أخطر الجرائم الاقتصادية| عقوبات صارمة وحزم قانوني في قضايا غسل الأموال
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
تعد جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تهدد نزاهة النظام المالي، والتي تستغل في تمويل الإرهاب وتهريب الأموال الناتجة عن أنشطة غير مشروعة، فقد شدد قانون رقم 17 لسنة 2020، المعدل لبعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002، العقوبات والإجراءات الرادعة للحد من هذه الجريمة وضمان حماية الاقتصاد الوطني.
غسيل الأموال هو عملية تحويل أو نقل الأموال الناتجة عن أنشطة غير مشروعة ـ مثل الاتجار بالمخدرات أو الرشوة أو التهرب الضريبي ـ إلى أموال تبدو قانونية عبر سلسلة من العمليات المصرفية أو التجارية المعقدة، ويعد الهدف الرئيسي من هذه العمليات إخفاء المصدر غير المشروع للأموال لدمجها في النظام المالي الرسمي، وتمر عملية غسيل الأموال بثلاث مراحل رئيسية:
ـ الإيداع: إدخال الأموال غير المشروعة في النظام المالي.
ـ التمويه: إجراء تحويلات متكررة لإخفاء مصدر الأموال.
ـ الدمج: إعادة استثمار الأموال المغسولة في أنشطة قانونية.
يعرف قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بموجب القانون رقم 17 لسنة 2020 الأموال أو الأصول بأنها: «جميع الأصول المادية والافتراضية، والموارد الاقتصادية، بما في ذلك الممتلكات، والعملات الوطنية أو الأجنبية، والأوراق المالية أو التجارية، والأصول الرقمية القابلة للتداول أو التحويل».
وأتاح القانون للجهات الرقابية فرض تدابير تحفظية تشمل تجميد أو حجز الأصول المرتبطة بالجرائم الأصلية أو غسل الأموال، بناءً على طلب النائب العام أو المدعي العام العسكري، لحين الفصل في القضية.
كما نصت المادة (16 مكرر) على إمكانية وقف النشاط أو تعليق الترخيص للمؤسسات المالية التي تخالف القواعد المنظمة لمكافحة غسل الأموال لمدة لا تتجاوز عامًا.
نصت المادة 14 من القانون المعدل على أن: «كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات وبغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة».
كما شدد القانون على مصادرة الأموال أو الأصول المضبوطة الناتجة عن الجريمة أو عن الجريمة الأصلية المرتبطة بها، بما يشمل المتحصلات والدخل والمنافع الناتجة عنها، وفي حال تعذر ضبط الأموال، يحكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها أو قيمة الأصول المغسولة.
إثبات الجريمة يعتمد على توافر ركنين أساسيين:
ـ الركن المادي: ويتعلق بالفعل المتمثل في تحويل الأموال أو نقلها أو تمويه مصدرها الحقيقي.
ـ الركن المعنوي: وهو علم الجاني بأن الأموال ناتجة عن نشاط غير مشروع.
ـ تستخدم السلطات القضائية الأدلة المالية والمصرفية، والتقارير الصادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال، وسجلات التحويلات البنكية، إضافة إلى التعاون الدولي مع الجهات النظيرة في الدول الأخرى وفقًا للمادة (18 مكرر) من القانون.
يتطلب الحصول على البراءة في قضايا غسل الأموال، إثبات حسن النية وانعدام القصد الجنائي، فإن القانون يشترط توافر نية الإخفاء أو التمويه لمصدر الأموال غير المشروع، أي أن المتهم يعلم أن الأموال ناتجة عن جريمة.
وفي حال عدم ثبوت هذا القصد، أو إذا تمكن الدفاع من إثبات أن مصدر الأموال مشروع، فقد تقضي المحكمة بالبراءة لانتفاء الركن المعنوي للجريمة.
ويراعى في الأحكام القضائية مبدأ افتراض البراءة، حتى تثبت الإدانة بدليل قاطع يقدمه الادعاء العام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غسل الأموال قضايا غسل الأموال النظام المالي قانون غسل الأموال جريمة غسل الأموال مکافحة غسل الأموال جریمة غسل الأموال النظام المالی غسیل الأموال الناتجة عن
إقرأ أيضاً:
مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
في إطار أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في فيينا، ألقى السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الأممية والدولية في فيينا والرئيس الحالي للمجموعة الأفريقية، بيان المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ودعم الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.
واستهل السفير محمد نصر كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة توليها منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيداً باستمرار تولي شخصية أفريقية هذا المنصب الرفيع خلفاً للدكتورة غادة والي، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات والخبرات الأفريقية، خاصة النسائية منها، ودورها المؤثر في العمل متعدد الأطراف.
وأكد رئيس المجموعة الأفريقية أن القارة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مشدداً على ضرورة عدم تأثر برامج الدعم والمساعدة الفنية المقدمة للدول النامية بالأزمة التمويلية التي تشهدها المنظومة الأممية حالياً، باعتبار أن مكافحة الجريمة المنظمة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود والموارد.
وأوضح أن التصدي الفعال لهذه الجرائم يجب أن يستند إلى نهج شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية فقط، بل يمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في انتشارها، مع تعزيز آليات التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بما يمكن الدول الأفريقية من بناء قدراتها ومواجهة هذه الظواهر الإجرامية بكفاءة أكبر.
كما سلط السفير محمد نصر الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيراً إلى تزايد استغلال العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في توسيع أنشطتها غير المشروعة، ومؤكداً أهمية اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وتطلع الدول الأفريقية إلى دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت لتعزيز الأمن الرقمي العالمي.
وشدد البيان الأفريقي كذلك على أهمية مواجهة الروابط المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول المنهوبة، باعتبارها أدوات أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والازدهار في الدول الأفريقية.
ويعكس الموقف الذي طرحته المجموعة الأفريقية برئاسة مصر حرص القارة على تعزيز الشراكة الدولية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وضمان استمرار الدعم الأممي للدول النامية بما يسهم في ترسيخ الأمن والعدالة والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.