أكد كُتّاب روائيون أن الكتابة الإبداعية لدى الجيل الجديد لم تعد مجرد موهبة تُكتشف بالصدفة، بل أصبحت مساراً واعياً يقوم على الممارسة والقراءة وصقل التجربة، معتبرين أن البيئة الثقافية الداعمة في الإمارات لعبت دوراً محورياً في تحفيز الأصوات الشابة وإتاحة الفرص أمامها للتعبير عن ذاتها.

جاء ذلك خلال جلسة حملت عنوان "حكايات الجيل الجديد"، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بمشاركة الكاتبة والروائية الإماراتية أسماء الهاملي، والكاتب والروائي الإماراتي أحمد الأميري، وأدارها الإعلامي وليد الأصبحي، حيث تناول المشاركون تجاربهم الأولى، ورؤيتهم لمسار الإبداع، وتأثير البيئة الثقافية والرقمية في تشكيل وعي الكاتب الشاب.

رحلة الإبداع

في مستهل حديثها، أوضحت أسماء الهاملي أن بدايتها مع الكتابة كانت في سن مبكرة، حين اعتادت تدوين اليوميات وهي في الثالثة عشرة من عمرها، قبل أن تتجه إلى توثيق قصص جدتها، وهو ما عرّفها مبكراً على عناصر السرد وبناء الشخصيات وصنع الحبكة. ثم انتقلت إلى كتابة الشعر والخواطر، قبل أن تتوقف فترة وصفتها بـ"مرحلة التغذية الأدبية" التي انغمست خلالها في قراءة التاريخ والأشعار، لتكتب بعدها أولى رواياتها القصيرة التي استلهمت جانباً كبيراً من التاريخ والتراث الإماراتي.

وأكدت أن نقل هذا التراث إلى الجيل الجديد كان أحد أهدافها الأساسية، لذا دمجت الكثير من المعلومات التاريخية في قالب روائي مبسّط يسهّل وصولها إلى القرّاء الشباب.

وأضافت الهاملي أن رحلة الإبداع تبدأ بالسؤال، فالتساؤل يدفع الإنسان إلى التجريب والاكتشاف، لتأتي بعدها الممارسة التي تتحول مع الوقت إلى إتقان وحرفية، ومن ثم إلى إبداع حقيقي. واعتبرت أن "فلسفة المبدعين" تقوم على الإصرار والجدية، مشيرة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم أدوات تفتح آفاقاً واسعة للكتّاب، سواء في البحث أو الوصول إلى مصادر جديدة، وقالت إنها شخصياً استطاعت عبر هذه المنصات الوصول إلى متخصصين دعموا عملها الروائي.

تحديات الجيل الجديد

من جانبه، استعرض أحمد الأميري بداياته الأدبية، مشيراً إلى أنه كان يكتب مذكرات مبعثرة في طفولته دون أن تتشكل في عمل واضح، لكنه حين قرر خوض الكتابة وضع لنفسه هدفاً بنشر عمل واحد فقط ثم التوقف، إلا أن النجاح دفعه لإصدار كتاب ثانٍ في العام نفسه.

وأكد الأميري أن الكاتب الشاب يحتاج قبل كل شيء إلى أسرة متفهمة تستمع إليه وتحتضن أفكاره، لأن الجيل الجديد يواجه تحديات كبيرة في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي أبطأت وتيرة الإبداع بسبب الاعتماد المتزايد على التقنيات. ومع ذلك، شدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تمثيل العاطفة الإنسانية التي تُعد جوهر الكتابة وأساس تميّز الكاتب.

وختم بالقول إن الكاتب الحقيقي يكتب من الواقع ويخاطب قارئه بإبداع ومسؤولية، ليقدم عملاً يمزج بين المتعة والفكرة، وهو ما حاول الالتزام به في إصداراته السبعة.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الجیل الجدید

إقرأ أيضاً:

ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".

ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.

ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.

يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي