الوحدة الوطنية للميدان.. ملتقى الحوار الفلسطيني يؤسس هيئة لدعم الصمود والمقاومة (شاهد)
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
اختتم ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث أعماله في إسطنبول بإعلان تأسيس الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني، والتي تضم المؤتمرات الشعبية، المبادرات، والشخصيات الوطنية المستقلة من الداخل والخارج، حيث تهدف الهيئة إلى تعزيز التنسيق بين القوى الفلسطينية، وتشكيل حالة فاعلة لحشد الجهود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته.
وفق البيان الختامي، تعمل الهيئة على دعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومواجهة مشاريع الضم والتهجير، بالإضافة إلى المساهمة في معالجة آثار العدوان الوحشي وجرائم الإبادة، كما تسعى الهيئة إلى تنظيم الحملات الإعلامية المشتركة للتعبير عن الموقف الوطني الفلسطيني بشكل موحد.
ومن المقرر أن تسعى الهيئة إلى تمثيل الفلسطينيين في الساحات المتاحة، عبر انتخاب ممثلين عنهم، وتعزيز التنسيق وبناء التحالفات على المستوى العربي والإسلامي، لمواجهة السياسات العدوانية التوسعية للكيان الصهيوني، يشمل ذلك التواصل مع الهيئات والقوى العربية لتوحيد المواقف ودعم القضية الفلسطينية.
تضم الهيئة إلى جانب المؤتمرات الشعبية شخصيات بارزة مثل الدكتور مصطفى البرغوثي والدكتور حسن خريشة ومعين الطاهر وعريب الرنتاوي وماجد الزير ووضاح خنفر، وهو ما يعكس تنوع التخصصات والخبرات الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني في الداخل والخارج.
الوحدة الوطنية ودور فلسطيني الخارج
أكد المشاركون في الملتقى على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الضمانة الأساسية لمواجهة المخاطر الإسرائيلية، مشيرين إلى أن الانقسام هو أحد أكبر التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وأوضح عريب الرنتاوي أن الضغط الشعبي الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة كان العامل الحاسم الذي أجبر المجتمع الدولي على إعادة النظر في مواقفه.
كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز تمثيل الفلسطينيين في الخارج، الذين يشكلون نصف الشعب الفلسطيني تقريبًا، بما يضمن أن يكون لهم صوت مؤثر في صناعة القرار الوطني، حيث يعد الشتات الفلسطيني ذا دور استراتيجي في حشد الدعم الدولي، سواء من خلال الحراك الشعبي أو الإعلامي أو القانوني، وقد أظهرت السنوات الأخيرة أهمية هذا الدور في مواجهة الاحتلال.
وتمت مناقشة آليات توحيد الطاقات الفلسطينية في الداخل والخارج حول هدف مشترك يتمثل في حماية الأهالي في غزة، ودعم الصمود في الضفة الغربية، والعمل على صياغة استراتيجية وطنية شاملة تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في مختلف الجغرافيات التي يعيش فيها.
مواجهة الاحتلال الإسرائيلي غزة، الضفة الغربية، والقدس
ناقش الملتقى تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة الضفة الغربية، أشار خريشة إلى أن المخاطر الإسرائيلية تشمل مشاريع الضم والتهجير واعتداءات المستوطنين، مع محاولات لصمت المجتمع الدولي عن الانتهاكات الجارية هناك، وأكد على ضرورة حشد الجهود الشعبية والوطنية لمواجهة هذه المشاريع، وإعادة تفعيل التحرك العربي الداعم للشعب الفلسطيني.
جرائم الاحتلال وضرورة التحرك الدولي
خصص الملتقى جلسة لبحث قضية الأسرى الفلسطينيين، مطالبا بضرورة إطلاق حملة شعبية وقانونية على المستوى الدولي للمطالبة بالإفراج عن الأسرى، ووضع آليات حماية لهم، وذلك ضمن إطار الضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات والانتهاك المتكرر للقوانين الدولية.
كما شدد المشاركون على الربط بين قضية الأسرى وملف غزة والضفة، باعتبار أن المعركة الشاملة مع الاحتلال تشمل حماية المدنيين والأسرى والحفاظ على حقوقهم الإنسانية.
واعتبروا أن تعزيز التمثيل الفلسطيني في الخارج يتيح الدفع باتجاه تحركات دبلوماسية فعالة، تستند إلى السردية الفلسطينية، وتعمل على كشف جرائم الاحتلال أمام المجتمع الدولي، وتحقيق التضامن العالمي مع حقوق الشعب الفلسطيني.
وكان أعمال ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث الذي ينظمه المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج قد انطلقت على مدار يومين، بمشاركة شخصيات فلسطينية وعربية وأكاديمية وإعلامية من 28 دولة، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني من داخل فلسطين وخارجها.
حق الشعب الفلسطيني في الانتخاب
وفي لقاء خاص لـ"عربي21" أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفي البرغوثي أن ملتقى الحوار الوطني كان ذا فائدة كبيرة على مستوى المشاركين وتنوعهم، إذ حضره أشخاص من 28 دولة مختلفة بالإضافة إلى مشاركين من داخل فلسطين، مما أتاح فرصة مهمة للحوار وتبادل الآراء.
وأوضح البرغوثي أن المؤتمر أظهر وحدة كبيرة في التفكير والرؤى بشأن المستقبل، وركز على كيفية توحيد الطاقات الفلسطينية في الداخل والخارج نحو هدف واحد: حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ودعمه بعد صموده البطولي، وكذلك دعم أهل الضفة الغربية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي وصفه بالمشروع الواضح للتطهير العرقي والترحيل.
وأضاف البرغوثي أن التفاعل في المؤتمر يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة والتحديات الراهنة، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على التضامن العالمي وتحويله إلى قوة ملموسة تؤثر في ميزان القوى لصالح الفلسطينيين.
كما لفت إلى ضرورة الاتفاق على استراتيجية وطنية مشتركة قادرة على تغيير ميزان القوى على الأرض، واستعادة الديمقراطية في البنية الفلسطينية من خلال منح الشعب الحق في انتخاب قياداته بشكل ديمقراطي وتجديد المؤسسات، وإتاحة الفرصة لشباب فلسطين لتولي مواقع القيادة في مختلف المجالات، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إرادة حقيقية وتفعيلها على أرض الواقع، مع تقديم صورة واقعية لأبناء شعبنا في الخارج.
خطة تعافي القطاع الصحي
ومن جانبه أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة في لقاء خاص مع "عربي21" أن المؤتمر له إسهامات كبيرة في الواقع الفلسطيني، مشدداً على ضرورة تكريس الجهود لإنقاذ قطاع غزة والمنظومة الصحية المدمرة بفعل الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب استمرت عامين.
ولفت إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 80 بالمئة من المنظومة الصحية، بما فيها 19 مستشفى من أصل 38، وأكثر من 103 مراكز صحية من أصل 159، مع استشهاد 1700 كادر طبي واعتقال أكثر من 500 آخرين، ما يمثل تحدياً كبيراً لإعادة بناء المنظومة.
وأكد القدرة أن هناك خطة لبرنامج التعافي الصحي أطلقته وزارة الصحة حيث تنقسم عملية إعادة البناء إلى مراحل: المرحلة الأولى خلال ستة أشهر لتقييم الواقع وتشغيل ما يمكن تشغيله، والمرحلة الثانية تمتد لعامين لإعادة الخدمات الصحية، والمرحلة الثالثة تصل إلى خمس سنوات لإعادة توزيع الخدمات وإعادة إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، وتدريب الكوادر الطبية.
وأكد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية المنظومة الصحية والإفراج عن المعتقلين، محذراً من تجاهل القانون الدولي واتفاقيات جنيف من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
المقاوم لا ينزع سلاحه والوحدة للميدان
في السياق ذاته شدد الأسير المحرر نائل البرغوثي في لقاء خاص لـ "عربي21" على أهمية الوحدة الوطنية لكل مكونات الشعب الفلسطيني، خاصة في الشتات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني واحد، سواء في الداخل أو الخارج، وهدفه تحرير فلسطين وحق العودة.
وأضاف أن الوحدة الوطنية تتحقق من خلال الفعل الميداني والمقاومة المشروعة، مشيراً إلى أن طوفان الأقصى فاجأت العالم والاحتلال بنفسه والأنظمة العربية، وأثبتت كفاءته العلمية والسياسية والعسكرية والثقافية في مواجهة الاحتلال رغم الإبادة وفقدان الآلاف من الشهداء.
وأكد البرغوثي أن تحرير فلسطين لا يمكن تحقيقه بالورود، بل بالمقاومة والمواجهة، داعياً الشعوب العربية إلى إدراك خطر الاحتلال على كل الدول العربية، محذراً من أي دعوات لنزع سلاح الفلسطينيين، مشدداً على أن المؤسسات الفلسطينية القوية هي الضمان لمقاومة الاحتلال وبقاء الدولة الفلسطينية المستقبلية، قائلا من يقاوم لا ينزع سلاحه " ينزع روحه ولا ينزع سلاحه".
النظام السياسي الفلسطيني – لا توجد شرعية
أكد عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج محمد مشينش في لقاء خاص لـ "عربي21" أن المؤتمر يعكس حجم التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني بعد توقف حرب الإبادة، وأن هناك مشاريع دولية تهدف لتسويق القضية الفلسطينية أو التحكم بها عبر الوصاية ونزع السلاح.
وأوضح أن فلسطيني الخارج يملكوا طاقات كبيرة، وأن عليهم واجب توحيد الشعب الفلسطيني ووضع الأولويات المناسبة لإدارة المرحلة القادمة، خاصة في ظل غياب الشرعية لأي هيئة فلسطينية حالياً.
وأشار مشينش إلى أن المؤتمر هو خطوة مهمة لتوحيد الخطاب الفلسطيني ووضع آليات عملية للتعامل مع التحديات، مع التركيز على دور فلسطيني الخارج في استعادة دوره التاريخي في دعم القضية الفلسطينية ومقاومة مشاريع الاحتلال، مضيفا أن هناك مشكلة كبيرة مع النظام السياسي الفلسطيني متمثلة أنه لا يوجد أي شرعية لأى كيان فلسطيني كون الانتخابات كلها متوقفة سواء على مستوي المجلس الوطني أو التشريعي أو حتى السلطة الفلسطينية لذلك نحن بحاجه لوضع الأليات المناسبة لإيجاد الحلول.
شطب القضة الفلسطينية وسرقة صمود الشعب
أوضح عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج بشار شلبي في تصريحات خاصة لـ "عربي21" أن الملتقى جاء في توقيت حساس بعد طوفان الأقصى ووقف حرب الإبادة الجماعية، مؤكداً أنه يكتسب أهمية كبرى لمواجهة محاولات شطب القضية الفلسطينية وسرقة صمود أهالي غزة في وجه الإبادة أو تحويل صمود الشعب الفلسطيني إلى مكاسب سياسية لصالح الاحتلال.
ولفت إلى أن المؤتمر يهدف إلى تثبيت حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه ومقاومته، بالإضافة إلى تأكيد السردية الفلسطينية وتعزيز صورة التمثيل الفلسطيني الحقيقي، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية أو وصاية سياسية، مشدداً على أن كل الشعب الفلسطيني يلتف حول المقاومة، وأن مهمة المؤتمر هي تعزيز هذا الالتفاف.
عزل الاحتلال سياسيا
أوضح المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج زياد العالول، أن الملتقى انعقد في وقت حساس، في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتجزئتها من قبل المشاريع الصهيونية والأمريكية، ولفت إلى أن المؤتمر يضم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية من الداخل والخارج، بهدف تنسيق الجهود وتوحيدها لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
وأشار العالول إلى أن فلسطيني الخارج يمثل نصف الشعب الفلسطيني وله دور محوري في صناعة القرار والدفاع عن القضية، مشيراً إلى الحراك الدولي الذي قامت به الجاليات الفلسطينية في أوروبا والعالم خلال العامين الماضيين لضغط على الاحتلال وعزله سياسياً، واعتبر أن المؤتمر خطوة مهمة لاستمرار هذا الدور واستثمار التعاطف الدولي لإنهاء الاحتلال.
هيكل قيادي قادر على الإدارة
أكد نائب رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج ماجد الزير أن الملتقى مهم في توقيت دقيق وفي سياق المشاركين العائدين لقضية فلسطينية تواجه خطر وجودي، ولفت إلى أن الموضوع الأساسي هو المرجعية القيادية الفلسطينية وأهمية التعبير الديمقراطي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وأن احتكار القرار الفلسطيني أصبح غير مقبول.
وأشار الزير إلى أن القضية الفلسطينية تتطلب وحدة الأرض والشعب والمصير، مع هيكل قيادي قادر على إدارة هذه الثلاثية لضمان تحرير الأرض وحق العودة وفق القوانين الدولية، مؤكدا أن دور فلسطيني الخارج محوري واستراتيجي في صناعة القرار الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية، مستذكراً تاريخ دورهم منذ ستينيات القرن الماضي ودورهم خلال الإبادة الجماعية الأخيرة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الاحتلال غزة غزة الاحتلال المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی الشعب الفلسطینی فی القضیة الفلسطینیة فی الداخل والخارج مواجهة الاحتلال المجتمع الدولی فلسطینی الخارج الوحدة الوطنیة الضفة الغربیة ملتقى الحوار البرغوثی أن فی لقاء خاص الهیئة إلى أن المؤتمر على ضرورة فی مواجهة
إقرأ أيضاً:
افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.
وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.
ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.
وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.
وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .
ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.
وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.
ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.
وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.
وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.
المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.
واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .
من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.
وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.
وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.
وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.
واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.
وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.
ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.