خطيب الأوقاف: المتكبر كطائر فوق جبل يرى الناس صغارا والناس يرونه كذلك
تاريخ النشر: 7th, February 2025 GMT
قال الشيخ أحمد شرف، إمام مسجد النصر بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، إن الله تعالى دعانا إلى أن نتجنب الإثم كله ظاهره وباطنه، في القرآن في قوله تعالى (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ)
وأضاف أحمد شرف، في خطبة الجمعة اليوم، التي نقلها التليفزيون المصري، أن ظاهر الإثم معلوم كالزنا والسرقة والكذب وغيره، أما باطنه من أشده الكبر، فالباطن يتعلق بالقلب وأمراضه.
ويقول النبي (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) كما يقول النبي (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال الرجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس).
وتابع: ثلاث مهلكات (شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) قد يتحول فلان بعبادته إلى الضد، قد يتكبر بعباده وقد يتستصغر الناس، والمتكبر كطائر فوق جبل يرى الناس صغارا والناس يرونه صغيرا، قد يستغلي على الناس بعبادته.
كما تابع: رب حسنة أدخلت صاحبها النار وأورثت عجبا واستكبارا، ورب سيئة أدخلت صاحبها الجنة وأورثت صاحبها ذلا واستصغارا، فعمل إبليس هو أن يرى العبد عمله فوق الناس فيقول إبليس (أنا خير منه).
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطبة الجمعة الجنة الكبر الإثم الحق الجسد المزيد
إقرأ أيضاً:
الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
الأشرار دائمًا يفتخرون بقوتهم وشدتهم في أذية الناس، وكلما سنحت لهم الفرص لا يتأخرون في ظلم الآخرين وإلحاق الضرر بهم، سواء كان الاعتداء ماديًا أو معنويًا، ولا يتعظون بمن سبقهم ولقي مصيره المستحق، حتى ولو بعد حين. يصمون آذانهم عن الوعظ والإرشاد، وطلب التمسك بالمبادئ والأخلاق الحسنة والمعاملات الإنسانية، لذلك هم زمرة منبوذة كثيرًا في المجتمعات.
يقول الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك". أبعد هذه النصيحة نُعرض عما أتت به السنة والسلف الصالح؟ وقد ورد في الكتاب المبين العديد من الآيات البينات التي تحث الناس على العفو والصفح والتواضع والرفق بالآخرين، عندما يكون بمقدورهم إلحاق الأذية بمن هم أضعف منهم حالًا وحيلة. ففي قوله تعالى في سورة آل عمران يدعونا المولى عز وجل إلى التوبة بقوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
متى يُعرف معدن الإنسان؟ في الواقع، هناك الكثير من المواقف التي تظهر لنا معادن البشر، سواء في "السلب أو الإيجاب"، لكن أوضح العلامات التي تكشف لنا معدن الإنسان، بحسب ما شخصه وذكره علماء الدين والفكر: "يظهر معدن الناس في الحالات التالية: عندما يملك الإنسان القدرة على البطش، فيختار العفو، وعندما يملك الكلمة، فيختار الصمت، وعندما يعرف مواضع الضعف، فيترفّع عن استغلالها".
عندما يصفح الإنسان عن أخيه الإنسان، فهذا ليس ضعفًا، وإنما هي قوة نفس سامية تفيض بالسلام، وقلب يرفض أن يتلوث بما أصابه من بأس أو ضر، فهنا يتجلى العفو عند المقدرة. فالإنسان الذي يخاف الله يترفق بالعباد، وبفعله السديد يرتفع إلى مقام لا يبلغه إلا الكبار بحسن أعمالهم ونبل أخلاقهم.
إذن، القوة الحقيقية ليست بالأجساد المفتولة بالعضلات، والأصوات العالية بالسباب وتوجيه الشتائم، وإنما هي هداية من الله تعالى، تحجزه عن الخطأ. فالبعض يُسلِّم مظلمته لله تعالى، وذلك يقينًا صادقًا بأن عدالته فوق كل ذي عدل، وأعدل من كل انتقام. فالبشر، مهما أغلظت قلوبهم واسودت من شدة الغضب وحب الانتقام، لن يستطيعوا استرداد كل حقوقهم في كل مرة، لكن الله تعالى هو الذي يقتص من الظالم ويذيقه بمثل ما أذاق به الآخرين.
إن جمال النفس للإنسان لا يُقاس بحالته الاجتماعية، ودرجته الوظيفية العالية، ولكن بتواضعه وبأخلاقه السامية، ونفسه التي تترفع عن أذية الآخرين، لذا ينال رضا الله والناس معًا.
من المعلوم لدينا بأن كل تجربة يعيشها الإنسان تضيف إلى شخصيته قوة المواجهة بالحجة والبرهان، وتحد من استخدامه سلطته بالقوة والإفراط في توجيهها للتعسف بالناس. فكلما كبر الإنسان في عمله، زانَت الحكمة عقله، ونضجت روحه من أي فكر طائش متهور.
لقد أوجدنا الله تعالى على هذه الأرض، وأمرنا بالسعي في مناكبها بما يحفظ كرامتنا وكرامة الآخرين من حولنا، وعلمتنا الحياة أن ننهض بعد كل سقوط، لأن ذلك هو الأجمل والأنجع من أجل الاستمرار في معترك الدنيا وتحمل كافة الظروف.
مما سبق ذكره، هناك دعوة لكل إنسان يعيش يومه بهدوء في أي زاوية في هذا العالم، عليه أن يتذكر دائمًا بأن الأرزاق تأتي من السماء، وأن الله تعالى مطلع على عباده، فإذا تأخرت عليك الأمنيات، أو أتعبتك الحياة، فلا تشتكِ إلا إليه سبحانه، ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فربما ما فاتك قد يكون رحمة، وما ينتظرك بإذن الله أجمل مما تتخيل، فالله يجبر الخواطر، ويعوض الصابرين خيرًا بصبرهم، ويفتح أبواب الفرح من حيث لا يحتسب المحتاج إلى عطفه وعطائه.
القدماء كانوا ينظرون إلى العلاقات الإنسانية كالطيور، وحتى تبقى معك، عليك أن تكون حريصًا على ألا تمسكها بقوة فتموت، ولا بضعف فتطير نحو السماء، ولهذا عليك أن تمسكها بحرص وحنان، والاحترام والاهتمام، لتبقى معك وإلى النهاية. كذلك العلاقات الإنسانية يجب أن تكون برفق ولين حتى تستقر أحوال الناس، وتظل ذكراك الطيبة كعطر يفوح في الأماكن التي تُذكر فيها بخير.