تتصاعد التحذيرات في وول ستريت والعواصم الاقتصادية من أن الضجيج المحيط بالذكاء الاصطناعي قد يصطدم قريبا بالواقع، وسط موجة انتقادات لقيادات شركة OpenAI واتساع القلق من احتمال انفجار "فقاعة الذكاء الاصطناعي" التي تعتبر أحد أعمدة النمو الاقتصادي الراهن.

فقد واجهت سارة فريار، المديرة المالية لشركة OpenAI، موجة من الجدل بعد منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي في السادس من نوفمبر، حاولت فيه التراجع عن تصريحات سابقة ألمحت فيها إلى أن الشركة تسعى للحصول على ضمانات قروض حكومية لتمويل الاستثمارات الضخمة في شراء الشرائح المتقدمة وبناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

أغلى تطبيق في العالم؟.. تقارير تكشف كلفة خيالية لتشغيل Sora من OpenAIمفاجأة من OpenAI.. حظر جديد يضرب "شات جي بي تي"| ما القصة؟انتقادات حادة تطال قيادة OpenAI مع تصاعد المخاوف من انهيار السوق

ووفقا لمؤسسات رقابية وشركات تدقيق مستقلة، فإن هذه الأزمة تمثل إشارة جديدة على تضخم نفوذ OpenAI، وسط مخاوف من أن تتحول إلى كيان "أكبر من أن يفشل"، في وقت يكثف فيه قطاع الذكاء الاصطناعي ضغوطه على الحكومات لنقل عبء التمويل الهائل إلى دافعي الضرائب. 

ويرى محللون أن الحماس المفرط الذي دفع المستثمرين إلى ضخ عشرات المليارات من الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي بدأ يتراجع، مع تزايد العناوين السلبية في الإعلام وتنامي المخاوف من انفجار فقاعة السوق.

تأسست OpenAI عام 2015 كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي "من أجل صالح البشرية"، لكنها أنهت الشهر الماضي إعادة هيكلة شاملة حولتها إلى شركة ربحية تقدر قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار، رغم أن منتجاتها، مثل ChatGPT ومولد الفيديو Sora، لم تحقق بعد مصادر دخل كبيرة. 

وتشير تقارير مالية إلى أن الشركة تحقق نحو 13 مليار دولار سنويا من الإيرادات، لكنها تخطط لإنفاق تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة على البنية التحتية والتطوير، بما في ذلك مراكز البيانات التي تتهم برفع تكاليف الطاقة في المجتمعات المحلية المحيطة بها.

وفي فعالية استضافها وول ستريت جورنال في الخامس من نوفمبر، قالت فريار إن OpenAI تسعى إلى بناء "نظام تمويلي متكامل" يشمل المصارف وشركات الاستثمار الخاص، إلى جانب دعم حكومي مباشر لتأمين الاستثمارات في الشرائح المتقدمة ومراكز البيانات، وهي تصريحات فسرت على نطاق واسع بأنها طلب رسمي لضمانات قروض من الإدارة الأميركية القادمة.

وأضافت فريار، ردا على مخاوف المستثمرين بشأن المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، أن السوق "يحتاج إلى مزيد من الحماسة" تجاه هذا القطاع، في تصريح اعتبره محللون إشارة إلى استمرار OpenAI في المراهنة على التفاؤل المفرط، رغم المؤشرات التي توحي ببلوغ السوق مرحلة التشبع.

ويرى مراقبون أن التناقض بين نموذج أعمال OpenAI وموقعها كمحرك رئيسي لسباق الذكاء الاصطناعي العالمي قد يضعها تحت تدقيق مالي وتنظيمي غير مسبوق، خصوصا مع تصاعد الانتقادات بشأن ارتفاع الاستهلاك الطاقي، والمخاوف من أن تتحول الطموحات التقنية إلى عبء اقتصادي تتحمله الحكومات والمستهلكون في نهاية المطاف.

طباعة شارك OpenAI فقاعة الذكاء الاصطناعي ChatGPT

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: فقاعة الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".

ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.

ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.

يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي