الجرثومة البدائية لعنف الإنسان ما زالت تتوالد

تطرح الحرب الدائرة الآن في غزة بما تتضمنه من وسائل إبادة جماعية تمارس أمام أنظار العالم، ربما لأول مرة في التاريخ، أسئلة أخلاقية ملحة، كانت قد سبقتها أسئلة مثيلة مع اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية قبل أعوام قليلة، والتي لا تزال تدور رحاها أيضا بالمناسبة.

ولعل الأدق القول أنها تعيد طرح الأسئلة، التي سبق طرحها مرارا على مر التاريخ؛ لأن الحروب التي يعرفها هذا العالم، مع الأسف، لا يبدو أنها انبثاق لأزمة أخلاقية جديدة بقدر ما هي مؤشر على امتداد آثار أزمات أصيلة في الذهن البشري وسلوكياته.

كما يتجلى في الوقت نفسه أن التقدم في الزمن لا يقدم لها علاجا، وفقا للنظرة المتفائلة للحداثة التي كانت تربط التقدم في الزمن بالرفاهية والتقدم نحو مجتمعات أكثر إنسانية.

في تقديمه لكتاب «لماذا الحرب؟» الصادر عن منشورات تكوين، من ترجمة جهاد الشبيني، يشير الناقد والأكاديمي البحريني نادر كاظم إلى مقولة تراثية كاشفة جدا للجرثومة الأصيلة في النفس البشرية، في حوار بين أحمد بن فارس وبديع الزمان الهمذاني.

ونصها: أنه «كتب أحمد بن فارس عالم اللغة المعروف (329-395 ه)، وصاحب معجم «مقاييس اللغة» ذات مرة إلى بديع الزمان الهمذاني يشكو إليه فساد الزمان وتغير الإنسان، فرد عليه بديع الزمان: «أتزعم أن الزمان فسد؟ أفلا تقول متى كان صالحا؟ أفي الدولة العباسية، وقد رأينا أولها وسمعنا آخرها؟» ثم راح هذا الأخير يعدد حوادث الفساد وسفك الدماء والحروب التي اتصلت حلقاتها منذ خلق الإنسان والملائكة تقول: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء» (البقرة 30). حتى الدولة العباسية مرورا بالدولة الأموية وما قبلها. الأمر الذي يعني من وجهة نظر الهمذاني «أن الزمان ما فسد، ولكن القياس قد اطرد ولا أظلمت الأيام، إنما امتد الظلام». بمعنى أن الزمان يفسد إذا كان صالحا لكنه لم يكن صالحا قط، بل كان فاسدا من البداية، وما الفساد الذي يتبدد كل حين سوى استمرار الفساد الأول والقديم الذي اتصلت حلقاته وتواصلت، بتعبير نادر كاظم.

أما الكتاب، وهو من ترجمة جهاد الشبيني، فيتناول بالعرض مناظرة جمعت بين عبقري في العلوم ومبتكر نظرية وقانون النسبية العالم الأشهر ألبرت آينشتاين مع أحد أبرز رواد نظريات التحليل النفسي في بدايات القرن الماضي سيجموند فرويد.

المناظرة التي جرت بين عامي 1931 و1932 تكشف بجلاء أن الحرب العالمية التي تسببت في تدمير عدة دول في أرجاء العالم أغلبها في أوربا، وتسببت في مقتل وتشريد ملايين البشر، دقت ناقوس الخطر مبكرا لإعلان أن العالم قد فقد صوابه ويسعى لتدمير ذاته بوحشية غير مفهومة، وأن البشرية، على ما يبدو، لا تفهم شيئا من دروس التاريخ، إذ أننا اليوم بعد ما يناهز المائة عام تقريبا نعيش أجواء شبيهة بشكل أو بآخر.

لكن اللافت أن المناظرة جاءت كمبادرة من عالم عبقري، له معرفة كبيرة بالعلوم، ومن خلال هذه المعرفة العلمية كان قد أدرك أن العلم مع تطوره الكبير كشف عن إمكانيات هائلة متطورة بإمكانها أن تحول الحروب من وسائل للقتال بين فريقين أو أكثر إلى منظومة تدمير تام للبشر، وهو ما تجلى بالفعل بعد سنوات قليلة بعد إطلاق القنبلتين النووتين الشهيرتين اللتين أطلقتهما الولايات المتحدة الأمريكية على كل من هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين واللتين دمرتا المدينتين بشكل مروع، وتأثرت أجيال لاحقة من أثر الطاقة النووية أمراضا وعذابا لا يطاق مما شهدوه. وكشفت حجم الدمار الرهيب الذي يمكن أن يلحقه الإنسان بنفسه إذا فقد النوازع العقلية والأخلاقية.

وربما لهذا السبب تحديدا وقع اختيار آينشتاين على سيجموند فرويد ليكون طرف الحوار أو المناظرة؛ لأن معرفته العلمية بحجم الدمار الذي يمكن أن يتسبب فيه التقدم العلمي، ولد أسئلة عن النوازع النفسية البشرية التي تخلق العداء والكراهية والرغبة في إبادة الآخر التي هي السبب المعلن لكافة الحروب.

كان آينشتاين على معرفة بأن الأسئلة التي تلح عليه، والتي يرغب في إيجاد إجابة لها إنقاذا للبشرية الساعية لحتفها، كان لها صدى سابق لدى فرويد، الذي كان قد انتهى، كما يوضح نادر كاظم في تقديم الكتاب، قبل سنوات قليلة من دعوة آينشتاين من تأليف كتاب «الحضارة وإحباطاتها» والذي ترجم للعربية بعنوان «قلق في الحضارة»، وهو الكتاب الذي شرح فيه نظريته حول التلازم بين الغريزتين الأساسيتين لدى الإنسان: الغريزة الجنسية والغريزة العدوانية، غريزة البقاء، وغريزة الموت والتدمير.

الحرب والديمقراطية

هذه المناظرة التي جرت في شكل رسائل متبادلة نشرت على مدى واسع بين آينشتاين وفرويد، كانت لها أهمية كبيرة في الإشارة إلى عدد من القضايا الجوهرية على المستوى السيكولوجي وعلى المستوى السياسي، وخصوصا المتعلق بقرارات رؤساء منتخبين من جمهور شعبي باتخاذ قرار إبادة جماعية أو حرب، بما يشير، مرة أخرى، إلى كارثة النموذج الديمقراطي، الذي لا يزال يروج له بوصفه النموذج السياسي الأمثل للحكم، بينما يتضمن، في الحقيقة، عوارا كبيرا، وهذا رأيي الشخصي، يتمثل في الحصول على الشرعية الجماهيرية التي يشرعن بها الحكام الديمقراطيون الكثير من القرارات التي لا يقدر على اتخاذها حتى عتاة من يوصفون بالديكتاتورات. لقد كان الرئيس الأمريكي الذي دمر اليابان منتخبا من الجمهور، وذلك الذي تسبب في مقتل آلاف الفيتناميين منتخبا من الشعب الأمريكي، والحاكم الديمقراطي الذي دمر العراق قبل سنوات قليلة منتخبا بشكل ديمقراطي، وأيضا مجرم الحرب الذي يبيد الشعب الفلسطيني أمام العالم اليوم منتخب من جمهور فاشي لا يخجل حتى من إخفاء هذه الفاشية.

سنجد صدى لهذه الأفكار من تعليق كتبه آينشتاين في بداية خطابه وفيه يقول: «إن القادة السياسيين أو الحكومات مدينون بسلطتهم إما لاستخدام القوة، أو لانتخابهم من قبل الجماهير، ولا يمكن اعتبارهم ممثلين للعناصر الأخلاقية أو الفكرية الفائقة في الأمة. وفي عصرنا لا تمارس النخبة المثقفة أي تأثير مباشر على تاريخ العالم. إن حقيقة انقسامها إلى عدة زمر تجعل من المستحيل على أعضائها التعاون في حل مشكلات اليوم ألا تشاطر ذلك الإحساس بأن التغيير يمكن أن يحدث من خلال ارتباط حر للرجال الذين يقدم عملهم وإنجازاتهم السابقة ضمانا لقدراتهم ونزاهتهم؟».

يكشف آينشتاين هنا مسألة جوهرية في قضية الديمقراطية التي تنحي النخب والعقول وتستبعدها في العملية السياسية، وتعتمد على جمهور لا علاقة له بفهم العمل السياسي ولا الأخلاقيات السياسية، مع الأخذ في الاعتبار أن العالم في ذلك الوقت اقتتل بسبب انتخاب شخص أثار نزعة إبادة الآخرين باسم العرق وهو هتلر، وأسس لفكرة النازية التي تسببت في دمار ألمانيا وأوروبا.

من اختلق العدو؟

وبين المسائل الجوهرية الأخرى التي تثيرها المناظرة والتي سيتجلى في كشف الكثير من دوافعها ونتائجها على لسان فرويد تتمثل في فكرة «العدو»، اختلاق البشر لفكرة العدو، ومع الحروب تتحول الكراهية إلى مسألة مضاعفة مرتبطة بالثأر وبالدم. وفي التاريخ المعاصر كم قرأنا عن العلاقات السلبية بين شعوب مختلفة من العالم كانت الحروب قد دارت بين أسلافهم لسبب أو لآخر. فبسبب الحروب يحدث نوع من «الشيطنة الذهنية» وتستمر على امتداد الأجيال.

ويتساءل عن الدور الذي يمكن أن تقوم به عقول ونخب في البحث عن سبل تدعم تثبيط النزعات التدميرية التي تمارس باسم الشعوب تجاه بعضها البعض سواء كان أصحاب القرار من المنتخبين أو ممن يصفهم حصولا على السلطة بالقوة.

«هل التحكم في التطور العقلي للإنسان أمر ممكن في سبيل الصمود أمام الاختلالات العقلية للكراهية والدمار؟ ها أنذا لا أفكر فيمن يطلق عليهم الجماهير غير المثقفة، بأي حال من الأحوال، إذ أن التجربة أثبتت أن النخبة المثقفة هي الأكثر عرضة لأن تذعن لهذه المقترحات الجمعية التدميرية، ذلك أن المثقفين لا يتواصلون مباشرة مع الحياة الحقيقية، بل يتعرفون عليها في أسهل أشكالها الاصطناعية، على الصفحات المطبوعة».

وهو هنا يقدم نقدا لأزمة النخب والمثقفين، في الوقت نفسه بسبب عدم قدرتهم على قراءة الوقائع على الأرض والاكتفاء بالنظريات المتوفرة على صفحات الكتب من دون أدنى قدرة على اختبار حقيقة هذه النظريات على الأرض.

غريزة العدوانيةثم يوجه انتباه فرويد إلى اتساع أو شمولية ما يريد أن يعالجه في موضوع «الآخر» قائلا: ما كنت أتحدث عنه في كل هذه الحروب بين الدول فقط، أي ما يعرف بالصراعات الدولية. بيد أنني أدرك جيدا أن غرائز الإنسان العدوانية تظهر في أشكال أخرى وظروف أخرى. على سبيل المثال الحروب الأهلية التي كانت تنشب فيما سبق بسبب الحمية الدينية، وتنسب الآن بسبب عوامل اجتماعية أو : مجددا، اضطهاد الأقليات الدينية. إلا أن إصراري على شكل الصراع الأكثر نموذجية وقسوة وتطرفا بين شخص وآخر كان مقصودا؛ لأننا نحظى هنا بأفضل فرصة لاكتشاف طرق ووسائل نجعل بها كل التدخلات المسلحة مستحيلة».

وفي تعقيب فرويد على آينشتاين في محاولته المشتركة للبحث عن إجابات عن الأسئلة المهمة التي طرحها والتي جسدت هاجسا مشتركا ليس بينهما فقط بل وبين نخب العالم، اقترح فرويد في تحليله ضرورة البحث في أسباب ما أسماه «العنف»، بالرغم مما أبداه من تشككه من قدرته، بل وربما قدرة آينشتاين نفسه عن الخوض في قضية تبدو كأنها مثار اهتمام وتخصص رجال الدولة قبل غيرهم.

«لقد رأيت أنه لم يطلب مني تقديم اقتراحات عملية، وإنما فقط عرض مشكلة تجنب الحرب مثلما يراها مراقب نفسي. (..) لقد بدأت العلاقة بين الحق والقوة، ولا يمكن أن يكون هناك شك بأن هذه هي نقطة البداية الصحيحة لبحثنا، ولكن هل من الممكن أن استبدل بكلمة «قوة» كلمة أكثر جرأة وقسوة، وهي «عنف»؟ ومما يبدو لنا اليوم فإن الحق والعنف نقيضان. ورغم ذلك، يمكن أن يتضح لنا بسهولة أن أحدهما ناجم عن الآخر إذا عدنا إلى البدايات ورأينا كيف نشأت أولاهما وبهذا تحل المشكلة بسهولة».

يحلل فرويد الأمر بادئا من مملكة الحيوان، التي لا يستثنى منها الإنسان، وفقا له، التي كانت تبدأ بالصراع المباشر بين اثنين أو أكثر معتمدين على قوة عضلاتهما، ثم مع تطور العلم وابتكار الأسلحة استبدلت الأخيرة بالقوة البدنية، لافتا إلى مفارقة أن البشر، على خلاف مملكة الحيوان، يتصارعون على الآراء أيضًا، وهو ما يمكن أن يصل إلى أعلى درجات التجريد وأن يتطلب تقنية أخرى من نوع ما لتسويتها، إلا أن هذا تعقيد يأتي لاحقا.

صراع القوة من الحيوان إلى الإنسان

يقول فرويد أنه في البداية، كانت القوة العضلية الفائقة هي التي تحدد من يمتلك الأشياء ومن تنتصر إرادته، وسط مجموعة صغيرة من البشر، وسرعان ما أصبح هناك مكمل للقوة العضلية واستبدل بها استخدام الأسلحة وصار الفائز من يمتلك الأسلحة الأفضل أو من يبرع في استخدامها بمهارة أكبر. ومن اللحظة التي استحدثت فيها الأسلحة، بدأ التفوق الفكري يحل محل القوة العضلية الفائقة، بينما بقي الغرض الأساسي من المعركة واحدًا: أن يجبر أحد طرفي الصراع الآخر بالتخلي عن مطلبه أو اعتراضه نتيجة تقويض قوته وإضراره، ومن شأن هذا الغرض أن يتحقق تماما، إذا قضى عنف المنتصر على العدو بشكل دائم، بتعبير آخر: قتله. وهو أمر له فائدتان: لن يصبح بمقدوره أن يعارض مرة أخرى وسيردع ذلك الآخرين عن أن يحذوا حذوه، فضلا عن أن قتل العدو يرضي نزعة غريزية سيتعين على ذكرها لاحقا. من الممكن أن تلقى نية القتل معارضة بدعوى إمكانية توظيف العدو في تأدية خدمات مفيدة إذا ترك حيًا في حالة خوف، وفي هذه الحالة يتم إرضاء عنف المنتصر عن طريق إخضاع العدو عوضًا عن قتله، إلا أن هذه أول مرحلة من مراحل الإبقاء على حياة العدو، إذ إن المنتصر سيتعين عليه لاحقا التفكير في رغبة العدو المهزوم، المتوارية، في الانتقام وفي تضحيته بجزء من أمانه الشخصي.

هذا هو أصل الأشياء إذن: سيطرة الأقوى، سيطرة العنف الغاشم أو العنف المدعوم بالفكر. ومثلما نعرف، فقد تغير هذا النظام بحكم تطور الأشياء، وأصبح هناك طريق يقود من العنف إلى الحق أو القانون، لكن ما هذا الطريق؟

فرويد عبر عن يقينه أو إيمانه بوجود طريق واحد، هو الطريق المبني على الحقيقة القائلة بإمكانية مواجهة القوة العليا للفرد الواحد باتحاد عدد من الضعفاء. الاتحاد قوة، يمكن للاتحاد أن يحطم العنف؛ لأن قوة أولئك الذين اتحدوا الآن مثلت القانون، بعكس عنف الفرد الواحد. وعليه، فنحن نرى أن قوة المجتمع، رغم أنه يظل عنفًا على استعداد أن يوجه ضد أي فرد يقاومه، مستخدمًا نفس الوسائل سعيًا وراء نفس الأغراض، إلا أن الاختلاف الحقيقي الوحيد هو أن المنتصر لم بعد عنف الفرد، بل المجتمع. بيد أنه من أجل أن يحدث هذا التحول من العنف إلى العدالة أو إلى الحق المستحدث، يجب أن يتحقق شرط نفسي واحد، وهو أن يكون اتحاد الأغلبية مستقرًا ودائما، ذلك أنه إذا اتحدت الأغلبية من أجل مواجهة الفرد الواحد.

شكوك وأمل

ومع ذلك فقد عبر فرويد عن شكوكه في إمكانية القضاء بشكل تام على النوازع العدوانية لدى البشر النابعة من غريزة تدميرية، وتمثل اقتراحه البديل في «إن الخطة الأكثر وضوحًا ستكون استحضار العدو الشبق ليلعب ضده. إذ يجب استخدام أي شيء يشجع على نمو الروابط العاطفية بين الناس، ضد الحرب. وهذه الروابط من الممكن أن تنقسم إلى نوعين: إما روابط شبيهة لتلك الموجهة ناحية شيء محبوب وإن لم يكن هناك غرض جنسي، ولا داعي أن يحجل التحليل النفسي من التحدث عن الحب في هذا الصدد؛ لأن الدين نفسه يستخدم نفس الكلمات: «تحب قريبك كنفسك»، رغم أن قول هذا أسهل من تنفيذه.

ويمضي في تقديم عدد آخر من الحلول التي يمكن للقارئ العودة إلى تفاصيلها في الكتاب. لكن تبقى إشارة إلى أن تقديم الدكتور نادر كاظم ليس مجرد تقديم بل ومحاولة لتحليل المناظرة بالإضافة إلى إشاراته المضيئة لتوسيع إطار النظر لقضية الحرب وصناعة الكراهية في العالم، مركزًا على فكرة الهوية وعلاقتها اليوم بصناعة الكراهية مشيرا إلى أطروحات مهمة لمفكرين من مثل أمارتيا صن الذي تناول العلاقة بين الهوية والعنف بشكل مفصل وعدد آخر من المفكرين.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: یمکن أن إلا أن

إقرأ أيضاً:

إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!

كتب راغب جابر في" النهار": حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.. فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.
 
يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.

وكتب نبيل بو منصف في" النهار": تهديد الحزب بالرجوع إلى التلويح بسلوكيات شكلت أسوأ الأسوأ في سيرته، أي السلوكيات الإرهابية، يعدّ من أخطر السقطات المحدثة التي كشفته، علماً أنه طوال حقبات تورطه في الحروب الأخيرة كان يحاذر بشدة إعادة "استعراض" الصفحات الأشد وطأة على واقعه، بما يثير الكثير من الاشتباه في طبيعة القرارات التي تحرك الحزب في المرحلة الحالية التي انتهى إليها. فليس من باب التأكيد وإنما من باب التكهنات الأقرب إلى الواقع، أن الحزب كان استشعر عن بعد، بوسائله الاستخباراتية الشغالة دوماً عبر "الدولة العميقة" التي لا يزال يمتلك فيها مفاتيح معروفة ولا تحتاج إلى دوائر الـ"أف بي آي" لكشفها، أن هدية بوزن إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى بيروت ستنتظر زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، علماً أن حجم العداء الذي يبديه الحزب حيال الرئيس الحالي تجاوز بأشواط تجارب الحزب مع كل الرؤساء السابقين الذين عاداهم. وأصلاً كان قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي قبل أيام، ولم يشكل سراً مخفياً.
 
المهم أن الافتراض الأقرب إلى المنطق أن "ذعراً" ألمّ بالحزب لأن مجرد الإعلان عن هذا الإجراء كشف أن الحزب لم يعد يخيف أي جهة وازنة وعارفة وأي دولة، وهنا مقتل الحزب فعلاً!
مواضيع ذات صلة إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً Lebanon 24 إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية وزير الخارجية اللبنانية حزب الله الإيراني المعارضة إسرائيل ✨ الخلف تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:30 | 2026-07-24 24/07/2026 06:30:46 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:30 | 2026-07-24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • بعد تصدر التريند.. طريقة عمل الآيس كوفي مثل الكافيهات في المنزل
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ملك أحمد زاهر عن صورة المستشفى: قديمة.. وأنا الحمد لله بخير| فيديو خاص
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • مناظرة علنية بين المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.