وتشير تقديرات فلسطينية وأممية إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتطلب نحو 90 مليار دولار، وقد تستغرق ما بين 7 إلى 10 سنوات في حال توفر التمويل اللازم لإتمام العملية.

وكانت التقارير التي تتحدث عن تقسيم "فعلي" لقطاع غزة بين منطقة شرقية تبلغ أكثر من 53% من مساحة غزة وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى غربية مساحتها 47% تقع تحت نفوذ حماس، من أبرز العوائق المستجدة حول إعادة الإعمار.

ووفق التسريبات، فإن "المنطقة الخضراء" التي تقع تحت سيطرة إسرائيل هي فقط التي ستجري فيها إعادة الإعمار، مع استقبال السكان من باقي مناطق القطاع بعد اجتياز "الفحص الأمني"، فيما "المنطقة الحمراء" التي تسيطر عليها حماس ستظل في حالة دمار، كما كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

إحصائيات فلسطينية ووفق تقديرات وزارة الأشغال العامة في قطاع غزة، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدمير المباني في غزة خلال الحرب خلّفت ما بين 65 إلى 70 مليون طن من الركام، ستحتاج إزالتها وإعادة تدويرها إلى نحو 5 مليارات دولار.

وتشمل هذه الأرقام توفير معدات وآليات ثقيلة تمنع إسرائيل إدخالها لغزة حتى اللحظة، بحسب ما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.

وتواجه عملية إعادة الإعمار عقبة تتمثل في وجود نحو 20 ألف مقذوف لم تنفجر بعد، تمثل نحو 10% من إجمالي عدد المقذوفات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال حربه في غزة، وهو ما يتطلب معالجة هندسية وأمنية دقيقة قبل بدء أي أعمال إزالة.

وتسبب استخدام الجيش الإسرائيلي لنحو 200 ألف طن من المتفجرات في تدمير البنية التحتية المدنية بنسبة (90%)، كما دمّر نحو 300 ألف وحدة سكنية كليًّا ونحو 200 ألف وحدة أخرى جزئيًّا.

وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، بخروج 25 من أصل 38 مستشفى في قطاع غزة من الخدمة، وتدمير 103 مراكز صحية، وتدمير 25 محطة توليد أكسجين من أصل 35 محطة موجودة في غزة، و61 مولدًا كهربائيًّا من أصل 110 مولدات، وهو ما يتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية بشكل كامل.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن إعادة تأهيل القطاع الصحي تحتاج لنحو 5 مليارات دولار، في حين سيحتاج تأهيل القطاع التعليمي لنحو 4 مليارات دولار، بعد تدمير قرابة 836 مدرسة وجامعة في غزة.

 وستحتاج تكلفة إعادة إعمار قطاع الإسكان لنحو 28 مليار دولار، وسيحتاج القطاع الصناعي لنحو 4 مليارات دولار لإعادة عجلة عمله في قطاع غزة، في حين سيحتاج قطاع البنية التحتية لشبكات الكهرباء والاتصالات لنحو 4.2 مليار دولار، وفق تقديرات أولية.

واقع مأساوي وقال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية منصور كريم، إن حالة الغموض التي تسود المشهد في قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دون الانتقال إلى المرحلة الثانية، تنعكس سلبًا على مختلف المستويات، ولا سيما ملف إعادة الإعمار.

وأضاف كريم في تصريح لـ"ارم نيوز" أن غياب وضوح المواقف من الأطراف المعنية، وتأخر تنفيذ الخطوات التالية من الاتفاق، يكرّس واقعًا مأساويًّا سياسيًّا وإنسانيًا واقتصاديًا، ويُبقي القطاع في حالة "الـلا حرب والـلا سلم"، وهي مرحلة يصعب الاستمرار فيها، خاصة أن المواطن الفلسطيني كان ينتظر تحسنًا في أوضاعه بعد عامين من الحرب.

وحذّر من أن استمرار هذا الجمود قد يخلق واقعًا مقلقًا داخل القطاع، يتمثل في احتمال تقسيم فعلي لغزة، حيث تُدار المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي – ولا سيما في رفح والمناطق الشرقية – بواقع أمني وإنساني مغاير لما هو قائم في باقي أجزاء القطاع الخاضعة لسيطرة حماس.

وأوضح أن "إعادة إعمار رفح تحت السيطرة الإسرائيلية قد تؤدي إلى تكريس واقع منفصل، وهو ما يشكل تحديًا وطنيًّا خطيرًا، رغم صعوبة تطبيق هذا السيناريو عمليًّا بسبب صغر مساحة غزة وعدم رغبة أي طرف – بما فيهم الولايات المتحدة أو حماس – بحدوث مثل هذا الفصل".

وقال إن "الطروحات المتداولة بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة بعد الحرب، تعاني من تغييب شبه كامل للطرف الفلسطيني، وتفتح الباب أمام وصاية أمريكية محتملة على الشأن الفلسطيني الداخلي".

تنصل إسرائيلي من جانبه، قال المحلل السياسي محمد مصلح إن "الغموض الذي يلف المرحلة الثانية بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هو غموض مقصود ومتعمد.

وأضاف لـ"إرم نيوز": "بعض القضايا تم التوافق عليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن العقبة الرئيسية التي تعطل التقدم تكمن في إصرار إسرائيل على ربط إعادة الإعمار بإنهاء حكم حركة حماس وتسليم سلاحها؛ وهو ما يجعل أي تفاهم سياسي أو إنساني مشروطًا بهذه الخطوة الصعبة".

وتابع "ملف إعادة الإعمار بات يحمل أبعادًا متعددة، سياسية وأمنية واقتصادية وهناك أطراف دولية تسعى لفرض رؤاها في هذا الإطار". وأشار مصلح إلى أن "رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بدأ بالتنصل من أي التزامات جديدة حتى بعد تسليم الجثامين، وهو ما يشير إلى أن إسرائيل لا تنوي الدخول في مرحلة تنفيذية جديدة على الأرض".

وحذّر من أن استمرار هذا الغموض "سينتج عنه تداعيات أمنية"، خاصة في ظل إمكانية عدم انسحاب إسرائيلي جزئي من غزة دون اتفاق واضح، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، الذين يطالبون بعودة كاملة لِما قبل السابع من أكتوبر، وإنهاء الاحتلال في كامل مناطق القطاع.

كما رفض مصلح أي تصور يقضي بإعادة الإعمار فقط في ما تُعرف بـ"المناطق الصفراء"، واعتبر أن "الهدف من ذلك الضغط على الطرف الفلسطيني"، مشددًا على أن الإعمار يجب أن يكون شاملًا وعادلًا لكافة مناطق قطاع غزة.

واختتم بالقول إن "الخلاف القائم حاليًّا بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المرحلة المقبلة قد يدفع نحو تأجيل بدء عملية الإعمار حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: إعادة الإعمار ملیارات دولار إعادة إعمار فی قطاع غزة وهو ما فی غزة

إقرأ أيضاً:

رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار

أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، أن مرتكبي أعمال العنف أو التخريب يجب أن يتحملوا تكاليف الأضرار التي ألحقوها بالمجتمع بكافة الوسائل المتاحة، بما فيها اقتطاع المزايا الاجتماعية منهم.

ماكرون يؤكد عزم فرنسا استجابة منسقة لمكافحة إيبولا في الكونغو الديمقراطية

جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، اليوم الثلاثاء، رداً على أسئلة تتعلق بأعمال الشغب والتخريب والاعتداءات التي شهدتها فرنسا ليلة السبت إلى الأحد، خلال الاحتفالات بتتويج نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا.

وقال رئيس وزراء فرنسا إن المشاهد التي شهدتها البلاد السبت الماضي كانت مؤسفة، مشدداً على أنه “مهما حدث” يتعين دعم قوات الأمن الداخلي المكلفة بتطبيق قوانين الجمهورية.

وأضاف أن عمليات التوقيف طالت قرابة 900 شخص، أُودع عدد كبير منهم الحبس الاحتياطي قبل إحالتهم إلى القضاء، معرباً عن ثقته بأن العدالة ستأخذ مجراها وتطبق القانون.

وأوضح لوكورنو ، في الوقت ذاته، أن ذلك لا يكفي وحده، مطالباً الجمعية الوطنية بدراسة قانون “ريبوست” والتصويت عليه، ومقترحاً عقد دورة استثنائية للبرلمان في مطلع يوليو المقبل. ولفت إلى أن هذا القانون سيتيح حلولاً عملية تشمل تنظيم استخدام قذائف الهاون، وحظر دخول الملاعب، ومعالجة ملف أكسيد النيتروز، فضلاً عن توظيف تقنيات المراقبة بالفيديو الخوارزمي (الذكاء الاصطناعي).

وعلى صعيد المسؤولية المدنية، أكد لوكورنو أن منظومة الردع الحالية تتمحور حول العقوبة الجنائية دون أن تُلزم المخربين بالتعويض الكافي عن الأضرار التي يلحقونها بالمجتمع، منبهاً إلى أن دافعي الضرائب وشركات التأمين هم من يتحملون في نهاية المطاف تكاليف تدمير محطات الحافلات ونهب المتاجر وإحراق السيارات وإتلاف المرافق العامة.

وخلص رئيس الوزراء الفرنسي إلى أن هذا المنطق لم يعد مقبولاً، لا سيما في ظل ضرورة ترشيد الإنفاق العام، داعياً إلى فتح نقاش بلا محظورات حول التعويض المدني، ومشدداً على أن “من يدمر يجب أن يدفع.

 

مقالات مشابهة

  • هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
  • رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • تحويلات المصريين بالخارج تسجل أرقاماً قياسية والجنيه يرتفع أمام الدولار
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
  • فتح باب التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي بالأزهر
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة
  • اليوم.. إعادة محاكمة موظفة استعانت بابنتيها لتزوير محررات رسمية في أسيوط