عودة الحديث عن الاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع مع إسرائيل
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
ما أنّ تمّ التوصل إلى المرحلة الأولى من إتفاق غزّة حتى عاد الحديث مجدداً عن رغبة الجانب الأمريكي في حصول تقّدم في المحادثات لضم المزيد من الدول إلى الاتفاقات الإبراهيمية مع إسرائيل. ولإعطاء زخم لهذا الملف، أعلن الجانب الأمريكي الأسبوع الماضي انضمام أوزبكستان إلى الإتفاقات الإبراهيمية مع أنّ للأخيرة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية قائمة مع إسرائيل منذ فترة طويلة!
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد تحدّث مرات عديدة مؤخراً عن رغبته في حصول التطبيع بين السعودية وإسرائيل لاسيما بعد إيقاف الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث يقول ترامب أنّ وقف إطلاق النار يزيل حاجزاً رئيسياً.
وفيما يبدو أنّ البعض متفائل في حصول تقدّم في هذا المجال خلال زيارة ولي العهد السعودي المرتقبة الى الولايات المتّحدة الأسبوع القادم، إلاّ أنّ الوقائع تقول أنّه لا يزال هناك عقبات أمام حصول مثل هذا الأمر. وكان الجانب الأمريكي قد بذل جهودا كبيرة لدفع السعودية للتطبيع مع إسرائيل قبل أن تندلع حرب غزّة ويوضّح الجانب السعودي الشروط التي يرى أنّها ضرورية قبل الحديث عن أي تطبيع رسمي. لكن طول الحرب، وتعنّت الجانب الإسرائيلي، ومحاولة استغلال نتنياهو المحادثات السابقة في هذا الخصوص لأغراض شخصية انتخابية، دفعت السعودية إلى التراجع، خصوصا في ظل غياب أي "مكاسب" محتملة في ميزان الربح والخسارة المتعلق بعملية التطبيع.
يميل مسؤولون أمريكيون وخبراء غربيون إلى أنّ التطبيع قريب وأنّ تخريجه من خلال تصويره على أنّه اتفاق سياسي ـ اقتصادي مفيد للجميع يساعد على إبرامه وتسويقه. وفيما يعتقد هؤلاء أنّه من الممكن إبرام مثل هذا الإتفاق مع نهاية العام 2026 كجزء من مخطط أوسع في المنطقة، يرى آخرون أنّ ذلك لن يحصل في ظل وجود فجوة بين الطرفين، وفي ظل استمرار المشاكل الإقليمية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفي ظل وجود نتنياهو في الحكم في إسرائيل.البيانات المتعلقّة بالأطراف المختلفة تظهر وجود مشاكل متعدّدة. حتى الآن، لم يتم الإيفاء حقيقة بأي مطالب متعلقة بالسعودية سواء فيما يتعلق بالاتفاق الدفاعي الأمريكي او حتى القضية الفلسطينية. فما يجري الان هو مجرّد وعود فضفاضة وحمّالة أوجه لا يمكن الاعتماد عليها لتقديم تنازلات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل. علاوة على ذلك، لا يبدو أنّ نتنياهو شخصيا مستعد لتقديم أي شيء في هذا المجال، فهو يريد من السعودية ان تقوم بالتطبيع ويقوم هو بتوظيفه مجدداً ربما لرفع اسحمه وإنقاذ نفسه من الوضع الداخلي المتدهور في إسرائيل.
ويميل مسؤولون أمريكيون وخبراء غربيون إلى أنّ التطبيع قريب وأنّ تخريجه من خلال تصويره على أنّه اتفاق سياسي ـ اقتصادي مفيد للجميع يساعد على إبرامه وتسويقه. وفيما يعتقد هؤلاء أنّه من الممكن إبرام مثل هذا الإتفاق مع نهاية العام 2026 كجزء من مخطط أوسع في المنطقة، يرى آخرون أنّ ذلك لن يحصل في ظل وجود فجوة بين الطرفين، وفي ظل استمرار المشاكل الإقليمية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفي ظل وجود نتنياهو في الحكم في إسرائيل.
يدعم مثل هذا التوجه وجود رأي عام سعودي قوي ضد التطبيع، وعدم إنجاز الولايات المتّحدة أي من المطالب التي كان الجانب السعودية قد رأى أنّها ضرورية قبل الحديث عن التطبيع مع إسرائيل ـ والتي من المتوقع ألاّ تحصل قريباً في جميع الأحوال، إلاّ إذا تراجع الجانب السعودي عن التمسّك بها وقام بتمييع تفسيرها لاحقاً ليُناسب وضع الرئيس ترامب ونتنياهو، وهو امر قد لا يحدث على الأرجح لاسيما في هذه المرحلة المشوبة بالضبابية وعدم اليقين ـ .
مطالب السعودية بخطوات واضحة نحو دولة فلسطينية لا تتطابق مع رفض إسرائيل لهذا الأمر، خاصة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية. السعوديون أصبحوا كذلك أكثر معارضة لإسرائيل بعد الحرب على غزة، مما يجعل الاتفاق صعبًا على ولي العهد حتى وإن أراد ذلك لاسيما في ظل غياب أي فوائد استراتيجية من هذا التطبيع. لذا الفجوة ستظل قائمة، والمشكلات ستستمر ولن يحلها اتفاق تطبيع مع إسرائيل بل قد يجعلها أسوأ.
وبينما قد توجد أسباب غير معلنة للاتفاق من الناحية النظرية، إلا أنّ الوقائع آنفة الذكر يجعلها غير محتملة في هذه المرحلة. وبينما قد يستمر العمل الخفي على المعلومات أو التجارة إلى حد ما قد بدون روابط رسمية، إلاّ أنّ توقع حصول تغيّر كبير في الموقف دون مسوغات مقنعة يشير إلى أنّ التطبيع لا يلوح في الأفق و ليس قريبا على أقل تقدير.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه إسرائيل التطبيع رأي إسرائيل امريكا تطبيع عرب رأي مقالات مقالات مقالات اقتصاد صحافة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مع إسرائیل فی ظل وجود مثل هذا إلى أن فی هذا وفی ظل
إقرأ أيضاً:
باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
قالت جينجر تشابمان، الباحثة في العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد للحرب مع إيران أن تنتهي، فكلما طال أمد هذه الحرب، ألحق ذلك ضررًا كبيرًا ليس بالرئيس ترامب فحسب، بل بالعالم أجمع.
وأضافت خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، أنه مع ذلك، فإن الرئيس ترامب أصبح في محاصر في الزاوية؛ إذ لا يستطيع إنهاء هذه الحرب بسهولة، خصوصًا أن الجانب الإيراني ربط إنهاءها بوقف إطلاق النار في لبنان، كما أن الرئيس ترامب مضطر الآن إلى التعامل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أحد العناصر المشاكل الرئيسية في مسار هذه الحرب.
أوضحت أن ترامب مطالب في الوقت الراهن باحتواء نتنياهو بطريقة ما، وليس من الواضح ما إذا كان يمتلك القدرة على القيام بذلك، وقد أدى هذا الأمر إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو وترامب، كما ظهر في منشورات الرئيس ترامب على منصة "تروث سوشيال"، وكذلك في التقارير والتسريبات التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة، ومنها موقع أكسيوس.
ولفت إلى أنه في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس ترامب بشكل ملح إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وقد أصبح واضحًا للجميع أن المضيق يمثل ورقة ضغط بالغة الأهمية بالنسبة إلى إيران، بل ربما تفوق أهميته في هذه المرحلة ملفها النووي.
وأكدت أن طهران تحقق مكاسب على صعيد الملف النووي، مستفيدة من حالة الغموض التي تميز تصريحاتها ومواقفها الرسمية، لذلك فإن المشهد الحالي يتغير بوتيرة سريعة جدًا، وقد رأينا خلال التطورات الأخيرة تحولات أثرت بشكل ملحوظ في ميزان القوة لمصلحة الجانب الإيراني.