من القرآن إلى الفعل.. الأخلاق في حياة المسلم وفق مقاصد الريسوني
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
كشف العلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني خلال محاضرة علمية نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بالعاصمة المغربية الرباط، مؤخرا، عن رؤية متجددة لمفهوم الأخلاق في الإسلام، مسلطًا الضوء على جوهر الدين الذي يرى أن الخلق قبل كل شيء، وأن الحق والأخلاق مرتبطان ارتباطًا جوهريًا بالإيمان والعمل.
وقد جاء هذا اللقاء، الذي أطره الدكتور الحسين الموس، تحت عنوان "كان خلقه القرآن"، وهو عنوان يعكس فهمًا عميقًا للنبي صلى الله عليه وسلم، كأنما جسد القرآن نفسه في أخلاقه وسلوكه اليومي، كما أكدت أمنا عائشة رضي الله عنها.
الأخلاق.. محور الدين وحقيقة الإنسان
افتتح الريسوني حديثه بالدعوة إلى تركيز جهود العلماء على التربية الأخلاقية للمسلمين، معتبراً أن ضعف الأخلاق يمثل خسارة للأمة على المستويين الفردي والاجتماعي. وأضاف أن هذه المهمة تحتاج إلى أن تبرز أهمية الأخلاق بين الناس، فلا يكفي الإيمان العقلي أو الالتزام العباداتي دون ممارسات أخلاقية متسقة مع الدين.
وأكد أن الحياء الحقيقي هو ما يحمل الإنسان على الحق ويمنعه عن الشر، وليس الحياء من قول الحق نفسه، مشيرًا إلى أن الدين كله خلق: فالإيمان خلق، والعبادة خلق، والشكر خلق. وهذا التأكيد يجعل الأخلاق ليست مجرد واجب تكميلي، بل الجوهر الذي ينعكس فيه الإيمان والسلوك العملي.
"كان خلقه القرآن".. جسد القرآن في سلوك الإنسان
أوضح الريسوني أن معنى عبارة "كان خلقه القرآن" أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جسد القرآن عمليًا في كل تصرفاته وأفعاله، بحيث أصبح القرآن جزءًا من خلقه، لا مجرد نص للقراءة أو التلاوة. ومن هنا يمكن فهم الإيمان والأخلاق كوحدة متكاملة: فالتسليم للحقائق القاطعة، والاعتراف بها، هي فعل خلقي، والعكس صحيح؛ فالكفر يُنتج مكابرة، والممانعة للحق شكل من أشكال الخلق المضاد.
وذكر الريسوني أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط بين الإيمان ومجموعة من الأخلاق العملية، مستدلاً بأحاديث مثل: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"، "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"، "الإيمان قيّد الفتك".
وتوضح هذه النصوص أن الإيمان ليس مجرد اعتقاد باطني، بل سلوك أخلاقي يترجم في أفعال ملموسة تصون الحقوق وتنهي عن الظلم.
الجهاد والمقاومة الأخلاقية
امتد الريسوني في تفسير العلاقة بين الأخلاق والالتزام الاجتماعي والسياسي، مؤكداً أن الجهاد، سواء كان عسكريًا أو مدنيًا أو حقوقيًا، هو موقف خلقي لنصرة المظلوم ومقاومة الظالم. وأوضح أن الجهاد في الإسلام فرع من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن القتال مشروع لمنع الظلم عن المستضعفين، استنادًا إلى قوله تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا"، "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان".
كما استحضر الريسوني حلف الفضول الذي وقع قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وبيّن أنه يمثل مثالًا تاريخيًا على الأخلاق والعدل في مواجهة الاستبداد والظلم، وقد أكده النبي صلى الله عليه وسلم وزكاه، ليصبح قاعدة شرعية لنصرة المستضعفين.
الأخلاق كإطار شامل للوعي والسلوك
يمكن اعتبار ما قدمه الريسوني دعوة صريحة إلى إعادة تأصيل الأخلاق في حياة المسلمين، عبر فهم الدين ليس فقط كمعرفة نظرية أو عبادات شكلية، بل كمنهج شامل: الأخلاق هي مقياس الإيمان والصدق، الحقوق والواجبات هي امتداد للأخلاق العملية، الجهاد والمقاومة هما تطبيق أخلاقي للعدل في المجتمع.
وهكذا، يقدم الريسوني رؤية متكاملة تربط بين النص القرآني، السنة النبوية، الفقه، والأخلاق اليومية، ليعيد الاعتبار للخلق كقاعدة أساسية في حياة الإنسان والمجتمع.
يقدم هذا التحليل للخطاب الأخلاقي للريسوني إعادة تأسيس العلاقة بين المعرفة والسلوك، بين الإيمان والعمل، بين الفرد والمجتمع. وهو يطرح أمام الأمة الإسلامية تحديًا حقيقيًا: أن تعيد النظر في أولوياتها، فلا تقتصر جهودها على المعرفة النظرية أو الطقوس الدينية، بل تجعل الأخلاق حجر الأساس لكل مشروع فردي وجماعي.
من هذا المنطلق، تصبح الدعوة إلى التربية الأخلاقية مسؤولية حيوية للعالم والمجتمع، فالخير والعدل ليسا اختيارًا، بل الأساس الذي يقوم عليه الدين والحياة الإنسانية المستقرة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب الذاكرة السياسية تقارير تقارير الأخلاق القرآن القرآن رأي أخلاق مكانة تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
تبدأ وزارة الأوقاف الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والثلاثين في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه لعام ٢٠٢، خلال الفترة من الاثنين الموافق ٨ من يونيو ٢٠٢٦ حتى الخميس ١٨ من يونيو ٢٠٢٦، بمسجد النور بالعباسية.
وأعلنت الوزارة أسماء من لهم حق دخول الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة، حيث تُعقد التصفية التحريرية للمشاركين الذين استوفوا شروط التقدم للمسابقة وفق الضوابط المعلنة، وذلك في إطار حرص الوزارة على دعم حفظة القرآن الكريم وتشجيع التميز في حفظ كتاب الله تعالى وفهم معانيه.
وللاطلاع على الأسماء، إضغط هنا .
الاختبارات التحريرية لمسابقة عضوية المقارئ القرآنية بمسجد النور
أعلنت وزارة الأوقاف رسمياً انطلاق أعمال اختبارات التصفيات التحريرية المركزية لمسابقة عضوية المقارئ القرآنية للعام الهجري 1447هـ والميلادي 2026م وذلك بمقر مسجد النور الواقع بمنطقة العباسية بالقاهرة.
ومن المقرر أن تمتد فترة الاختبارات ابتداء من يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026م وحتى يوم الأحد الموافق 12 يوليو 2026م، ويأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الشاملة والمتواصلة التي تبذلها الوزارة من أجل العناية الفائقة بالقرآن الكريم وحفظته، والعمل المستمر على الارتقاء بمستويات الأداء الفني داخل المقارئ القرآنية في كافة أنحاء الجمهورية.
ونشرت الوزارة القوائم الكاملة التي تضم أسماء المرشحين ممن لديهم الحق القانوني في خوض هذه الاختبارات التحريرية المركزية من فئات الأئمة، والواعظات، وخطباء المكافأة، وأعضاء هيئة التدريس بمختلف الجامعات المصرية، بالإضافة إلى خريجي مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم،
وشددت الأوقاف على جميع المشاركين ضرورة الالتزام الصارم والمطلق بالمواعيد المحددة للامتحانات، والحرص على التواجد بمقر مسجد النور بالعباسية في تمام الساعة العاشرة صباحاً بحسب الأيام المدرجة في الجدول التنظيمي المعلن.
وطالبت الوزارة بكافة المديريات الإقليمية التابعة لها في المحافظات بضرورة التنبيه المشدد على المتسابقين الواردة أسماؤهم بكشوف التصفية بوجوب اتباع كافة التعليمات والإرشادات المنظمة لسير الاختبارات، والتحقق التام من استيفاء جميع الشروط والضوابط التي تم الإعلان عنها مسبقاً، وذلك لضمان تيسير وانتظام أعمال التصفيات المركزية وبما يضمن تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية التامة بين كافة المتنافسين.
وحددت الوزارة مجموعة من المستندات والاشتراطات الإلزامية التي يجب على المتسابقين مراعاتها وإحضارها يوم الاختبار، وتتمثل في تقديم صورة واضحة من بطاقة الرقم القومي شريطة اصطحاب أصل البطاقة الشخصية للاطلاع والتحقق منها.
أما فيما يتعلق بفئتي خطباء المكافأة والواعظات، فيتعين عليهم تقديم إفادة رسمية ومعتمدة من الإدارة التابع لها المتسابق تثبت بوضوح أنه لا يزال على رأس العمل حتى تاريخ صدور هذه الإفادة، وبالنسبة لمتسابقي مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم، فيشترط جلب إفادة من المديرية الإقليمية تؤكد تخرجهم من تلك المراكز مع تدوين سنة التخرج بدقة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد أهمية التزام كل متسابق بالجروب أو المجموعة المخصصة له وبالموعد اليومي المحدد في الجداول المرفقة دون أي تخلف، لضمان سير اللجان التحريرية بنجاح وتميز.