات، الأعمال، الطفولة المبكرة، والرياضات الإلكترونية.
ووفقا للخطط المدرجة ضمن الاتفاقية، سيتم تدريس البرنامج في 362 مدرسة حكومية، بما يعزز فرص الطلبة ويحقق انسجاما أكبر بين مخرجات التعليم المهني والتقني ومتطلبات الجهات العاملة.
ويرتكز التوسع في البرنامج على تعزيز المهارات المعرفية والعملية للطلبة، بما يتيح لهم امتلاك مهارات تخصصية وشخصية تتواءم مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، وبما يسهم في تقليل فجوة عدم المواءمة التي كانت من أبرز أسباب ارتفاع البطالة بين الشباب.
كما ينسجم هذا التوجه مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي 2033، من خلال دعم المسارات التي تعزز جاهزية الخريجين، ورفع جودة المخرجات.
وتساعد الشهادات التي يحصل عليها الطلبة على تعزيز فرصهم أكاديميا ومهنيا، إذ تعد معترفا بها محليا وعالميا، خصوصا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا، إضافة إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، كما تتيح للطلبة استكمال تعليمهم العالي عبر التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة في مواد الثقافات المشتركة.
وتتضمن الاتفاقية جوانب متعددة تشمل توفير موارد تعليمية مواكبة، والدعم الفني، ومتابعة ضبط الجودة لضمان تطبيق البرنامج وفق المعايير المعتمدة، كما تشمل تدريب المعلمين على تدريس برامج BTEC، واعتماد المدارس التي تتوسع لديها التخصصات، إضافة إلى تقديم مؤهلات أو تخصصات إضافية عند الحاجة بما يواكب احتياجات سوق العمل محليا وإقليميا وعالميا.