بيروت - دعت منظمة العفو الدولية الأربعاء 5مارس2025، إلى التحقيق في هجمات شنّها الجيش الاسرائيلي على مرافق صحية وسيارات إسعاف ومسعفين في لبنان خلال المواجهة الأخيرة بينه وبين حزب الله باعتبارها "جرائم حرب".

وبعد نحو عام من تبادل إطلاق النار عبر الحدود الجنوبية للبنان، خاض حزب الله وإسرائيل مواجهة مفتوحة خلّفت دمارا واسعا وأوقعت ضحايا، قبل أن يتمّ التوصل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة أميركية.

وقالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في تقريرها "يجب التحقيق في الهجمات غير القانونية المتكررة التي شنّها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في لبنان على المرافق الصحية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الصحي باعتبارها جرائم حرب، علما أنهم ومنشآتهم يحظون بالحماية بموجب القانون الدولي".

وحثّت المنظمة الحكومة اللبنانية على "أن تمنح المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم التي يشملها نظام روما الأساسي ومقاضاة مرتكبيها على الأراضي اللبنانية، والعمل على حماية حق الضحايا في الانتصاف، بما في ذلك مطالبة إسرائيل بالتعويض عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني".

واستهدفت إسرائيل مرارا خلال الحرب سيارات إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية، المرتبطة بحزب الله، متهمة اياها بنقل مقاتلين وأسلحة على متنها، وهو ما نفاه الحزب.

وفي كانون الاول/ديسمبر، أحصى وزير الصحة اللبناني في حينه فراس الأبيض 67 هجوما على المستشفيات، 40 منها استُهدفت بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا، خلال المواجهة بين حزب الله واسرائيل، إضافة إلى 238 هجوما على هيئات الإنقاذ، خلفت 206 قتلى.

وتم استهداف 256 مركبة طوارئ، بينها سيارات إطفاء وإسعاف، وفقا للوزير.

وقالت أمنستي إنها حققت "في أربع هجمات إسرائيلية على مرافق ومركبات الرعاية الصحية في بيروت وجنوب لبنان بين 3 و9 تشرين الأول/أكتوبر"، أسفرت عن مقتل 19 من العاملين في الرعاية الصحية، وإصابة 11 آخرين، وإلحاق الضرر أو تدمير العديد من سيارات الإسعاف ومنشأتَيْن طبيتَيْن.

وأضافت أنها "لم تعثر على أدلة على أن المنشآت أو المركبات التي تضررت أو دُمرت كانت تستخدم لأغراض عسكرية وقت وقوع الهجمات".

وأعلنت العفو الدولية أنها بعثت  برسالة إلى الجيش الإسرائيلي "لإطلاعه على النتائج التي توصلت إليها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ولكنها لم تتلقّ ردا" بعد.

وقالت "لم يقدّم الجيش الإسرائيلي مبررات كافية، أو أدلة محددة على وجود أهداف عسكرية في مواقع الهجمات، لتبرير هذه الهجمات المتكررة، التي أضعفت نظام الرعاية الصحية الهشّ وعرّضت الأرواح للخطر".

وأحصت السلطات في لبنان مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص خلال المواجهة بين حزب الله واسرائيل التي ألحقت دمارا كبيرا في أجزاء من جنوب لبنان وشرقه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. 

وتقدّر السلطات كلفة إعادة الإعمار في البلاد بأكثر من 10 مليارات دولار، في تقدير أولي.

 

Your browser does not support the video tag.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

تقرير العفو الدولية يفضح هستيريا السيسي من جيل زاد

في وقت يبني فيه النظام المصري جدران "الأوكتاجون" ويتحصن داخل العاصمة الإدارية الجديدة خشية اندلاع ثورة شعبية تُعيد إلى الأذهان كوابيس ثورة 25 يناير، تكشف التقارير الحقوقية الدولية عن وجه آخر للرعب الذي يعتري أجهزة السلطة. لم يعد التهديد بالنسبة للنظام يتشكل في الميادين والتكتلات التقليدية فقط، بل بات ينبعث من خلف الشاشات الرقمية، حيث يتشكل جيل كامل يرفض الانصياع لرواية السلطة الرسمية: إنه "جيل زاد".

إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن التحصن في "الأوكتاجون" والهروب إلى الصحراء لبناء مدن مغلقة، قد يحمي المسؤولين من الاحتجاجات الميدانية المباشرة، لكنه يعجز تماماً عن مواجهة ثورة الوعي الرقمي التي يقودها "جيل Z". لقد أثبتت تجربة أنس وطارق حبيب، وما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية، أن حدود السيطرة الأمنية قد انهارت أمام الفضاءات المفتوحة.ومع تصاعد ألسنة الغضب الرقمي، كشفت منظمة العفو الدولية () عن حملة قمعية شرسة وغير مسبوقة تشنها السلطات المصرية، طالت العشرات من شباب وفتيات هذا الجيل، بين اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري لمجرد منشورات أو مشاركات تعبر عن واقع معيشي مؤلم. يأتي ذلك بالتزامن مع الذعر الأمني الناجم عن مبادرات شبابية رقمية نجحت في تعريتها للواقع السياسي، مما أظهر أن حصون الخرسانة والأسوار المسلحة لا يمكنها حجب أصوات الملايين التي تتجاوز الحدود.

من سيرفرات "ديسكورد" إلى استفتاء الملايين.. كيف أربك "جيل Z" حسابات السلطة من هولندا؟

لم تكن شرارة الغضب هذه المرة خاضعة لقواعد اللعبة السياسية التقليدية؛ فقد قاد الناشطان الشابان أنس حبيب وطارق حبيب، المقيمان في هولندا، حركة تنظيمية وتوعوية رقمية غير مألوفة، استهدفت جمع شتات جيل الشباب عبر المنصات الرقمية الحديثة، وعلى رأسها تطبيق "ديسكورد" (Discord). يتحرك هذا الجيل عبر مساحات افتراضية مفتوحة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية التقليدية، ليعبر بكل جرأة عن انسداد الأفق الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

ولعل المحطة الأبرز التي زلزلت الرواية الرسمية تمثلت في إطلاق الناشط أنس حبيب لاستفتاء إلكتروني عبر موقع متخصص، يدعو فيه الشارع المصري إلى إبداء الرأي حول "عزل السيسي". وفي غضون فترة وجيزة، حصد الاستفتاء ملايين الأصوات التي عبرت عن رفضها لاستمرار الوضع الراهن.

أمام هذا التفاعل الجماهيري الهائل، لم تجد السلطات المصرية خياراً سوى ممارسة عادتها القديمة بتقنيات حديثة، حيث سارعت إلى حجب الموقع الإلكتروني داخل مصر. غير أن هذا الحجب لم يزد الشباب إلا إصراراً، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأرقام التي أفرزتها المنصة الإلكترونية أثارت رعباً حقيقياً داخل أروقة الحكم، وأثبتت أن الحظور الرقمي بات يُشكل استفتاءً شعبياً حياً يسقط شرعية التحصينات العمرانية.

تقرير "العفو الدولية" يوثق جحيم القمع.. فتيات وشباب خلف الجدران لمجرد التعبير عن الواقع!

أمام تعاظم هذا الحراك الافتراضي، ارتدت السلطات الأمنية إلى مربع البطش المباشر. وثقت منظمة العفو الدولية تصاعداً خطيراً في استهداف جيل الشباب والفتيات داخل مصر، حيث أطلقت الأجهزة الأمنية حملات داهمت خلالها منازل العشرات، واقتادتهم إلى مراكز احتجاز غير معلومة، ممارسةً بحقهم الإخفاء القسري لأسابيع قبل إظهارهم أمام نيابة أمن الدولة بتهامات مطاطة كـ"استخدام مواقع التواصل لزعزعة الاستقرار" و"نشر أخبار كاذبة".

وحذرت المنظمة الدولية من أن استهداف الفتيات والشباب الصغار لمجرد التعبير عن آرائهم أو التفاعل مع المبادرات الرقمية المناهضة للسلطة، يعكس حالة من الانتقام الجماعي وسعي النظام لإرهاب المجتمع بأكمله. فالشرارة لم تعد تتطلب تظاهرات في الشوارع، بل إن مجرد مقطع فيديو قصير، أو مشاركة في استفتاء إلكتروني، أو حديث عن ارتفاع الأسعار وانسداد الأفق بات كافياً للزج بالشاب أو الفتاة في غياهب السجون.

إن الاعتقالات التعسفية وحجب المواقع وإخفاء الفتيات والشباب قسرياً لن تحل الأزمات المادية والسياسية التي تخنق الشارع، بل تزيد من احتقان جيل لا يملك ما يخسره، ويدرك تماماً قدرته على التعبير والتأثير. ستظل الخرسانة مجرد حجارة صامتة، بينما يظل الصوت الحر ـ مهما حُجب أو قُمع ـ عصياً على الانكسار.إن تقرير "العفو الدولية" يسلط الضوء على مفارقة صارخة: بينما ينفق النظام المليارات على مشروعات التحصين والأجهزة الاستخباراتية الشاملة، فإنه يخشى هاتفاً ذكياً يحمله شاب في مقتبل العمر. هذا القمع المتواصل يوضح أن السلطة باتت تعامل العبارة الصريحة والنقد المباشر كتهديد سيادي يهدد أركان الدولة.

في الختام.. هل تحمي جدران "الأوكتاجون" من طوفان الفضاء الرقمي؟

إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن التحصن في "الأوكتاجون" والهروب إلى الصحراء لبناء مدن مغلقة، قد يحمي المسؤولين من الاحتجاجات الميدانية المباشرة، لكنه يعجز تماماً عن مواجهة ثورة الوعي الرقمي التي يقودها "جيل Z". لقد أثبتت تجربة أنس وطارق حبيب، وما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية، أن حدود السيطرة الأمنية قد انهارت أمام الفضاءات المفتوحة.

إن الاعتقالات التعسفية وحجب المواقع وإخفاء الفتيات والشباب قسرياً لن تحل الأزمات المادية والسياسية التي تخنق الشارع، بل تزيد من احتقان جيل لا يملك ما يخسره، ويدرك تماماً قدرته على التعبير والتأثير. ستظل الخرسانة مجرد حجارة صامتة، بينما يظل الصوت الحر ـ مهما حُجب أو قُمع ـ عصياً على الانكسار.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • “العفو الدولية” تدعو أمريكا إلى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون
  • 17 منظمة حقوقية في "إسرائيل" تدعو لوقف عنف المستوطنين وجيش الاحتلال بالضفة
  • حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج
  • تقرير العفو الدولية يفضح هستيريا السيسي من جيل زاد
  • مصر تستعرض إنجازاتها الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» في الهند
  • نائب وزير الصحة يستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» بالهند
  • “رايتس ووتش” تدعو “إسرائيل” للتحقيق في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني