الأسبوع:
2026-06-02@23:36:33 GMT

إهداء الآثار الفرعونية وبيعها (١)

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

إهداء الآثار الفرعونية وبيعها (١)

في ثلاثينيات القرن ١٩ أمر "محمد علي" بعمل دراسة لهدم أهرامات الجيزة واستخدام أحجارها في بناء القناطر الخيرية، وبدأت محاولة تفكيك الهرم الأكبر، فتبين أن تكلفة الهدم والنقل أكبر من تكلفة البناء بحجارة جديدة، واستطاع الفرنسي" لينان دي بلفون "- كبير مهندسي الري في مصر - إقناع محمد علي بوقف المشروع فورا.

وواصل "محمد على" إرسال الهدايا الأثرية وبيعها، ونذكر منها على سبيل المثال:

* مسلة الأقصر التي شيّدها " رمسيس الثاني" ( ٢٣ مترًا -٢٠٠ طن) برسومات تمجِّده، وتخلد عبادته للإله " آمون ".

وفي ١٨٢٩م قرّر محمد علي إهداءها إلى ملك فرنسا تقربًا إليه، ونُقِلَت ١٨٣٦م إلى "ساحة الكونكورد" بباريس.

كما عَرَضَ "محمد علي" مسلات أخري وبعض التماثيل الصغيرة والأواني الفرعونية على ملوك النمسا وإيطاليا (لم ينقل بعضها لارتفاع تكاليف النقل )، كما باع تمثالين من الجرانيت الوردي كانا يُزيِّنان معبد سيرابيوم في الإسكندرية يعودان إلى عهد" أمنمحتب الثالث"، كل تمثال (٥أمتار - ٢٣طنا) منحوتتين بدقة تُظهِر وجه الملك مُتَوَّجًا بغطاء الرأس الملكي ( النمس ) وتعلوه الكوبرا المقدسة. عرَضَهُما "محمد علي" على ملك فرنسا "شارل العاشر" إلا أن سقوط الملك في ثورة يوليو١٨٣٠م أجهض الصفقة فأرسلهما إلى روسيا حيث اشتراهما القيصر "نيقولا الأول" مقابل ٦٤ألف روبل. وفي ١٨٣٢م نُقِلا إلي موضعهما الحالي في مدينة "بطرسبرج" على ضفاف نهر " نيفا أمام أكاديمية الفنون الروسية.

* " مسلة كليوباترا "

شيدها " تحتمس الثالث " ١٤٥٠ قبل الميلاد بمدينة هليوبوليس ( عين شمس حاليا ) بطول٢١ مترًا، وأضاف إليها الملك رمسيس الثاني نقوشاً تمجد انتصاراته الحربية. وفي ١٨١٩م قَدَّمَها محمد علي هديةً إلى بريطانيا، ولم تُنْقَل من الإسكندرية إلّا في عهد الخديوي" إسماعيل" ١٨٧٨م ونُصِبَت١٢سبتمبر١٨٧٨م على ضفاف نهر التايمز.

* "مسلة نيويورك " وهي تُمثِّل أقدم أثرٍ قائم في نيويورك نُحِتَتْ في "هليوبوليس " في عهد الملك" تحتمس الثالث "مطابقة تمامًا لمسلة لندن وسُميَتْ أيضا "مسلة كليوباترا " (بطول٢١ مترًا -٢٢٠طنا )، وفي ١٨٧٩َم أهداها الخديوي" إسماعيل " إلى أمريكا، ومن الإسكندرية تولّٰى المهندس الأمريكي" هنري هانيتشر جورينج " نقلها إلى نيويورك في يوليو١٨٨٠م ونُصِبَتْ رسميا ٢٢ يناير١٨٨١م في (سنترال بارك) بين متحف المتروبوليتان وحديقة النُصُب الكبرى..

وتؤكد سجلات متحف "فيينا" أن "عباس باشا" و" سعيد باشا " أرسلا مجموعات أثرية إلى النمسا وبروسيا.

*وبعد ثورة يوليو١٩٥٢

واجه "عبد الناصر" قضية التفريط في الآثار وغَرَقِها، ففي ١٩٦٣م أنقَذ معابد النوبة، ومعبد أبي سنبل من الغَرَق بمساهمة دول عديدة منها إيطاليا وإسبانيا وهولاندا وغيرها، تحمَّلت مصر ثُلث التكاليف فقط والتي بلغت جملتها٨٠مليون دولار.

* احتفلت يوم ٢٢سبتمبر ١٩٦٨م بإنقاذ الآثار، وقام بعدها "ناصر" بإهداء الدول التي أسهمت في إنقاذها بقطع صغيرة رمزية بناء علي اقتراح اليونسكو. وأعلن للعالم ولمن أرادوا شراء تاريخ مصر: " أن الآثار المصرية لا تُباع، بل تُنقَذ".

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: محمد علی

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • الديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط ويبحثان قضايا إقليمية ودولية 
  • تربية: هام بخصوص نتائج الفصل الثالث
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • محمد الساعدي يحصد جائزة الروح الرياضية في بطولة BAL 2026
  • إيرادات الأفلام.. كريم وعز يصدمان الجميع ومحمد رمضان الثالث
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات