باكستان تُقر تعديلًا دستوريًا يمنح الرئيس وقائد الجيش حصانة مدى الحياة
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
أقرّ البرلمان الباكستاني، يوم الخمس، تعديلًا دستوريًا يمنح حصانة كاملة للرئيس وقائد الجيش الحالي، إضافة إلى كبار الضباط، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة ووصفتها المعارضة بأنها تقويض خطير للديمقراطية واستقلالية القضاء.
يمنح التعديل الرئيس آصف علي زرداری حصانة من أي ملاحقة جنائية، على أن تسقط إذا شغل منصبًا عامًا آخر في المستقبل.
وتتضمن التغييرات أيضًا منح الرئيس سلطة نقل قضاة محاكم الاستئناف بناءً على توصية لجنة القضاء، وهو بند يرى منتقدون أنه قد يُستخدم لإبعاد القضاة المعارضين في باكستان.
ويحصل قائد الجيش عاصم منير، الذي رُفع إلى رتبة مشير ميداني بعد المواجهة مع الهند في أيار/ مايو، على سلطة تمتد لتشمل الجيش والقوات الجوية والبحرية، وتضمن استمرار امتيازاته مدى الحياة حتى بعد انتهاء خدمته.
وبموجب التعديل، سيحتفظ أي ضابط تتم ترقيته إلى رتبة مشير ميداني، أو مارشال في سلاح الجو، أو أدميرال الأسطول، برتبته وامتيازاته مدى الحياة، وسيستمر في ارتداء الزي العسكري ويحصل على حماية من أي ملاحقة جنائية. وكان هذا النوع من الحصانات في السابق محصورًا برئيس الدولة فقط.
كما ينشئ القانون محكمة دستورية اتحادية بصلاحية حصرية في القضايا الدستورية، ما يسحب جزءًا كبيرًا من صلاحيات المحكمة العليا وينقل إليها الالتماسات العالقة. ويمنع التعديل المحاكم من الطعن بأي تعديل دستوري "تحت أي ظرف كان".
المسار التشريعي وردود الفعل المعارضةبدأ مشروع القانون مساره في مجلس الشيوخ، يوم الاثنين، ثم انتقل بعد ذلك إلى الجمعية الوطنية حيث عُدّل وأُقر بعد يومين، قبل أن يُعاد إلى المجلس الأعلى لنيل الموافقة النهائية.
وقال رئيس مجلس الشيوخ يوسف رضا جيلاني، يوم الخميس: "هناك أربعة وستون عضوًا صوتوا لصالح مشروع القانون، وأربعة ضده، وبالتالي تمّ إقرار المقترح". كما نال المشروع موافقة المجلس الأدنى المؤلف من 336 عضوًا بأغلبية الثلثين المطلوبة.
Related تعثر المحادثات بين أفغانستان وباكستان في تركيا رغم "محاولة أخيرة" للتوصل إلى هدنة دائمةأفغانستان وباكستان تبرمان في الدوحة اتفاقا لوقف إطلاق النار بعد تصعيد حدودي دامٍتصاعد التوتر بعد انتهاء الهدنة.. طالبان تتهم باكستان باستئناف القصفوفي الأيام الماضية، أقدمت أحزاب المعارضة، بقيادة حزب PTI، على تمزيق نسخ من المشروع في كلا المجلسين احتجاجًا على التعديلات.
وقد أثار التعديل موجة اعتراض واسعة في صفوف المعارضة، التي رأت فيه خطوة تُضعف ما تبقّى من استقلالية القضاء وتوسّع النزعة السلطوية، محذّرين من أن الحصانات الدائمة وتركيز الصلاحيات في موقع واحد قد تدفع البلاد نحو تقويض أوسع للضوابط الديمقراطية.
وتبقى باكستان، التي يزيد عدد سكانها على 250 مليون نسمة وتمتلك برنامجًا نوويًا، عالقة بين سلطتين متنازعتين: السلطة المدنية وموقع الجيش في الحياة السياسية، وقد يُشكّل هذا التعديل منعطفًا جديدًا في طبيعة العلاقة بينهما.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا غزة إسرائيل عاصفة دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا غزة إسرائيل عاصفة دستور رئيس باكستان جيش قوات عسكرية القانون دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا غزة إسرائيل عاصفة حركة حماس سوريا داعش الصحة الذكاء الاصطناعي وسائل التواصل الاجتماعي
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.