نيويورك تايمز: الأكاديميون الإسرائيليون في عزلة دولية خانقة
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
يواجه الأكاديميون والجامعات الإسرائيلية عزلة غير مسبوقة في الأوساط العلمية حول العالم، ولا سيما في أوروبا، حيث تتزايد المقاطعات الأكاديمية والمؤسسية رغم إعلان وقف إطلاق النار الأخير في غزة.
بهذه المقدمة افتتحت صحيفة نيويورك تايمز -تقريرا بقلم إليزابيث بومييه- انطلقت فيه من تلقي 23 باحثا إسرائيليا دعوة للمشاركة في مؤتمر علمي أوروبي بشرط إخفاء انتمائهم المهني، مما أثار غضب رئيس المجلس الإسرائيلي للآثار غي دي ستيبل، الذي رأى في ذلك شكلا من "غسل الضمير الأوروبي".
ورغم تراجع الجمعية عن قرارها لاحقا، فإن الحادثة -كما تقول الكاتبة- كشفت مدى التحول في المزاج الأكاديمي الأوروبي تجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة قبل عامين.
وأوضحت الكاتبة أن الجامعات في بلجيكا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا تقود حملة لمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، متذرعة باتهامات الإبادة الجماعية التي وجهتها لجنة أممية ومنظمات حقوقية إلى إسرائيل.
وبالفعل أعلنت جامعات مثل غِنت وأمستردام وقف جميع التعاون مع الجامعات الإسرائيلية، معتبرة أن "السكوت لم يعد ممكنا"، ولكنها مع ذلك أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع الباحثين الأفراد، حسب الكاتبة.
وفي المقابل، يرى الأكاديميون الإسرائيليون أن المقاطعة تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل أكثر من كونها تضامنا إنسانيا، مشيرين إلى أن جامعاتهم مستقلة عن الحكومة، وأن كثيرا منها انتقد سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العسكرية في غزة.
عزلة إسرائيلوترى الكاتبة أن المقاطعات الأكاديمية تمثل مظهرا جديدا من مظاهر عزلة إسرائيل الدولية بسبب سلوكها في حرب غزة، الذي أثار موجة غضب عالمية أدت إلى تراجع كبير في الدعم الشعبي لإسرائيل، وازدياد الدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية، إضافة إلى مقاطعات ثقافية طالت صناعة السينما الإسرائيلية وبعض الفنانين في هوليود.
وأشار التقرير إلى أن نحو 50 جامعة أوروبية أنهت تعاونها كليا أو جزئيا مع مؤسسات إسرائيلية، في الوقت الذي وثق فيه فريق حكومي إسرائيلي أكثر من ألف حالة مقاطعة تشمل إنهاء برامج التبادل ووقف المنح البحثية.
نحو 50 جامعة أوروبية أنهت تعاونها كليا أو جزئيا مع مؤسسات إسرائيلية، في الوقت الذي وثق فيه فريق حكومي إسرائيلي أكثر من ألف حالة مقاطعة تشمل إنهاء برامج التبادل ووقف المنح البحثية.
وفي الولايات المتحدة، لا توجد مقاطعات مؤسسية مشابهة، لكن الجامعات شهدت احتجاجات طلابية واسعة عام 2024 ضد الحرب في غزة، إلا أن ضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب لمكافحة معاداة السامية جعل كثيرا من الجامعات تتجنب أي انتقاد لإسرائيل.
إعلانونبهت الكاتبة إلى أن المقاطعة الأوروبية ليست موجهة ضد اليهود فقط، بل تضر أيضا بالعرب الإسرائيليين الذين يشكلون قرابة 5 طلاب الجامعات في إسرائيل، ويصف رئيس جامعة بن غوريون المقاطعة بأنها مؤلمة لأنها جاءت كعقاب جماعي، بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي فقدت فيها جامعته عشرات الطلبة والأساتذة.
ورغم هذا المناخ المشحون، تؤكد الكاتبة أن التعاون العلمي مع ألمانيا ظل استثناءً لافتا، إذ لا تزال العلاقات بين الجامعات الألمانية والإسرائيلية قوية، استمرارا لتقليد من المصالحة العلمية بدأ بعد الحرب العالمية الثانية.
وخلصت الكاتبة إلى أن المشهد الحالي يعكس تراجع مكانة إسرائيل الأكاديمية والدبلوماسية على الساحة الدولية، إذ لم تعد الاتهامات بانتهاكات غزة تهدد صورتها السياسية فقط، بل امتدت إلى عصبها العلمي والبحثي، وهو أحد أهم مصادر قوتها الناعمة منذ قيامها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامج صنع وتنفيذ السياسات العامة
العُمانية/ أطلقت الأكاديمية السلطانية للإدارة برنامج "صنع وتنفيذ السياسات العامة"، وذلك بالتعاون مع كلية كينغز لندن، في خطوة تجسد التزام الأكاديمية بتطوير القدرات الوطنية وتمكين القيادات الحكومية من تحويل التوجهات الوطنية إلى سياسات ومبادرات قابلة للتنفيذ تُحقق أثرًا ملموسًا ومستدامًا.
يأتي تنفيذ البرنامج انسجامًا مع توجهات رؤية عُمان 2040، وسعي سلطنة عُمان إلى بناء جهاز إداري حديث ومبتكر يتمتع بالكفاءة والمرونة والقدرة على استشراف المستقبل، إلى جانب تعزيز التكامل المؤسسي ورفع جودة الخدمات الحكومية، ما يدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة ويواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية المتسارعة على المستويين الإقليمي والعالمي. كما يعكس البرنامج اهتمام الأكاديمية السلطانية للإدارة بتطوير القيادات الوطنية وفق منهجيات حديثة تُعزز ثقافة الابتكار وصناعة الأثر المؤسسي.
ويستهدف البرنامج مدراء الدوائر ورؤساء الأقسام في الوزارات والمؤسسات الحكومية ممن يمتلكون خبرة مهنية لا تقل عن (10) سنوات، ويشغلون مناصب قيادية إشرافية، حيث يشارك فيه (30) مشاركًا من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة على مدى أربعة أشهر، ضمن بيئة تعلمية وتطبيقية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والممارسات العملية.
ويهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من تطوير المهارات والرؤى اللازمة لتحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى سياسات قابلة للتنفيذ تُحقق نتائج فعّالة ومستدامة، إلى جانب تعزيز قدرتهم على تحليل العوامل المؤثرة في تنفيذ السياسات العامة، ومتابعة أثرها وتقييم فعاليتها مقارنة بالنتائج المستهدفة، ما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية المختلفة. كما يركز البرنامج على تطوير قدرة المشاركين على توصيل السياسات العامة بصورة أكثر فاعلية إلى أصحاب المصلحة والمجتمع، ما يعزز جودة اتخاذ القرار وتحقيق الأثر التنموي المستدام.
ويتضمن البرنامج مجموعة من الوحدات التدريبية المتخصصة التي تغطي عددًا من المحاور الرئيسة، تشمل "صياغة السياسات في الوقت الحاضر"، و"صنع السياسات في المستقبل"، و"السياسات العامة قيد التنفيذ"، إضافة إلى ورشة تخصصية بعنوان "المجتمع والذكاء الاصطناعي"، إلى جانب جلسة تعريفية بالبرنامج وورشة حول القيادة.
كما يتضمن البرنامج تدريبًا عمليًّا على المشروعات، وزيارات ميدانية إلى كلية كينغز لندن بالمملكة المتحدة، بهدف تعزيز التجارب التطبيقية للمشاركين وإتاحة الفرصة للاطلاع على أفضل الممارسات والتجارب الدولية في مجال صنع وتنفيذ السياسات العامة.
وأكدت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي، مساعدة رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة لشؤون البرامج، أن البرنامج يأتي ضمن توجهات الأكاديمية الرامية إلى إعداد قيادات وطنية تمتلك أدوات تحليلية واستشرافية متقدمة، قادرة على تطوير سياسات عامة أكثر كفاءة واستدامة، بما يواكب الأولويات الوطنية والمتغيرات المتسارعة في بيئات العمل الحكومية.
وأضافت أن البرنامج يسهم في تمكين المشاركين من تحويل الخطط والاستراتيجيات إلى سياسات ومبادرات قابلة للتنفيذ تُحقق أثرًا ملموسًا على مستوى الأداء الحكومي وجودة الخدمات، مؤكدةً استمرار الأكاديمية في تصميم برامج نوعية تعزز جاهزية القيادات الوطنية وتدعم بناء جهاز إداري حديث ومبتكر.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد اللواتي، مشرف البرنامج أن البرنامج صُمم وفق منهجية تعلمية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بما يمكّن المشاركين من فهم التحديات المرتبطة بصنع وتنفيذ السياسات العامة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة والبيانات. مشيرًا إلى أن البرنامج يركز على تطوير فهم المشاركين لدورة السياسات العامة بمختلف مراحلها، إلى جانب تعزيز مهارات التفكير المستقبلي وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم صناعة القرار الحكومي، من خلال جلسات تخصصية ودراسات حالة وزيارات ميدانية وتدريب عملي على المشاريع، ما يعزز الجانب التطبيقي ويربط المفاهيم النظرية بالتحديات الواقعية في بيئات العمل الحكومية.
ويأتي إطلاق البرنامج في إطار جهود الأكاديمية السلطانية للإدارة الساعية إلى بناء منظومة قيادية وطنية تمتلك القدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية وصناعة سياسات عامة أكثر مرونة واستدامة، بما يعزز تنافسية القطاع الحكومي ويرسخ ثقافة العمل المبني على المعرفة والابتكار وصناعة الأثر، دعمًا لمسيرة التنمية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.