باحثون يكتشفون طريقة لإعادة تنشيط المناعة وتقوية قدرة الجسم على القضاء على الأورام
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
قال الدكتور تشين-هوان وينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة: "استخدمنا TAX2 كدليل مفاهيمي يؤكد أن قطع هذا التواصل يمنع إرهاق الخلايا التائية. نحن الآن نعمل على تطوير علاجات دقيقة وآمنة تستهدف هذا المسار".
اكتشف باحثون في كلية ويل كورنيل للطب آلية جزيئية جديدة تستخدمها الأورام لإرهاق خلايا التائية المناعية T (هي نوع من خلايا الدم البيضاء)، في كشف علمي قد يقود إلى جيل متقدم من العلاجات المناعية للسرطان.
ونشرت الدراسة اليوم في مجلة "علم المناعة"، وكشفت أن الأورام لا تكتفي بتجنب الجهاز المناعي، بل تعيد برمجة خلاياه لوقف هجومها عبر تفعيل تفاعل بين بروتين CD47 على سطح خلايا T وبروتين ثرومبوسبوندين-1 الذي تفرزه الخلايا السرطانية.
وقال الدكتور طه مرغوب، الأستاذ في علم الأدوية ونائب مدير مركز ميرسير للأورام، والمؤلف المشارك للدراسة: "هذا تفاعل لم يُكتشف من قبل. عندما تُستنفد خلايا T، ترتفع مستويات CD47 بشكل حاد، ويتواصل مع ثرومبوسبوندين-1 الصادر عن الورم، مما يؤدي إلى إيقاف فعاليتها القاتلة".
وأضاف: "هدفنا هو جعل العلاجات المناعية متاحة لكل مريض. هذا الاكتشاف يضعنا على عتبة حقبة جديدة يمكن فيها لجهاز المناعة أن يتغلب على الأورام".
Related اختراق طبي جديد: علاج يدمّر الخلايا السرطانية دون الإضرار بالسليمةاكتشاف طبي نوعي: بروتين مرتبط بالسرطان يساهم في تسريع التئام الجروحقفزة علمية: تقنية تُحوِّل دواءً عادياً إلى قاتلٍ خارق للخلايا السرطانيةوفي التجارب المخبرية، أدى تعطيل هذا التفاعل باستخدام الببتيد التجريبي TAX2 إلى استعادة نشاط خلايا T، وزيادة إفراز السيتوكينات المناعية، وتحسين قدرتها على اختراق الأورام في نماذج الفئران المصابة بسرطان الجلد والأورام القولونية.
ولاحظ الباحثون تحسناً ملحوظاً في فعالية العلاجات المعتمدة على مثبطات PD1 عند دمجها مع تعطيل هذا المسار، مما يفتح آفاقًا لعلاجات مركبة أكثر فعالية.
وقال الدكتور تشين-هوان وينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة: "استخدمنا TAX2 كدليل مفاهيمي يؤكد أن قطع هذا التواصل يمنع إرهاق الخلايا التائية. نحن الآن نعمل على تطوير علاجات دقيقة وآمنة تستهدف هذا المسار".
بدوره، أشار الدكتور جيد وولتشوك، المدير المعتمد لمركز ميرسير للأورام، إلى أن "إزالة هذا المسار لا تعيد تنشيط الخلايا فحسب، بل قد تمنع تطور المقاومة للعلاجات الحالية".
ويخطط الفريق البحثي لبدء الدراسات ما قبل السريرية المتقدمة خلال العام المقبل، فيما يمهد هذا الكشف الطريق أمام علاجات مناعية أكثر فاعلية، خاصة للذين لم يستجيبوا للعلاجات المتوفرة حالياً.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا جهاز المناعة سرطان طب دراسة إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا الصحة الذكاء الاصطناعي حروب حماية البيئة بحث علمي فولوديمير زيلينسكي هذا المسار
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.