كاتب تركي: هل تستطيع أنقرة قيادة نظام عالمي جديد مبني على قيم الإسلام؟
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
يرى الكاتب إحسان أكتاش أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان يمكنها أن تقود نظاما عالميا جديدا قائما على مفهوم العدالة الإسلامية، في ظل تآكل النظام العالمي الحالي الذي تأسس في جوهره على قيم غربية مادية استبدادية، فشلت في طرح حلول للأزمات التي تعصف بالعالم اليوم.
وفي مقال نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، يقول الكاتب: إن أزمة الإنسانية الكبرى ظلّت محل نقاش منذ بداية الحقبة الاستعمارية، وهي في جوهرها أزمة حضارية، إذ تحدّى النموذجُ الحداثيّ هيمنة المسيحية في العصور الوسطى، وأسّس لعالم منزوع المرجعية.
وحسب الكاتب، فإن هذا العالم الجديد قام على تصوّر يجعل من الإنسان إلها، إنسان لا يقدر على كبح جماح طمعه ولا يشبع من الغزو والاستعمار، فنتج عن ذلك تقسيم جوهري لشعوب الأرض إلى فئتين: مستعمِرون غربيون متوحشون، ومستَعمَرون يقبعون تحت نير الاستغلال.
وأضاف الكاتب، أن هذا التقسيم الطبقي الذي نشأ بين "الغرب وبقية شعوب العالم" أدى إلى زعزعة عميقة لمبدأ العدالة على وجه الأرض، فقد استحوذت طبقة تمثل 5% فقط من سكان العالم على ثروات الكوكب، بينما استُعبد بقية البشر كعبيد لهذه الثروات.
ويتابع إن قوى اليسار والاشتراكية حاولت في فترة ما مقاومة هذا الاختلال الفادح في الموازين، إلا أن الغرب استطاع التغطية على إرثه الاستعماري من ستينيات القرن الماضي وحتى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
إعلانوأوضح أن الغرب غطى على إرثه الاستعماري بشعارات مثل الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق الأفراد، وحقوق المرأة، وحماية البيئة، إلا أن نهاية الحرب الباردة -وفقا للكاتب- كشفت عجز المنظومة اليسارية، التي كانت جزءا من النظام الغربي، عن تقديم حل حقيقي لأزمة الإنسانية الكبرى.
ويرى الكاتب أن عالم اليوم، تكفي فيه كلمة واحدة من رئيس الولايات المتحدة لتغيير مصير ملايين البشر، في حين أن القوى المناهضة مثل الصين وغيرها لا تملك ما تقدمه للبشرية سوى مظاهر التقدّم المادي، دون طرح بديل حضاري حقيقي.
بين الإسلام والغربويستمر أكتاش: إن العناية الإلهية تبعث، كلما واجهت البشرية أزمة كبرى، عبر التاريخ، نبيا يُعيد صياغة العقيدة المفككة والمفاهيم المنحرفة، ويصلح الفساد الذي بلغ مداه.
وعندما جاء الإسلام، بدأ أولا بإعادة تشكيل العقيدة بالتوحيد، ثم جسّد النبي محمد ﷺ هذا التغيير على أرض الواقع في حياته الشخصية، واضعا نموذجا متكاملا لحياة إنسانية فاضلة شملت الأخلاق الفردية، والعدل، وتأسيس نظام دولة يضمن للناس العيش بطمأنينة من الألف إلى الياء.
ويضيف الكاتب أن دولة الإسلام، بعد أن توسعت إلى ما وراء النهر وبغداد خلال القرن الهجري الأول، ازدادت قوة وأصبحت حضارة عظيمة. وعلى امتداد القرون اللاحقة، أصبحت إمبراطوريات المسلمين، القوة المهيمنة في العالم.
ويتابع الكاتب: إن الحضارة الإسلامية امتدت عبر إمبراطوريات وشعوب متنوعة، ووصلت إلى حدود فرنسا من جهة الغرب، وشملت ألمانيا، وصقلية، والقوقاز، وماليزيا، وإندونيسيا، والهند، وإيران، وشمال أفريقيا من اليمن إلى المغرب، ولم يبقَ خارج هذا الامتداد الإسلامي سوى بعض بلدان الغرب، والولايات المتحدة، وأميركا اللاتينية.
لكن المسيحيين -حسب الكاتب- لم يروا في الإسلام يوما دينا سماويا، بل اعتبروه شكلا من أشكال الوثنية، وهو ما دفعهم إلى شن الحملات الصليبية، ولاحقا محاربة الدولة العثمانية، وقد تحقق هذا الهدف في الحرب العالمية الأولى، ولم يبقَ أمام الإمبريالية الاستعمارية الغربية دين منافس أو نموذج حضاري بديل.
إعلان بارقة أمل للإنسانيةيعتقد الكاتب أنه لا توجد أي فكرة جديدة قادرة على وقف الانحدار الذي تعيشه البشرية في الوضع الراهن، فالنخب الثرية التي تقود الإمبريالية العالمية لم تعد تؤمن بالمسيحية، بل باتت تمجّد الشر وتخدمه، وتعمل على تدمير الإنسان والإنسانية.
ويرى أن ما يجري في غزة هو انعكاس واضح لفساد النظام الغربي الصهيوني القائم على الظلم والاستعمار، والذي يعارضه الملايين في العالم، سواء في الشرق أم الغرب، دون أن يملكوا أي قدرة على تغييره، ما يُظهر الحاجة الملحة إلى نظام عالمي جديد أكثر عدلا.
تركيا ستلعب دورا محورياويؤكد الكاتب أن تركيا بقيادة أردوغان، كانت خلال العقد الأخير من أبرز الأصوات التي واجهت الظلم العالمي، وانتقدت انعدام العدالة في النظام الدولي من خلال شعار "العالم أكبر من خمسة"، لذلك فإنها قادرة على أن تقدم حلا للأزمة التي تعيشها البشرية اليوم بتطبيق قيم الإسلام.
ويتم ذلك، حسب رأيه، بتطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية بمعناه الواسع الذي يشمل الاقتصاد والأخلاق والقانون والسياسة، ومواجهة أزمات العصر بمؤسسات إسلامية مثل صندوق الزكاة والأوقاف وغيرها.
ويعتقد الكاتب أن تجربة تركيا التاريخية والحضارية تؤهلها للعب الدور المحوري في تعزيز هذه المبادئ وتحويلها إلى نموذج إسلامي معاصر يؤسس لعدالة حقيقية بين شعوب العالم ويحرر المستضعفين من الهيمنة الثقافية التي فرضها الاستعمار ويكون بارقة أمل للمظلومين وللإنسانية جمعاء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الکاتب أن
إقرأ أيضاً:
فلسطين تنجح في تسجيل سبسطية كموقع تراث عالمي
أعلن وزير السياحة والآثار هاني الحايك عن نجاح دولة فلسطين في تسجيل موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر لدى اليونسكو، خلال أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنعقدة في مدينة بوسان بجمهورية كوريا.
وجاء قرار اللجنة بإدراج سبسطية وفق إجراء الطوارئ واستناداً إلى المعيار (iii) من معايير اتفاقية التراث العالمي، بعد اعتماد ملف الترشيح الذي أعدته دولة فلسطين، والذي أبرز القيمة العالمية الاستثنائية للموقع بوصفه شاهدا فريدا على تعاقب الحضارات والثقافات التي استوطنت المنطقة منذ العصر الحديدي مرورا بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى الفترتين الصليبية والعثمانية.
وأكدت اللجنة، في قرارها، أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، بما يعكس تطورا متواصلا للمركز الحضري والسياسي والديني عبر أكثر من ألفي عام، وهو ما يمنح الموقع قيمة عالمية استثنائية تستحق الحماية في إطار اتفاقية التراث العالمي.
كما قررت اللجنة إدراج الموقع في الوقت ذاته على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، نظرا لما يواجهه من تهديدات جسيمة ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مخططات الاستيلاء على الأراضي، ومشاريع تغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، إلى جانب القيود المفروضة على أعمال الحماية والإدارة والصون، الأمر الذي يستوجب تعزيز الجهود الدولية لضمان الحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية.
ورحبت وزارة السياحة والآثار بهذا القرار التاريخي، مؤكدة أن تسجيل سبسطية يمثل إنجازاً وطنياً جديداً يعكس المكانة الحضارية لفلسطين، ويجسد في الوقت ذاته التزام دولة فلسطين بحماية تراثها الثقافي وفق المعايير الدولية، رغم التحديات التي تفرضها ممارسات الاحتلال على مواقع التراث الثقافي الفلسطيني.
وأشادت الوزارة بالدعم الذي حظي به ملف الترشيح من الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، وبالجهود التي بذلها الخبراء والمؤسسات الوطنية والشركاء الدوليون الذين ساهموا في إعداد ملف الترشيح واستكمال متطلباته الفنية وفق معايير اليونسكو، وعلى رأسهم بلدية سبسطية وزارة الخارجية والمغتربين، ووفد فلسطين الدائم لدى اليونيسكو، ومركز حفظ التراث الثقافي واللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم.
وأكدت الوزارة أن القرار يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحماية الدولية للموقع، ويضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية المساهمة في صون سبسطية والحفاظ على أصالتها وسلامتها، في ظل التهديدات المتواصلة التي تستهدف الموقع ومحيطه.
وأوضحت الوزارة أنها ستباشر، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، تنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة التراث العالمي، والتي تشمل استكمال تقييم حالة الصون، وتحديث خطة الحفظ والإدارة، وتعزيز منظومة الرصد والمتابعة، وتطوير الأطر التخطيطية والإدارية للموقع، بما يضمن الحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية للأجيال القادمة.
ويُعد تسجيل سبسطية إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل فلسطين في اتفاقية التراث العالمي، ويؤكد أن التراث الثقافي الفلسطيني يمثل جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني العالمي، ويستحق الحماية والصون والتعاون الدولي لضمان استدامته.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين مستوطن يطعن مواطناً تعطلت مركبته في المعرجات غرب أريحا فتح: مجزرة تل الدمويّة تؤكّد استفحال النزعة الإرهابيّة للاحتلال والمستوطنين الشيخ يطالب بتدخل دولي عاجل لوقف إرهاب المستوطنين بالضفة الأكثر قراءة محدث بالفيديو والصور: 3 شهداء ومصابون في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة اليوم إيران: مقتل 8 أشخاص وإصابة 20 جراء الهجمات الأميركية الليلة الماضية هآرتس: وفيات معتقلين من غزة داخل منشآت عسكرية دون محاسبة استطلاع: المعارضة الإسرائيلية تحصد أغلبية الكنيست بـ62 مقعدًا عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026