أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الجمعة بميونيخ، على الموقع الاستراتيجي للمغرب في تطوير الطاقات المتجددة، مبرزة الدور المهم للمملكة كممر طاقي عند تقاطع إفريقيا وأوربا والحوض الأطلسي.

وأوضحت بنعلي، في مداخلتها خلال مائدة مستديرة حول الطاقات النظيفة، نظمت في إطار الدورة 61 لمؤتمر ميونيخ للأمن، أن أزمة الطاقة لسنة 2022، الناجمة عن النزاع الروسي الأوكراني والاضطرابات في سلاسل الإمداد، أظهرت أهمية إرساء شراكات مستقرة.

وقالت الوزيرة خلال هذا اللقاء رفيع المستوى، الذي جمع الفاعلين الرئيسيين في قطاع الطاقات المتجددة على الصعيد العالمي: « بفضل علاقاتنا القوية مع أوربا، تمكنا من التقدم رغم التوترات، وأثبتنا قوة وأهمية هذه الشراكات ».

كما شددت بنعلي على حاجة المغرب، الممر الطاقي الرئيسي في المنطقة، إلى تأمين عقود طويلة الأجل للهيدروجين والكهرباء، من أجل هيكلة نظام اقتصادي واجتماعي مستدام.

وفي السياق ذاته، سلطت الوزيرة الضوء على مفهوم « ممر OTC »، الذي يهدف إلى ضمان أن كل عمليات الإنتاج والنقل والمصادقة التي تتم في المغرب تستوفي معايير الاستدامة، داعية إلى تبني مقاربة شاملة للاستدامة تأخذ في الاعتبار ليس فقط الجوانب البيئية، بل أيضا الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

كما أكدت أن تقليص تكاليف الطاقة يعد هدفا استراتيجيا للمغرب، وذلك عبر تحقيق وفورات الحجم واستثمارات كبرى تهدف إلى تحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية الطاقية للمملكة.

وفي هذا الإطار، أشارت بنعلي إلى أن المغرب، الذي يبلغ معدل كهربته 99,8 في المائة، في موقع جيد للمساهمة في تحسين الولوج إلى الطاقة في إفريقيا، حيث لا يزال 600 مليون شخص محرومين منها.

يذكر أن مؤتمر ميونيخ للأمن 2025، وهو منصة رفيعة المستوى مخصصة للتحديات الكبرى في مجال السياسة الخارجية والأمن الدولي، انطلق اليوم الجمعة بالعاصمة البافارية، بحضور الرئيس الفيدرالي الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، ودبلوماسيين، ومسؤولين سياسيين، وخبراء يمثلون نحو 110 بلدان.

ويركز البرنامج الرئيسي للمؤتمر، الذي يمتد من 14 إلى 16 فبراير، على القضايا الأمنية العالمية، بما في ذلك الحكامة الدولية، وقدرة الديمقراطيات على الصمود، والأمن المناخي. كما يتناول أوضاع النظام الدولي، والنزاعات والأزمات الإقليمية، ودور أوربا على الساحة العالمية.

المصدر

المصدر: اليوم 24

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • مؤسسة النفط تختتم دورة تدريبية لطلبة الطاقات المتجددة في سبها
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • غداً.. انطلاق امتحانات الدور الثاني للشهادة الإعدادية بالجيزة (الجدول والتفاصيل)
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • طارق صالح: آن الأوان لتوحيد الطاقات لحسم معركة استعادة الدولة
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية