حكومة نتنياهو تقرر تشكيل لجنة غير رسمية للتحقيق بأحداث 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، -اليوم الأحد- أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، قررت تشكيل لجنة تحقيق مستقلة غير رسمية في الإخفاقات التي رافقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن حكومة نتنياهو أقرّت خلال جلستها الأسبوعية تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وغير رسمية لفحص مجريات 7 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تعمل اللجنة الجديدة خارج إطار لجان التحقيق الرسمية المعروفة في القانون الإسرائيلي كلجان دولة.
وأضافت أن اللجنة الجديدة ستكون ذات طابع مستقل ولن تُصنّف كلجنة دولة، لكنها ستتمتع بصلاحيات تحقيق كاملة، بما يشمل استدعاء الجهات المعنية وفحص الوثائق المرتبطة بالحادث.
وذكرت أن أعضاء اللجنة سيُختارون بطريقة تسعى إلى تحقيق توافق واسع داخل المجتمع الإسرائيلي، دون تفاصيل عن آلية الاختيار وطريقته.
وأوضحت هيئة البث، أن نتنياهو كلّف لجنة وزارية خاصة بصياغة حدود الصلاحيات الذي سيُحدد نطاق عمل اللجنة المستقلة، بما يشمل المواضيع التي ستفحصها، والجهات التي يمكن استدعاؤها، والفترات الزمنية التي ستخضع للمراجعة.
وأكدت أن الحكومة منحت اللجنة الوزارية مهلة 45 يوما لتقديم توصياتها بشأن الصيغة النهائية لتحديد التفويض الذي سيمنح للجنة.
وبحسب هيئة البث، فإن الهدف من اللجنة المستقلة هو فحص مسار الأحداث والإجراءات الأمنية والمؤسسية التي سبقت يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتلك التي رافقته، على أن تُحدد آليات عملها لاحقا بعد إقرار التفويض النهائي، دون تحديد مواعيد بعينها.
مواقف المعارضة
وتعليقا على ذلك، اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة بالتهرّب من الحقيقة والمسؤولية، مشيرا إلى وجود إجماع شعبي واسع على تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
بدوره، قال رئيس تحالف الديمقراطيين يائير غولان إن المُحقَّق معه لا يعين المحقِّقين، وإن التحقيق في هجوم السابع من أكتوبر يجب أن تقوم به لجنة تحقيق رسمية.
إعلانأما رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فقال إن الحكومة تخشى نتائج أي تحقيق حقيقي ومستقل، وإن تشكيل لجنة تحقيق رسمية بموجب القانون خطوة أولى نحو الشفاء والتصحيح.
كما قال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض أفيغدور ليبرمان، إن ما وصفها بحكومة الإخفاق قررت تشكيل لجنة للتستر على الحقائق بشأن 7 أكتوبر.
وأكد أن الحكومة فقدت السيطرة، وأن معركتها الأخيرة هي ضد كشف الحقيقة.
وأضاف، سنشكل لجنة تحقيق رسمية ولن يفلت أحد، وسيتم التحقيق مع الجميع ومن تثبت إدانته سيدفع الثمن.
ويأتي القرار عقب أسابيع من نقاشات حكومية حول الأمر، في وقت يواصل فيه نتنياهو معارضته لتشكيل لجنة تحقيق رسمية (لجنة دولة) يرأسها قاضٍ من المحكمة العليا، وهو النموذج الذي ينص القانون الإسرائيلي على استخدامه في القضايا الوطنية الكبرى، وفق قناة 12 الإسرائيلية الخاصة.
قرار المحكمة العليا
وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أمهلت المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية بإسرائيل) حكومة نتنياهو شهرا لإبلاغها بمصير تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر.
وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2024، أبلغ نتنياهو المحكمة العليا بأنها لا تملك صلاحيات لإصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الأحداث، وذلك ردا على التماسات تطالب بتشكيل اللجنة.
وفي مايو/أيار الماضي، قالت لجنة تحقيق إسرائيلية مدنية في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الحكومة فشلت في حماية مواطنيها وعليها تحمل المسؤولية.
وأوضحت اللجنة أنها جمعت أثناء التحقيق 120 شهادة على الأقل تثبت فشل إسرائيل، مشيرة إلى أنها توصلت إلى أن نتنياهو قاد البلاد إلى أكبر كارثة في تاريخها، وفق ما نقله إعلام عبري آنذاك.
كما أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في وقت سابق، أن الجيش فشل بمهمته في حماية الدولة ومواطنيها، في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، هاجم مقاتلون من حركة حماس، قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل وأسر إسرائيليين، ردا على جرائم الاحتلال اليومية منذ عقود بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى، بحسب الحركة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، يمثل أكبر فشل مخابراتي وعسكري إسرائيلي ألحق أضرارا كبيرة بصورة إسرائيل وجيشها في العالم.
ولطالما رفض نتنياهو، تشكيل لجنة تحقيق رسمية تعينها المحكمة العليا، متذرعا بالحرب على قطاع غزة والتي استمرت عامين وتوقفت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعرب عن استعداده لتشكيل لجنة أخرى تعينها حكومته، الأمر الذي ترفضه المعارضة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تشکیل لجنة تحقیق رسمیة أکتوبر تشرین الأول المحکمة العلیا
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.