لا مُفاوضات تحت النار.. و الحزب خارج قرار الحرب والسلم
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
كتب كمال ذبيان في "الديار": اقترب اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان والعدو الاسرائيلي بوساطة اميركية من عامه الاول، والتزم به حزب الله كطرف اساسي، بينما "اسرائيل" خرقته منذ اليوم الاول بعد 27 تشرين الثاني من العام 2024، وسجلت الامم المتحدة عبر القوات الدولية 7 آلاف خرق. وسقط خلال هذه المدة نحو 400 شهيد وآلاف الجرحى وتدمير منازل ومؤسسات، واستمرار الاحتلال لنقاط ارتفعت من خمس الى تسع، في اطار اقامة "حزام امني" يحمي المستوطنات الاسرائيلية.
وبعد عام، انتهى "صبر حزب الله الاستراتيجي"، وجاء كتابه المفتوح الى رؤساء الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام تحت هذا العنوان، وقد ترك للدولة في كل مؤسساتها ان تقوم بدورها في تطبيق الاتفاق، ووقف العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في حربه المدمرة على لبنان، التي وبرأي مصدر قيادي في حزب الله، لن تتوقف الا بفرض الكيان الصهيوني شروطه على لبنان، الذي عليه ان لا يتنازل امام العدو الذي ما زال يحتل اراض لبنانية، ولم ينفذ القرار 1701.
فالكتاب المفتوح من حزب الله، هو رسالة واضحة للمسؤولين اللبنانيين ان لا ينجروا الى مفاوضات يريدها العدو الاسرائيلي استسلاماً، وهذا ما يرفضه حزب الله، وفق المصدر القيادي فيه، الذي يشير الى ان الضغوط الاميركية والاعتداءات الاسرائيلية، تريد من لبنان الانجرار الى افخاخ تفاوضية، تهدف الى تحقيق مكاسب لصالح "اسرائيل"، وهذا ما يرفضه الحزب، الذي كشف ان رئيسي الجمهورية والحكومة قد يوافقان على رفع مستوى التفاوض عبر "لجنة الميكانيزم"، وهي تضم عسكريين، الى ضم ديبلوماسيين اليها لا تقنيين، وهذا ما دفع بحزب الله الى توجيه الكتاب ـ الرسالة، للتحذير من الوقوع في الفخ الاميركي ـ "الاسرائيلي"، الذي يريد الحصول من لبنان ليس على هدنة، بل على سلام تحت سقف "اتفاقات ابراهام"، التي تطالبه اميركا الانضواء تحتها، كما فعلت دول عربية اخرى.
من هنا، فان حزب الله وبعد نفاد صبره، اراد في كتابه التأكيد على حقه في مقاومة الاحتلال الى جانب الجيش والشعب، وهذا لا يندرج في قرار الحرب والسلم، الذي لم يمنع العدو الاسرائيلي من تنفيذ مشاريعه التوسعية الاستيطانية في لبنان والمنطقة، يقول المصدر، الذي يشير الى انه وبعد عام على اتفاق وقف اطلاق النار، ماذا استطاع لبنان الرسمي ان يفعل؟ وهل تمكن الجيش من ردع العدوان او فرض الانسحاب الاسرائيلي؟
ولم يقصد حزب الله في كتابه ـ الرسالة النيل من أحد من الذين توجه اليهم، بل دق ناقوس الخطر، بان على لبنان ألا يذهب الى ما يريده العدو الاسرائيلي، وان لا تكون ورقة حصرية السلاح أعطيت له، لاستكمال اعتداءاته تحت ذريعة سلاح حزب الله، حيث يعلن الاسرائيلي على لسان مسؤوليه، بان الجيش اللبناني لم يقم بمهمة نزع السلاح من حزب الله، وان "اسرائيل" لا تثق بالجيش اللبناني الذي ينفذ قرار حكومته كما يجب، وهذا ما يتفق مع ما يعلنه مسؤولون اميركيون، ومنهم توم براك الذي يهدد بحرب اسرائيلية على لبنان، لتدمير السلاح.
وأحدث الكتاب ـ الرسالة ردود فعل، لا سيما من مناهضي وخصوم حزب الله، واعتبروه تصعيداً سياسياً، ورفضاً لوجود دولة صاحبة قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح يكون معها فقط، وهو ما ادخل الساحة الداخلية في سجال لا يطمئن ان تبقى الاوضاع مستقرة..
مواضيع ذات صلة سلام بعد كتاب "الحزب": قرار الحرب والسلم استردّته الحكومة Lebanon 24 سلام بعد كتاب "الحزب": قرار الحرب والسلم استردّته الحكومة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: قرار الحرب والسلم العدو الاسرائیلی على لبنان حزب الله فی لبنان وهذا ما
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.