أمنيات مشروعة للعام الجديد
تاريخ النشر: 31st, December 2023 GMT
مع إشرقة شمس 2024، يتطلع الإنسان إلى أن يغدو هذا العام الجديد أكثر رحمة وإنصافا وجمالا، فترفرف الأمنيات الخضر فوق جبين المرء الرافض للظلم الطامع للعدل، لعل وعسى أن يقضى الله أمرًا كان مفعولًا.
عندى سبع أمنيات رئيسية ومشروعة أرجو أن تتحقق فى عامنا الجديد هذا، وهى بدون ترتيب:
1-أن تتغير أحوالنا نحن المصريين إلى الأفضل فى كل شيء، فيتذوق المجتمع طعم الأمان وينعم الناس، كل الناس، بالاستقرار النفسى الإيجابى.
2-أن يحصل المصريون على المزيد من الحريات السياسية التى هى جوهر أى تقدم كما تعلمنا حكمة التاريخ وقوانينه.
3-أن ننفق بسخاء على التعليم، فنقتبس الخبرات المهمة من الدول التى سبقتنا فى هذا المجال، فبدون التعليم، لن يفوز شعب بلذة التقدم.
4-أن نولى أكبر عناية بصحة المصريين، فننشئ المستشفيات الحديثة ونخصص الميزانيات الضخمة التى تكفل العلاج المجانى لكل فئات الشعب، فلا يجوز أن يحرم إنسان من حقوقه فى العلاج حتى لو كان ضمن قبيلة الفقراء أو المعدمين.
5-أن نعرف القيم الكبرى للآداب والفنون، والثقافة بشكل عام، فنعمل على تطوير المؤسسات المعنية بهذا الأمر وننشيء المزيد منها فى كل ربوع مصر، كما يجب تشجيع الشباب على تفجير طاقاتهم الإبداعية والمعرفية، فنخصص الجوائز السخية للمتفوقين فى مجالات الإبداع المختلفة، فالمجتمع المثقف خير وأبقى.
6-أن نعكف على تعزيز مفهوم المجتمع الصناعى، فننشئ الصناعات الثقيلة ذات العائد الإنتاجى المثمر لاقتصاد بلدنا، كما ينبغى أن نصلح المزيد من الأراضى الزراعية ونوفر الآلات الحديثة لتطوير ما هو موجود بالفعل، بحيث ننتج ما يكفينا ويزيد من القمح، فلا يليق أن تستورد مصر القمح أهم سلعة غذائية فى العالم.
7-أن نخصص مليارات الجنيهات لتطوير الصناعات التكنولوجية وما يدور فى فلكها، فلا مستقبل مضمون إذا لم نكن نتقن التعامل بذكاء مع الوثبات التكنولوجية التى تداهمنا كل يوم.
أما الأمر الذى يتحتم علينا أن نلح عليه حتى يغدو جزءًا أصيلا من سلوكنا وثقافتنا، فهو شرح أهمية الصيانة وضرورتها، فللأسف الشديد، نعانى جميعًا من شحوب هذه الفضيلة الكبرى، فلا تكاد توجد مؤسسة أو شركة تحافظ على مبناها جيدًا براقا نظيفا بعد افتتاحه أكثر من عام، إذ سرعان ما يعتريه العطب وتنتشر فى أرجائه القذارة، وتتعطل دورات المياه إلى آخر هذا البؤس الذى نلحظه فى معظم مبانينا.
إن العمل على تطوير المجتمع يحتاج إلى جهد ضخم جدًا. هذا الجهد يتكئ على وجود إدارة جادة حازمة تضع الخطط العامة التى تلبى احتياجات الغالبية العظمى من الشعب، وفى الوقت نفسه تسمح للأفراد بحرية الحركة وفق هذه الخطط العامة التى تصون وتطور من أجل إسعاد الناس، الغالبية العظمى من الناس.
أعلم أننى أكرر هذا الأمنيات كل عام، لكن ما الحيلة، والزمن شحيح، فلعلنا نحظى بمن هم قادرون على تحقيق هذه الأمينات المشروعة يومًا ما.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ناصر عراق بدون ترتيب كل الناس
إقرأ أيضاً:
كان.. يا ما كان
فى واحدة من أهم الظواهر التى تستحق الدراسة مؤخرًا في مجتمعنا المصرى يبدو أن ظاهرة الحنين إلى الماضى المعروفة علميًا (بالنوستالجيا) قد بلغت مداها بين قطاعات عريضة من أبناء هذا الوطن بكل أطيافه بل وأجياله حتى يكاد الأمر أن يصل إلى درجة رفض الواقع بل وإنكاره من فرط الحنين إلى ما كان. لماذا نحن فى هذه الحالة؟ وإن كان ذلك مقبولًا لدى أجيال الوسط والشيوخ التى عاصرت هذا الماضى فكيف نفسر حنين أبناء جيل الشباب أيضًا لما كان قائمًا قبل أن يولدوا؟
فى حكاوى ومناقشات أهل مصر على المقاهى وفي مواقع التواصل ستجد تلك الحالة منتشرة، بل ربما لن يخلو حديث فى مجلس للأهل أو للأصدقاء دون أن يترحموا على أيام قد مضت وكيف كان حال الفن والفكر والثقافة بل والرياضة وحتى السياسة، وعن تلك الأوزان النسبية التى تغيرت لتهبط عدة درجات فى سلم الإبداع، حين تجلس مع أبناء جيل الشيوخ والوسط سيحدثونك عن شبابهم وكيف تربى وجدانهم على فكر وثقافه وذوق مختلف ومتنوع، سيحكون لك أنهم قد كان لديهم كل المدارس الفكرية والفنية وكان متاحًا لهم أن ينهلوا من هؤلاء العمالقة الذين عاشوا وأبدعوا معًا فى توقيت واحد فأحدثوا زخمًا فى شتى مجالات الفكر والفن والسياسة وحتى فى لغة الحديث بل وفى شكل وأناقة ملابس الرجال والنساء وزى أطفال المدارس وطلاب الجامعة.
هل هى الحداثة قد أفقدتنا كثيرًا مما اعتدنا عليه سابقًا قبل أن تُغرقنا موجات التكنولوجيا العاتية وهذه الأنماط السلوكية والفكرية الهشة التى تنتشر بسرعة البرق بين رواد السوشيال ميديا؟ هل هجر الناس الأصالة عن قناعة أم مجبرين حين خلت الساحة من إبداع رصين يحفظ لهذا الشعب هويته السمعية والفكرية؟
ليس الأمر بسيطًا حتى وإن بدا كذلك. فهذا ذوق يتغير وفكر يندثر وعمق يختفى تحت ضربات ولعنات التريند والتيك توك والمهرجانات ودراما العنف والقيم الأسرية المنحلة ومسارح اللهو دون قيمة أو رسالة، ورياضة كلها تعصب وشحن وسباب وفُرقة بين الجميع.. ليس الأمر هينًا فهذا وطن يسرق من ماضيه وقيمته وريادته بين الأمم.. هل نجد إجابة لكل تلك التساؤلات أم يظل الحال كما هو لنهوى أكثر وأكثر فى دوامة الحنين إلي الماضي ونظل نردد بكل حسرة: كان ياما كان.. ؟؟