طهران- في تطور دبلوماسي لافت، قام المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور محمود قرقاش بزيارة إلى طهران التقى فيها نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وسلّمه رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقا لما كشف عنه عراقجي نفسه.

جاء هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، وسط استمرار الضغوط الأميركية، وتزامنا مع خطاب من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي وصف دعوات الولايات المتحدة للحوار بأنها "خداع للرأي العام العالمي".

ما يلفت الانتباه ليس فقط مضمون الرسالة الذي لم يُكشف عنه رسميا بعد، ولكن أيضا الطريقة التي وصلت بها إلى طهران. فبينما كانت موسكو مرشحة للعب دور الوسيط، امتنعت عن حمل الرسالة، في خطوة تعكس حسابات روسية دقيقة تجاه المشهد الإقليمي والدولي.

وسبق هذا الامتناع تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي حملت إشارات إلى طبيعة التحولات الجارية في العلاقة بين موسكو وواشنطن، مما يطرح تساؤلات عن موقف روسيا من هذه الوساطة ومدى تأثير ذلك على المعادلة السياسية القائمة.

وتتزايد التكهنات حول محتوى الرسالة، خاصة مع تسريبات تشير إلى أنها حملت تهديدات مباشرة ومحاولات لممارسة مزيد من الضغط على إيران. وإذا صحت هذه التسريبات، فإن الرد الإيراني على الرسالة سيكون حاسما في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر التصعيد السياسي والدبلوماسي، أو من خلال إعادة تقييم مسار التفاوض وفق معطيات جديدة.

إعلان

ومع تشابك المصالح الإقليمية والدولية، يبدو أن الرسالة الأميركية قد تفتح فصلا جديدا في المواجهة بين واشنطن وطهران، في وقت تزداد فيه الضغوط على جميع الأطراف المعنية.

ضغط وتهديد

في حديثه للجزيرة نت، قال مختار حداد، رئيس تحرير صحيفة الوفاق الحكومية في إيران، إن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن طلب الولايات المتحدة من موسكو لعب دور الوساطة بين طهران وواشنطن تعكس توجها جديدا في العلاقات بين موسكو وواشنطن، خاصة مع عودة ترامب إلى المشهد السياسي.

لكنه أكد أن هذا لا يعني أن روسيا ستساوم على الملفات التي تهمّ حلفاءها، بل ستسعى لتخفيف التوترات، مشددا في الوقت ذاته على أن نجاح أي وساطة مرهون بسلوك ترامب، الذي وصفه بأنه "متوتر وغير قابل للتقييم".

وأوضح حداد أن موسكو امتنعت عن تسليم الرسالة الأميركية لطهران بسبب التسريبات التي أشارت إلى أن مضمونها كان قائما على الضغط والتهديد، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع.

وأضاف أن طهران أعلنت مرارا أن أي حوار يجب أن يكون في إطار الاتفاق النووي، وهو ما لم تلتزم به واشنطن في رسالتها، مما دفع روسيا إلى اعتبار أن نقلها قد يعقد الوضع أكثر، وأشار إلى أن هذا الموقف الروسي دفع الولايات المتحدة للبحث عن قنوات أخرى لإيصال رسالتها، إذ لجأت إلى الإمارات رغم وجود وسطاء تقليديين بين طهران وواشنطن.

وبخصوص الموقف الإيراني، أكد حداد أن جميع التيارات السياسية داخل إيران متفقة على رفض أسلوب الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب، مشيرا إلى أن هذا الموقف شكل نقطة التقاء بين مختلف التوجهات السياسية في البلاد، كما شدد على أن إيران لن تقبل بأي مفاوضات خارج إطار الاتفاق النووي، خاصة في ظل استمرار سياسة التهديد والعقوبات.

وفي ما يتعلق بالمشهد الدبلوماسي، أشار حداد إلى أن الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي، بما في ذلك الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بالإضافة إلى الصين وروسيا، تواصل مسار المفاوضات المتعددة الأطراف، إذ أجرت إيران مؤخرا جولات عدة من المحادثات مع ممثلي الاتحاد الأوروبي.

إعلان

وأضاف أن هناك مفاوضات ثلاثية مرتقبة بين إيران وروسيا والصين في بكين، وذلك يعكس دخول جميع الأطراف، باستثناء الولايات المتحدة، في مرحلة جديدة من المشاورات.

واختتم حداد حديثه بالقول إن واشنطن أمام خيارين: إما العودة إلى إطار الاتفاق النووي لعام 2015، أو الاستمرار في سياسة الضغوط القصوى التي أثبتت التجربة أنها لن تحقق أهدافها وستؤدي فقط إلى تصعيد التوترات في المنطقة.

مستوى العلاقات

ومن جانب آخر، صرّح المحلل السياسي محمد حسين واحدي بأن الرسالة المذكورة ليست مجرد رسالة عادية إلى إيران للتفاوض، بل إنها تحدد مستوى العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

وأكد أن ترامب -وفق التسريبات- قد أدرج فيها خيار التفاوض أو الحرب، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي يعتمد دائما على سياسة الترهيب لانتزاع تنازلات، كما فعل مع كندا وبنما وأوكرانيا، وهو الآن يسعى لتطبيق الأسلوب نفسه مع إيران.

وأضاف واحدي للجزيرة نت أن روسيا تُعتبر عنصرا حاسما لكل من الولايات المتحدة وإيران، لافتا إلى أن ترامب حاول التقرب من موسكو بهدف تفكيك التحالف الثلاثي بين الصين وروسيا وإيران، لكنه أشار إلى أن الاتهامات الموجهة لترامب بشأن تواصله مع روسيا جعلته مترددا في إظهار تقارب واضح معها أو منحها دورا محوريا في التعامل مع إيران.

وفي هذا السياق، أوضح أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حملت رسالة مهمة لطهران تؤكد استعدادها لتحسين علاقاتها الدولية، لكنه أشار إلى وجهة نظر أخرى ترى أن أي تقارب بين الولايات المتحدة وروسيا قد يكون ضارا بالمصالح الإيرانية.

وأشار واحدي إلى أن ترامب ربما كان يسعى لإيصال رسالة جديدة ومختلفة هذه المرة، موضحا أن الرسالة لم تُرسل عبر القنوات التقليدية مثل سويسرا أو قطر أو عُمان، بل اختيرت الإمارات لتكون الوسيط.

وبشأن رد طهران على الرسالة، أكد واحدي أن ذلك سيعتمد على محتواها وشروطها، موضحا أنه إذا كان ترامب يسعى إلى نزع كل أوراق القوة الإيرانية، بما في ذلك وكلاؤها الإقليميون، وقدراتها النووية، وصواريخها، وطائراتها المسيّرة، فمن المؤكد أن طهران سترفض ذلك.

إعلان

وأضاف أنه إذا رفضت إيران هذه الشروط، فإن ذلك قد يؤدي إلى تكرار السيناريو السوري ويمهد لاحقا لهجوم إسرائيلي على إيران. لكنه ختم بالإشارة إلى أن إيران قد تكون منفتحة على أي خيار ثالث أو نهج أكثر اعتدالا في الرسالة، إذا كان متاحا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة الاتفاق النووی وزیر الخارجیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط

البلاد (وكالات)

تعهدت الولايات المتحدة بتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران وحلفائها الحوثيين، عقب استهداف ناقلات نفط وملاحة مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، في تطور دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع الحاد وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية الكاملة عن هجمات الحوثيين، محذرًا من أن طهران وحلفاءها سيواجهون “عقابًا عسكريًا كبيرًا”، كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجارية تستهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية والتجارية في المنطقة.

وأثار التصعيد قلقًا دوليًا واسعًا، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خروج الوضع عن السيطرة، مؤكدًا أمام مجلس الأمن أن الأزمات المتلاحقة تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من تداعيات «صدمة الطاقة» على التضخم والاقتصاد العالمي.

من جانبه، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة ستكون له “عواقب وخيمة” على الدول المستوردة للنفط، في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي المواجهة المتصاعدة.

وفي الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، كشفت سلطنة عُمان عن تحركات دبلوماسية لاستئناف المحادثات بين المملكة والحوثيين، معربة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في البحر الأحمر، ومحذرة من اتساع دائرة التوتر بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

مقالات مشابهة

  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج