المخا.. خلية الأعمال الإنسانية تواسي أسرة نازحة بعد كارثة حريق في يختل
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
في الوقت الذي تتراكم فيه أوجاع النازحين على امتداد الساحل الغربي، وتزداد فيه الأزمات التي تلاحق الأسر الفارة من الحرب، لم تتأخر خلية الأعمال الإنسانية (HAC) في مد يد العون لأسرة منكوبة فقدت مأواها خلال لحظات، بعدما التهم حريق مفاجئ منزلها المتواضع في قرية القعطبية بمنطقة يختل شمالي المخا.
المنزل، الذي يعود للمواطن النازح محمد صغير حميد إبراهيم القادم من مديرية الحوك بمحافظة الحديدة، كان ملاذًا لـ12 فردًا من عائلته، بينهم زوجتان وثلاثة أولاد وسبع بنات.
وسارعت فرق خلية الأعمال الإنسانية إلى موقع الحريق فور تلقي البلاغ، حيث نفّذت استجابة طارئة وقدمت مساعدات إيوائية وغذائية عاجلة ساعدت الأسرة في تجاوز صدمة الكارثة وتوفير الاحتياجات الأساسية بعد فقدان كل ما كانت تملكه.
وتأتي هذه الاستجابة في إطار الدور المتواصل الذي تقوم به خلية الأعمال الإنسانية لدعم المتضررين على الشريط الساحلي الغربي، خاصة تلك الأسر التي تعيش أوضاعًا استثنائية في مناطق النزوح، وتُعد الأكثر عرضة للمخاطر الناتجة عن الحوادث والكوارث المفاجئة.
وتؤكد هذه الجهود أنّ العمل الإنساني لا يزال يشكّل طوق نجاة لآلاف الأسر التي تكافح يوميًا لمواجهة ظروف قاسية فاقمتها الحرب والتشريد وغياب الخدمات الأساسية.
عبّر ربّ الأسرة محمد صغير حميد إبراهيم عن امتنانه العميق للخلية، قائلاً إنهم وجدوا أنفسهم في العراء بعد أن التهمت النيران منزلهم البسيط، لكن سرعة تدخل خلية الأعمال الإنسانية أعادت لهم الشعور بالأمان. وأضاف: "لم نكن نعرف أين نذهب أو كيف سنقضي ليلتنا بعد الحريق، لكن الخلية حضرت بسرعة ووقفت معنا وقدمت لنا كل ما نحتاجه.. نشكرهم من قلوبنا، فقد كانوا أول من مدّ لنا يد العون في لحظة صعبة لن ننساها".
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: خلیة الأعمال الإنسانیة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.