لجريدة عمان:
2024-05-30@04:40:33 GMT

عمّا يستفزنا في الحديث عن إعادة إعمار غزة!

تاريخ النشر: 15th, May 2024 GMT

تقول أكثر التقديرات تفاؤلا إن إعادة إعمار غزة يتطلب 40 مليار دولار. يتم الحديث عن إعادة الإعمار بطريقتين. الأولى، بمعنى أن تكون تحت السيطرة الإسرائيلية، أي أن تحوّل لمساحة شاسعة «لركن السيارات». الثانية، بمعنى إعادة البناء، وإعادة توطين النازحين.

مع أن خطاب التطبيع لعبدالخالق عبدالله لا يحتاج أي فطنة لفهم حقيقته، أُريد اليوم أن أقتبس تغريدة له، وأحللها لنفهم كيف يُمكن لخطاب التفاؤل أن يكون ألد أعداء الحرية.

يقول -وقد أرفق صورة توضيحية لعمارات وشوارع وناطحات سحاب تخترق السماء-: «غزة سنة 2035 وقد تجاوزت نكبتها واستقطبت 40-50 مليارا استثمارات ومساعدات خليجية وعالمية وتحولت إلى مركز مالي وسياحي وتقني مزدهر بإدارة فلسطينية ذاتية تنافس تل أبيب وبعيدا عن محور إيران».

بالمجمل يتجاهل هذا الخطاب النية الحقيقية للاحتلال بتحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة. وأنه على نهج النكبة الأولى، لا نية لديه لأن يُعيد من هجر، أبسط ما يُمكن أن يُقال عن كلام كهذا أنه هبل، لكني أُريد مع هذا تحليله كلمة كلمة، للتنفيس عن الغضب الذي تُفجره فينا قراءة تغريدة من هذا القبيل.

أولا، الوقت المتطلب للإعمار. تقول تقديرات الأمم المتحدة إن إعادة إعمار غزة تحتاج لثمانين عاما، هذا طبعا بافتراض أن ثمة نية وتعاونا أمميا لتحقيق الهدف. الحديث عن استعادة الحياة كما كانت وأفضل خلال عشر سنوات معدوم البصيرة‘ إنه يُهوّن من حجم الدمار الذي حلّ بالقطاع، ومن الخسارات المادية والعاطفية المرتبطة بأن ترى أماكنك الحبيبات تُهرس تحت جنازير الدبابات، وحيّك مُدمر للحد الذي لا تستطيع معه تمييز بيتك من بين الركام الرمادي المكوم بطول الطريق.

ثانيا، استقطاب الاستثمارات الخليجية والعالمية. الحديث عن إعادة الإعمار بمساعدة أجنبية فيه ضرب من السذاجة لو كان متعلقا بمكان آمن، فما بالك حين يكون متعلقا بمنطقة صراعات كانت وستبقى متوترة لعقود. لا يخفى على المتحدث الإرث الاستعماري الناعم عبر الاقتصاد، ولا الأثر التراجيدي للتدخلات الخليجية في مناطق مثل اليمن والسودان. يُراد من سياسات الترفيه أن تعمل عمل المخدر (إذا ما تحول القطاع إلى منطقة ثرية، سيُشغل شعبه بالامتيازات عن الانتفاض والعمل على التحرير). بالطبع هذا لن يكون ممكنا بالنسبة لجيل وقع ضحية وحشية نادرة لا يُمكن أن تمحى صدمته الجماعية لا بالمال ولا بملهيات أخرى. بل يرى في إبقاء الذاكرة حية واجب إنساني.

ثالثا، منافسة تل أبيب. لا يكتفي هذا الخطاب برسم الأوهام حول إمكانية تجاوز النكبة، بل إنه يفعل أبشع ما يُمكن أن يُفعل: وضع تل أبيب كمرجعية، ومحك للمقارنة، ومثال للاحتذاء. إنه يطلب ممن وفرته إبادة تل أبيب الشرسة، ممن نجى بمحض الصدفة والحظ من قتلته، أن يقف على قدميه ويعمل ليكون نسخة منه. تل أبيب، وهي تمثيل لكل ما هو خاطئ في عالمنا، تُصبح مضرب المثل! خطاب كهذا -فوق امتهانه- يفشل في أن يتعلم الدرس الأول من كارثة كهذه. عوض أن ينقد أستاذ العلوم السياسية، ويناضل ضد كل ما يُمكن أن يُكرر المأساة، يبجل الظالم، ويجعله مضرب المثل.

عموما، شعب غزة لا ينتظر من أحد أن يمنحه لا الإذن ولا العون ليُعيد الإعمار. إنه يفعله الآن وعلى نحو يومي. يضع الطوبة فوق الطوبة مع علمهم أنها على الأغلب ستنهار عند القصف التالي.

الحقيقة أن أي إعمار قد يحصل هو عبر المزيد من المقاومة لا مع التسليم بلعبة السلام، وهذه ليست الطريقة الكريمة لتحقيق الحرية والعدالة، بل الطريقة العملية والممكنة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الحدیث عن ی مکن أن تل أبیب

إقرأ أيضاً:

المهندس “بلقاسم حفتر” يتفقد مشروعات الإصلاح في جامعة بنغازي

الوطن | متابعات

قام المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، المهندس بالقاسم خليفة حفتر، بجولة تفقدية لمواقع التطوير بجامعة بنغازي، حيث اطلع على مراحل التنفيذ لعدد من المشروعات الهامة. شملت الجولة زيارة مبنى المكتبة المركزية وعدد من المباني الأخرى في الكليات المختلفة.

خلال الجولة، التقى المدير العام بالمهندسين المسؤولين عن تنفيذ هذه المشاريع، وناقش معهم الجداول الزمنية المحددة ضمن الاستراتيجية الخاصة بصندوق التنمية وإعادة الإعمار. وهدف اللقاء إلى متابعة التقدم في الأعمال وضمان استكمالها في الوقت المحدد.

تأتي هذه الزيارة الميدانية في إطار جهود صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا لتطوير البنية التحتية للجامعات الليبية، والنهوض بالقطاع التعليمي، باعتباره محورًا رئيسيًا للتنمية الشاملة في ليبيا.

الوسوم#جولة تفقدية بلقاسم حفتر تطوير جامعة بنغازي ليبيا

مقالات مشابهة

  • اللواء أحمد العوضى لـ"الشاهد": مصر دعمت إعمار غزة بنصف مليار دولار فى 2021
  • البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: استثمرنا 1.3 مليار يورو خلال العام الماضي في مصر بـ«16 مشروعاً»
  • السفير البريطاني: لدينا رغبة بتعزيز صداقة العراق ودعمه في الإعمار
  • بحث صيانة مباني جامعة سبها واقتراح الإنشاءات الجديدة بالكليات
  • بحث مشاريع الإعمار القائمة في سوسة
  • المهندس “بلقاسم حفتر” يتفقد مشروعات الإصلاح في جامعة بنغازي
  • وصول أكبر رافعة في مشروعات الإعمار لمنطقة لثرون لإتمام مشاريع الكباري
  • استمرار أعمال صيانة شارع عمر شنيب في درنة
  • استمرار العمل في مشروع مجمع عيادات محمود الهريش بدرنة
  • “بالقاسم حفتر” يتفقد أعمال الصيانة بجامعة بنغازي