عربي21:
2026-06-03@06:21:05 GMT

مـا بعـد الإبـادة: أيُّ طريـقٍ أمام عمل الفلسطينيات؟

تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT

رغم أن الحرب على قطاع غزة لم تتوقف بعد، وأن ملامح المرحلة الجديدة بعد خطة ترامب لا تزال غامضة، فيما لا تتوقف آثارها طويلة الأمد عن النزيف، تجد النساءُ الفلسطينياتُ أنفسهن في قلبِ مرحلة انتقالية لا تقلُّ قسوةً عن زمن الحرب نفسه. يتلمسن طبيعة هذه المرحلة، ويثرن الحوارات المفتوحة حول سؤال مركزي: ما العمل؟ كيف يُعاد بناء الإنسان والحياة والمجتمع؟ وما الدور المطلوب أن تضطلع به النساء في مسارات التعافي والعدالة؟

الجواب لا يمكن أن يكون إغاثيًا فحسب.

المطلوب اليوم تحوّل نوعي في التفكير النسوي الفلسطيني: من إدارة الأزمة إلى هندسة التعافي، ومن برامج الإغاثة الطارئة إلى مشروع وطني لإصلاح البنية الحقوقية والاجتماعية وأدوار الفاعلين فيها. المرحلة القادمة تستدعي أن تكون النساء في مواقع القرار بنسبة لا تقل عن 30% في كل اللجان والمجالس والهيئات المرتبطة بالإغاثة والإعمار؛ وهي نسبة تم التوافق عليها سابقاً، لكن المطلوب اليوم هو تعزيزها ورفع سقفها بما يوازي تضحيات النساء وعذاباتهن المركبة.

الجواب أيضًا في عدم اختزال النساء في دور «المستفيدات» من الخدمات، بل تحويلهن إلى شريكات كاملات في رسم السياسات وصنع القرار؛ أي ربط الأموال الدولية والموازنات المرتبطة بالإغاثة والإعمار بمعايير واضحة للعدالة الجندرية والشفافية والمساءلة. فالتعافي لا يُقاس بالإسمنت وحده، بل بأدوات قياس ومؤشرات رقمية ونوعية، تأخذ في الاعتبار أن ما دمّرته هذه الحرب الهمجية – بشهادات نساء غزة – يتجاوز الجدران إلى الإنسان نفسه. النساء اللواتي فقدن أبناءهن، وبيوتهن، ومصادر عيشهن، يحتجن إلى خطة إنسانية تعيد إليهن الكرامة والحماية والقدرة على الفعل: مراكز وعيادات صحية، وخاصة العيادات الإنجابية والنفسية والاستشارية، تُنشأ بدايةً بشكل متنقل؛ برامج تمكين اقتصادي حقيقية؛ وخدمات تراعي الخصوصية والأمان في الملاجئ والمناطق المدمرة.
أسفرت الإبادة عن وجود ما يقارب (22,000) أرملة تحوّلن إلى رئيسات للأسر وصاحبات واجب الإعالة.

هذا التحوّل يفرض تصميم برامج متخصصة للتعافي الاقتصادي، من خلال تقديم مشاريع صغيرة ومتوسطة للنساء، وتوفير فرص عمل متساوية، وتشجيع إنشاء التعاونيات النسوية. كما يفرض إيلاء مسألة الملكية الخاصة للنساء اهتماماً خاصاً، إذ تضيع خلال الحروب بفعل مبادرة الرجال غالباً لتسجيل الممتلكات بأسمائهم؛ وهو ما وثقته مؤسسات نسوية في غزة خلال حرب 2014، كأحد أهم الاستخلاصات التي تشير إلى واجب حماية ملكية النساء، وتعزيز الوعي، والمبادرة إلى التسجيل والتوثيق.

أما القوانين التي تمسّ حياة النساء، بدءًا من قانون انتخاب المجلس الوطني وقانون الانتخابات المحلية، فإنها تفتح مسارات جديدة لمشاركة المرأة في البنى القيادية، خاصة بعد صدور مرسوم انتخاب المجلس الوطني الذي يتبنى كوتا نسائية بواقع 30% من المقاعد من أصل 350 مقعدًا، بما يتيح الفرصة لمشاركة 105 عضوات، بينهن 60 عضوةً من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى صعيد الحكم المحلي، ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات المحلية الدورية، يُفتح الطريق أمام مشاركة القيادات النسوية في خمسة وعشرين مجلساً بلدياً في قطاع غزة، بعد توقف الانتخابات منذ عام 2005، في وقت تبدو فيه غزة بأمسّ الحاجة إلى بلديات منتخبة منخرطة في إعادة البناء.

غير أن أهمية فتح باب الانتخابات لا تعني التغاضي عن النقاش الدائر حول التوجّه الحكومي لتبنّي نظام القائمة النسبية المفتوحة، المرفوض من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومنتدى النوع الاجتماعي في الحكم المحلي منذ طرحه لأول مرة عام 2016، ثم تجديد رفضه لدى طرحه في عهد الحكومة الثامنة عشرة، قبل أن يبدو اليوم في حكم المُقَرّ في عهد الحكومة التاسعة عشرة، خلافًا للملاحظات النقدية المقدَّمة عليه.

في المقابل، فإن منظومة القوانين الأخرى – من قانون الأحوال الشخصية إلى قانون العمل والضمان الاجتماعي – تحتاج إلى مراجعة عاجلة تمهّد لإصلاحها على قاعدة القانون الأساسي ووثيقة الاستقلال، وبما يضمن عدم السماح بأي شكل من أشكال التمييز، والالتزام الواضح بمبدأ الحقوق المتساوية. فالإصلاح القانوني اليوم ليس رفاهية أو تفصيلًا شكلياً، بل ضرورة لإعادة بناء العقد الاجتماعي الفلسطيني على أسس العدالة والمساواة.

إلى جانب البُعد الإنساني، ثمة ضرورة ملحّة لاستعادة فلسطين لمسارها الحقوقي، عبر تفعيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بعيدًا عن أجواء التوتر والجدل، بل كإجراء وطني مؤسساتي هادئ يعيد انتظام التقارير الرسمية وتقارير الظل والتقارير الموازية، بما يعيد الاعتراف بالنساء الفلسطينيات كصاحبات حق وعدالة. وبالتوازي، لا بد من تطوير قراءة جديدة للقرار الأممي 1325 وركائزه الأربع، بما يستوعب مستوى حرب الإبادة والمستجدات على الأرض وأدوار النساء المتجددة، واستمرار تقديم التقارير الطوعية ذات الصلة.

وأخيراً، إن مستقبل العمل النسوي الفلسطيني لن يُبنى على خطاب الضحايا وحده، بل على خطاب القيادة والمسؤولية. النساء اللواتي صمدن في الميدان قادرات على قيادة مرحلة التعافي القادمة بعقل سياسي وحقوقي متماسك، يوازن بين الإنسان والعدالة، وبين الوطن والكرامة. المرأة الفلسطينية ليست هامشاً في عملية التعافي… بل بوصلته. ومن دون قيادتهن، لن تكون هناك عدالة، ولا مستقبل يستحق هذا القدر من التضحيات.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه غزة نساء غزة الإبادة غزة الاحتلال الإبادة نساء غزة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق

تنفيذاً لتوجيهات الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، بضرورة المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي للمشروعات الجارية على أرض المحافظة، والعمل على دفع معدلات الأداء والإنجاز بمختلف القطاعات الخدمية والتنموية

تواصل الأجهزة التنفيذية بالبحيرة جهودها في تنفيذ مشروعات تطوير ورفع كفاءة الطرق والكباري بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين وتيسير حركة التنقل بين القرى والمراكز.

وفي هذا الإطار، تابعت مديرية الطرق والنقل بالبحيرة بقيادة المهندسة كريمة عاشور الإنتهاء من أعمال رصف طريق سيد بحر بمركز بدر بطول ٥٠٠ متر، وذلك ضمن أعمال خطة صيانة الطرق والجسور للعام المالي ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦.

 

وأكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة أن المحافظة تواصل جهودها لتنفيذ خطة الرصف والصيانة بمختلف مراكز ومدن المحافظة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للطرق، ويتماشى مع جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، مشددةً على ضرورة الإلتزام بالمواصفات الفنية وجودة التنفيذ، وسرعة الإنتهاء من الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة.


يأتى ذلك في إطار خطة المحافظة لتطوير ورفع كفاءة شبكة الطرق الداخلية والطرق الرابطة بين القرى والمراكز، بما يسهم في تحسين السيولة المرورية ورفع مستوى السلامة والأمان على الطرق، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويواكب متطلبات التنمية الحالية والمستقبلية.

 

 

حملات مكثفة بالبحيرة تسفر عن إزالة ٢٦ حالة تعدٍ على أراضي أملاك الدولة

 

في إطار توجيهات القيادة السياسية بالحفاظ على أراضي الدولة والتصدي لكافة أشكال التعديات،

أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، على إستمرار المحافظة في تنفيذ حملات إزالة التعديات بكل حزم، ضمن المرحلة الثانية من الموجة (٢٩) لإزالة التعديات على أراضي أملاك الدولة والأراضي الزراعية، وذلك بالتنسيق الكامل بين جميع الجهات التنفيذية والأمنية بالمحافظة وعدم التهاون في مواجهة أي مخالفة.

هذا وقد أسفرت الحملات التي تم تنفيذها عن إزالة ٢٦ حالة تعدٍ على المباني المقامة على أراضي أملاك الدولة بإجمالي مساحة ٧٨٣٤ مترًا مربعًا، وذلك داخل المستهدف بعدد من مدن ومراكز المحافظة، مع إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.

بالنسبة لخارج المستهدف، تم إزالة حالة تعدٍ على أرض زراعية بمساحة قيراط و٤ أسهم، في إطار جهود المحافظة المستمرة للحفاظ على الرقعة الزراعية ومنع التعدي عليها.

وشددت محافظ البحيرة على ضرورة المتابعة الميدانية المستمرة لرصد المتغيرات المكانية والتعديات الجديدة والتعامل الفوري معها، مع إتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.

 

FB_IMG_1780404282488 FB_IMG_1780404284768 FB_IMG_1780404289708 FB_IMG_1780404414840 FB_IMG_1780404417085

مقالات مشابهة

  • تركيا: القضية الفلسطينية تمثل مأساة مستمرة ويجب وقف الإبادة بغزة
  • بعد تأجيل 3 أشهر.. محكمة التاج البريطانية تعقد اليوم جلسة النطق بقضية مقتل محمد القاسم
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • طريق الخروج (2)
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • تراجع الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم
  • أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
  • رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق
  • اليوم.. إعادة محاكمة موظفة استعانت بابنتيها لتزوير محررات رسمية في أسيوط
  • آخر تحديث لسعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 1 يونيو