الدورات الصيفية بأمانة العاصمة.. معركة وعي لتحصين الأجيال الناشئة
تاريخ النشر: 11th, April 2025 GMT
يمانيون/ تقارير في زمن كثرت فيه وسائل الفساد والإفساد والانحلال، تتجلى أهمية الدورات الصيفية لبناء جيل قوي محصن بتعاليم القرآن وأخلاق الإسلام، متمسك بهويته الإيمانية، ومستنير بالوعي والبصيرة، والشعور بالمسؤولية تجاه وطنه وأمته.
يأتي موسم الدورات الصيفية في هذا العام كما في الأعوام الماضية، في إطار التوجه التحرري العملي الشامل للشعب اليمني، الذي يستند إلى نور الله، وهدايته وتوفيقه، وكتابه الكريم، وانطلاقاً من هويته وانتمائه الإيماني، ومبادئه ووعيه وتحركه في نهضته الحضارية، وفي إطار موقفه الحق والصحيح، وفي المقدمة التحرر من هيمنة أعداء الإسلام والمسلمين، ونصرة المستضعفين وقضايا الأمة ومقدساتها.
إقبال كبير ومتزايد وزخم واهتمام رسمي ومجتمعي واسع ترجمة لتوجيهات قائد الثورة، للاهتمام بالجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات والعلوم النافعة، فانطلقت السبت الماضي الأنشطة والدورات الصيفية في عموم مديريات الأمانة، التي تسعى لتحصين الأجيال بالعلم والمعرفة والثقافة القرآنية، ومواجهة الأخطار والتحديات، والتصدي لمؤامرات الأعداء.
وفي أيامها الأولى، عكس التفاعل والإقبال الكبير والمستمر على هذه الدورات، مستوى تعاظم وعي ومسؤولية الجميع في دعم وإنجاح الأنشطة الصيفية وتحقيق أهدافها في حماية الأبناء من الحرب الناعمة، والانحراف والضياع، وتربيتهم تربية إيمانية، وتطوير قدراتهم ومواهبهم المختلفة.
نشاط صيفي واسع جسد حرص أولياء الأمور والأسر والمجتمع على الدفع بأبنائهم للالتحاق بالدورات الصيفية التي تنتشر في مختلف أحياء ومساجد ومدارس المديريات وما تتضمنه من أنشطة تعليمية سيحصل عليها أبناؤهم في هذه الدورات.
تزخر هذه الدورات بخارطة أنشطة وبرامج متنوعة تشمل تلاوة وتجويد القرآن الكريم، أنشطة رياضية وكشفية، ومهارية، وفنية، وثقافية، وعلمية وإبداعية، ومسابقات ورحلات ترفيهية، ومهارات في الإلقاء والخطابة والإعلام، والتمثيل والإنشاد، مهارات ومعارف زراعية، صداقات جديدة في إطار الأخوة الإيمانية.
تعد الدورات والأنشطة الصيفية مشروعاً تربوياً تثقيفياً يبني إنسانا واعيا مستنيرا بثقافة القرآن الكريم، فهو ما تحتاجه الأمة اليوم سيما في ظل الحرب العدوانية التي تستهدف افساد واظلال وتدجين الأجيال القادمة للخضوع والاستسلام للأعداء.
ومنذ وقت مبكر هذا العام، كثفت أمانة العاصمة واللجنة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية والقطاع التربوي والتعليمي، الجهود في مراحل الإعداد والتحضيرات والتهيئة للدورات، وعقدت ورش تدريبية للكوادر للتعريف بالأنشطة الصيفية وأهميتها، وآلية استقبال وتسجيل الطلاب والخطة العامة.
وشملت الجهود وأعمال التحضيرات التي بدأت في شهر رمضان، عقد لقاءات موسعة لقيادات السلطة المحلية واللجنة الفرعية للدورات الصيفية والمكاتب المعنية واللجان التنفيذية والمجتمعية بالمديريات والتعبئة والتحشيد، لمناقشة واستعراض الموجهات والبرامج وآليات العمل والمسؤوليات التي تقع على الجميع لتنفيذ وإنجاح الأنشطة والدورات.
وفي كل عام، تتوسع وتتضاعف الدورات والمدارس الصيفية في جميع المديريات، وتشهد تفاعلاً وحضوراً مكثفًا من الأطفال والشباب للاستفادة من أنشطتها وبرامجها التعليمية والثقافية والرياضية وصقل مواهبهم وتنمية مهاراتهم وإبداعاتهم في مختلف المجالات.
تشكل الدورات الصيفية جبهة تربوية وسلاحاً مهماً في معركة الوعي الكبرى في مواجهة الحرب الناعمة من خلال نشر المعرفة المتقدمة بأخطارها ووسائلها وأساليب غزوها الفكري والاستهداف الأخلاقي للشباب والمجتمع، واستهداف عقليات النشء.
ورغم استمرار الحملات الإعلامية المضللة من قبل الإعداء والإعلام المتصهين التي تستهدف تشويه الدورات الصيفية، الا أن الوعي الشعبي أفشل تلك المساعي الخبيثة، وواصل دعمها، والدفع بأبنائه إلى هذه الدورات بشكل متزايد، لإدراكه حقيقة أهميتها وأهدافها.
أسباب استهداف الأعداء للدورات الصيفية، أنها تبني قدرات النشء والشباب وتنمي مداركهم ومهاراتهم، وتشغل أوقات فراغهم بما ينفعهم ويبعدهم من الانحرافات، وتنشر الوعي، وتعزز مفهوم الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية.
ومهما كانت الأسباب، فإن انزعاج العدو وأبواقه الإعلامية من الدورات الصيفية يؤكد أهميتها ورسالتها النبيلة، وتمثل رسالة صمود وثبات في وجه الأعداء، لأنها تسعى إلى بناء جيل واعٍ ومثقف ومقاوم قادر على حماية وطنه وأمته ومواجهة أعداء الإسلام والمسلمين.
مع استمرار الحرب العدوانية، يزداد وعي وإدراك شعب الإيمان والحكمة بأهمية المعركة الكبرى “معركة الوعي”، لإفشال مخططات ومؤامرات الأعداء، والتصدي للهجمة الغربية المستمرة التي تستهدف الإسلام والمسلمين بشكل عام وتركز على النشء والشباب في محاولة لإفساد جيل المستقبل وفصله عن هويته ودينه وقيمه ومبادئه النبيلة.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الدورات الصیفیة هذه الدورات
إقرأ أيضاً:
أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
صنعاء "د.ب.أ": رغم الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده، يحرص الفنان والمخرج المسرحي اليمني أحمد علي جبارة 61 عاما على صنع البسمة وزراعة الأمل في محيطه، كرسالة سامية تأبى الانكسار أو الخفوت.
حكاية المسرح والعمل الفني لم تكن مجرد شغف اختاره جبارة في مرحلة لاحقة من حياته، وإنما سيرة لافتة بدأت معه منذ حوالي نصف قرن عندما كان يقف في ساحات المدرسة حاملا شارة الكشافة، ليبدأ منها رحلة ثرية مستمرة حتى اليوم في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
ولد أحمد علي جبارة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن عام 1965، وكانت بدايته الأولى من مدرسة الثلايا الأساسية، حيث التحق وهو في عمر التاسعة بالحركة الكشفية.
في هذه المدينة العريقة التي توصف حاليا بأنها عاصمة الثقافة اليمنية، كانت البدايات الحقيقية لاكتشاف موهبة جبارة، فقد شارك في فرق الإنشاد والمسرح الكشفي، وبرز صوته المميز في الفعاليات المدرسية والوطنية.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يتحدث جبارة بأنه في تلك الفترة- مطلع السبعينيات - لم تكن الكشافة مجرد نشاط مدرسي، وإنما بمثابة مدرسة متكاملة لبناء الشخصية، إذ تعلم من خلالها قيم الانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس والقدرة على التعبير والمواجهة والإبداع.
مازال جبارة يتذكر كيف تأثر في بدايات مشواره المسرحي والكشفي بعدد من القادة الكشفيين والمدرسين العرب، خصوصا المعلمين المصريين والسودانيين الذين نقلوا خبراتهم إلى اليمن في مجالات الكشافة والمسرح والرياضة، وأسهموا في تشكيل الوعي الفني والثقافي خلال السبعينيات والثمانينيات.
في عام 1980، وهو في الـ 15 من عمره انتقل جبارة إلى العاصمة صنعاء، والتحق بفريق المسرح العسكري الذي كان محطة مهمة في مسيرته الفنية.
وهناك تلقى تدريبات متخصصة على يد عدد من المسرحيين والمخرجين، بينهم الفنانان الفلسطينيان يوسف لبد وحسين الأسمر، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والفنانين اليمنيين والعرب.
ومثلت تلك الحقبة نقطة تحول لجبارة من مرحلة الموهبة والهواية إلى مسار التكوين الاحترافي، حيث تعمق في فنون الإخراج والتمثيل المسرحي.
وفي عام 1984 كان من بين الأعضاء المؤسسين لفرقة المسرح الوطني في تعز، التي تأسست بإشراف الخبير المسرحي المصري إميل جرجس، ليواصل بناء تجربته الفنية في المدينة التي احتضنت بداياته.
بعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة، حصل أحمد جبارة على منحة لدراسة المسرح في الكويت نهاية عقد الثمانينيات، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن تتغير ظروف الدراسة بسبب حرب الخليج عام 1990، لينتقل إلى العراق ويواصل تعليمه في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
هناك تخصص في المسرح، وفي عام 1993 حصل على درجة بكالوريوس تمثيل وإخراج مسرحي، وعاد إلى وطنه حاملا معه تجربة أكاديمية انعكست لاحقا على أعماله ومشاريعه الفنية والتربوية في اليمن.
بعد عودته إلى اليمن، التحق موظفا بوزارة التربية والتعليم، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته تمثلت في تحويل المسرح المدرسي إلى مشروع لاكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد من المبدعين.
وفي عام 1995 أسس أول مهرجان للمسرح المدرسي في تعز بمشاركة نحو 15 مدرسة، بدعم من قيادة مكتب التربية والتعليم، ليصبح لاحقا مهرجانا مركزيا يتوسع عاما بعد عام.
المسرح وسيلة تربوية
لم يكن جبارة يقتنع فقط بمجرد إقامة عروض مسرحية ترفيهية، وإنما يرى في المسرح وسيلة تربوية لبناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على الحوار والتفكير والإبداع.
كما أسس فرقا مسرحية مدرسية على فترات متفرقة في تعز، ودرب العديد من الطلاب الذين أصبحوا لاحقا ناشطين في المجال الثقافي والفني.
وإلى جانب ذلك، امتدت تجربة جبارة إلى خارج تعز، حيث شارك في تدريب معلمي المسرح المدرسي في صنعاء، كما كان ضمن المدربين والمشرفين على مهرجانات المسرح المدرسي المركزية على مستوى اليمن.
وشارك في هذه التجارب إلى جانب عدد من المسرحيين اليمنيين، بينهم المخرج المسرحي الراحل فريد الظاهري (عام 2007) والكاتب والناقد المسرحي عبدربه الهيثمي الذي توفي في فبراير 2026.
إنجازات وحضور عربي ومحلي
ومن أبرز محطات تجربة الفنان جبارة الفوز بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في المهرجان الثالث للمسرح اليمني في العاصمة صنعاء، عام 1995.
وبعدها بعشر سنوات، فاز بجائزتي أفضل إخراج مسرحي وأفضل تصميم ملابس في المهرجان الثالث للمسرح المدرسي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وذلك في المملكة العربية السعودية عام 2005.
يفيد جبارة أيضا بأن تجربته المسرحية امتدت إلى المسرح الجامعي، حيث شارك مع جامعة تعز في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحية "لا تصالح" المأخوذة عن قصيدة الشاعر الراحل أمل دنقل (توفي عام 1983)، والتي جرى تحويلها إلى لوحة مسرحية، وشاركت بها جامعة تعز في مهرجان الجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي في مصر عام 2002، وحصلت على المركز الأول.
ورغم ظروف الحرب التي أثرت على القطاع المسرحي والفني بشكل كبير، واصل جبارة نشاطه وشغفه ونجح في الفوز بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل عن مسرحية (ميس) في مهرجان المسرح اليمني بمدينة عدن، عام 2018، وكذلك الفوز بجائزة أفضل مخرج مسرحي عن مسرحية (الخلاص) في مهرجان المسرح اليمني بحضرموت عام 2020.