قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الاثنين 10 نوفمبر 2025، إن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يشهد تحركات مكثفة من الوسطاء، وسط مخاوف من عدم صموده، مع استمرار أزمتي مسلحي " حماس " العالقين في رفح الفلسطينية، وعدم الانتهاء من تسليم جميع رفات الرهائن الإسرائيليين منذ توقيع الاتفاق قبل شهر.

ووسط هذه التحركات تأتي زيارة مرتقبة للمبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لإسرائيل لبحث أزمة المسلحين العالقين وسط مشاورات مصرية - قطرية بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، ولا سيما المرتبطة بإدارة قطاع غزة وصلاحيات القوات الدولية بالقطاع.

وأفاد الموقع الإخباري لقناة "آي نيوز 24" الإسرائيلية بأنه من المقرر أن يزور ويتكوف برفقة كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسرائيل هذا الأسبوع لبحث أزمة عناصر "حماس" العالقين في رفح منذ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فيما كشفت هيئة البثّ الإسرائيلية أن الزيارة ستكون الاثنين بهدف حلّ أزمة رفح وتنفيذ الاتفاق.

وتزامن ذلك مع أزمتين منذ الاتفاق، أبرزهما مرتبطة بتسلم رفات الرهائن. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، الأحد، أنه تسلّم رفاتاً أعلنت حركة «حماس» في وقت سابق أنها تعود إلى الضابط هدار غولدِن الذي أُسر في حرب سابقة في غزة عام 2014.

وتأخير تسليم "حماس" لرفات الضابط الأسير أوحى، بحسب ما ذكرته هيئة البثّ الإسرائيلية، بأنها "تريد إجراء مفاوضات منفصلة لإعادتها، وربط ذلك بالإفراج عن المسلحين المحاصرين في شبكة الأنفاق برفح، وهي الأزمة الثانية التي تهدد صمود اتفاق غزة"، وفق وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية.

ومنذ بدء الاتفاق، سلّمت "حماس" الرهائن الإسرائيليين العشرين الأحياء، بينما تقول إسرائيل إنها تنتظر تسلم جثامين متبقية من أصل 28، وترهن بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلمها بقية الرفات.

وقالت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، في بيان، الأحد، إنه لا يوجد في قاموسها "مبدأ استسلام أو تسليم النفس للعدو"، داعية الوسطاء لتحمّل مسؤولياتهم وإيجاد حل يضمن استمرار وقف إطلاق النار.

وأكّدت أن عملية استخراج الجثث خلال المرحلة الماضية تمت في ظروف معقدة للغاية، وأن استكمال استخراج الجثث يتطلب طواقم ومعدات فنية إضافية.

وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فإن زيارة ويتكوف وكوشنر لا تتوقف على أزمة المسلحين العالقين، أو الرفات، بل تتعداهما لنقاش جاد وعميق بشأن القوات الدولية وإدارة غزة، متوقعاً أن يبقى اتفاق غزة معلقاً في المرحلة الأولى بسبب أزمتي الرفات والمسلحين العالقين مع صموده بإرادة أميركية.

ولا يستبعد مطاوع حدوث خروقات من جانب إسرائيل مع احتمال اقتراب الانتخابات المبكرة فيها، "واحتمال وجود مزايدات ستمس الاتفاق لكن لن تدفع لانهياره".

وتوقع حل أزمة المسلحين العالقين بثمن تقبله إسرائيل، وهو أن يكون حسب الخيار الأميركي "نموذجاً" لتسليم السلاح، مضيفاً: "لكن ما ستؤول له النقاشات المقبلة بشأن هذا الملف وملف الرفات قد يصطدم بمواقف متشددة من (حماس) تعطل ذلك المسار قليلاً".

وقبيل زيارة المبعوثَين الأميركيين، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

ووفق بيان للخارجية المصرية، الأحد، بحث الوزيران تطورات المشاورات الجارية بشأن تنفيذ اتفاق غزة، واتفقا على ثوابت الموقفين المصري والقطري، وفي مقدمتها ضرورة الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة لضمان وحدة الأراضي الفلسطينية، وأهمية تولي الفلسطينيين إدارة شؤونهم في إطار الحفاظ على وحدة القرار الفلسطيني.

وتطرق الاتصال إلى المشاورات الجارية في نيويورك الخاصة بنشر قوة دعم الاستقرار الدولية، وأكّد الوزيران على ضرورة تحديد ولايتها وصلاحياتها بما يدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ويعتقد مطاوع أن صلاحيات القوات وقضية عدم فصل القطاع عن الضفة وإدارة أهل غزة للقطاع هو الشغل الشاغل للوسطاء وللفلسطينيين حالياً؛ موضحاً أن المشاورات المصرية القطرية تأتي في صميم التوصل لمواقف واضحة تقطع أي ذرائع إسرائيلية تهدد اتفاق غزة وصموده.

المصدر : وكالة سوا - صحيفة الشرق الأوسط اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين كشف الغاز في غزة وشمالها – بالأسماء قمة دولية للمساعدات من أجل غزة تعقد في تركيا الثلاثاء حماس تخبر الوسطاء باستعدادها لإخراج المقاتلين من المنطقة الصفراء الأكثر قراءة غزة- استلام 15 جثمانا لشهداء سلمهم الاحتلال ونقلهم إلى مستشفى ناصر ترامب يهدد حماس ويؤكد أن اتفاق غزة متين رغم التحديات الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم سيدتان من مدينة نابلس صورة: رام الله: الاحتلال يصدر قرارا باقتلاع أشجار من أراضي راس كركر وكفر نعمة عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

المصدر

المصدر: وكالة سوا الإخبارية

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار اتفاق غزة

إقرأ أيضاً:

لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟

انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.

الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".

ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.


هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".

بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".

واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".

الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".

خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب. 

لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.

الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.

في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.

إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي. 


خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".

لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية. 

سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.

صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • مصر تحدد شروط استئناف مفاوضات سد النهضة وسط تحركات أمريكية لإحياء مسار التفاوض
  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية