عمرو الليثي: الدراما التلفزيونية سلاحًا ذو حدين إما أن تساهم فى بناء جيلٍ سوى قادر على التفكير، أو تزرع فيه بذور السلوكيات السلبية
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي ان الدراما التلفزيونية تُعد إحدى أهم وسائل التأثير فى المجتمعات، لما لها من قدرة على جذب انتباه الجمهور، خاصة الأطفال والمراهقين، الذين يُعتبرون أكثر الفئات تأثرًا بما يشاهدونه. ومع ازدياد عدد المسلسلات والبرامج التى تحتوى على مشاهد عنف أو ألفاظ خارجة أو مفاهيم مشوشة، يُثار تساؤل مهم حول مدى تأثير هذه الأعمال على الأطفال الذين يتعرضون لها دون رقابة أو توجيه.
و أضاف الليثي خلال تصريحات صحفية خاصة أن العنف فى الدراما يمثل خطرًا كبيرًا على نفسية الطفل، حيث تؤكد الدراسات النفسية أن مشاهدة الأطفال لمشاهد العنف بشكل متكرر يمكن أن تؤدى إلى تطبيع العنف لديهم، مما يجعلهم أكثر تقبلًا له أو ميلًا لتقليده فى سلوكهم اليومى. فبدلًا من أن ينمو الطفل فى بيئة تشجع على الحوار والتفاهم، يجد نفسه أمام نماذج تحل مشاكلها باستخدام القوة، مما يرسخ لديه مفاهيم خاطئة حول العدالة والعلاقات الإنسانية.
كما أن مشاهدة مشاهد العنف المفرط أو المواقف المرعبة يمكن أن تسبب للأطفال القلق والخوف واضطرابات النوم.
والتعرض المستمر لمحتوى غير مناسب لأعمارهم قد يؤدى إلى مشاكل فى تقدير الذات والشعور بالأمان.
وتابع ان الألفاظ الخارجة التى تستخدم فى بعض الأعمال الدرامية، حتى وإن كانت بهدف الواقعية، تؤثر بشكل مباشر على قاموس الطفل اللغوى.
فالطفل بطبيعته يقلد ما يسمعه، وعندما يتعرض بشكل متكرر لألفاظ نابية أو غير لائقة، قد يكتسبها ويستخدمها فى حياته اليومية، مما يحدث خللًا فى سلوكياته ويؤثر على علاقاته داخل الأسرة والمدرسة.
وهناك أيضًا المفاهيم المغلوطة التى تروج لها بعض الأعمال، مثل تصوير الجريمة على أنها بطولة، أو إضفاء صبغة إيجابية على سلوكيات غير أخلاقية، فهى من أخطر أنواع التأثير.
فعقل الطفل فى مرحلة التكوين، وعندما يتشبّع بهذه الرسائل المشوشة، قد يتبنى مفاهيم خاطئة حول الصواب والخطأ، مما يؤثر على قيمه ومعتقداته ويشكل شخصيته بطريقة غير سوية. ولأن الدراما جزء من ثقافة المجتمع، فإن مسؤولية صانعى المحتوى كبيرة فى توجيه الرسائل بشكل يخدم القيم التربوية والإنسانية.
كما أن للأهل دورًا لا يقل أهمية إذ ينبغى أن يكونوا على وعى بما يشاهده أطفالهم، ويوجهونهم لما هو مناسب لأعمارهم، مع فتح باب الحوار لفهم ما يتأثرون به.
وتبقى الدراما التلفزيونية سلاحًا ذا حدين، إما أن تساهم فى بناء جيلٍ سوى قادر على التفكير والتحليل، أو تزرع فيه بذور السلوكيات السلبية. ومن هنا تأتى أهمية تبنى سياسة إعلامية رشيدة تراعى مستقبل الأجيال وتحمى عقولهم من التلوث الثقافى والسلوكى.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: دراما عمرو الليثى
إقرأ أيضاً:
قصة مكاري يونان في مصر.. هل رفضه فريق كرة قدم بسبب ديانته؟
أثارت قصة الطفل مكاري يونان، لاعب كرة القدم الناشئ، جدلا واسعا في مصر خلال الأيام الماضية، بعد اتهام والدته لأحد مدربي قطاع الناشئين في نادي الاتحاد السكندري برفض ضمه إلى الاختبارات بسبب اسمه الذي يدل على ديانته المسيحية.
وقالت والدة الطفل، ميرفت يونان، في منشور عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن نجلها (13 عاما) شارك في اختبارات نادي الاتحاد السكندري، وإن المدرب أحمد ساري أشاد بمستواه، قبل أن يسأله عن اسمه.
وأضافت أن الطفل عندما أجاب بأن اسمه "مكاري"، رد عليه المدرب -بحسب روايتها- قائلا إن "هذا الاسم لا يناسب النادي"، الأمر الذي تسبب في بكائه لفترة طويلة أمام الحاضرين.
وأوضحت الأم أن والد الطفل كان موجودا خلال الواقعة، وأنه توجه إلى مسؤولي قطاع الناشئين للاستفسار عما حدث، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حق نجلها، وأنها ستواصل دعمه لتحقيق حلمه في كرة القدم.
في المقابل، نفى مسؤولو نادي الاتحاد السكندري أن يكون اللاعب قد استُبعد بسبب اسمه، وقالوا إن الواقعة جاءت نتيجة سوء فهم، وإن ما صدر من المدرب كان في إطار المزاح مع الطفل، بحسب ما نقلت صفحات تابعة للاتحاد السكندري.
وقال محمد نور، رئيس قطاع الناشئين بالنادي، إن الأزمة "أخذت أكبر من حجمها"، موضحا أن المدرب تم استدعاؤه والاستماع إلى روايته، وأن ما حدث لم يكن قرارا باستبعاد اللاعب، وإنما تعليق فُهم
بطريقة مختلفة من جانب أسرة الطفل.
واجتمع نور مع والدة الطفل مكاري يونان، والمدرب أحمد ساري معلنين انتهاء الأزمة.
وأكد نور أن نادي الاتحاد السكندري يعتمد في اختيار لاعبيه على المستوى الفني فقط، مشددا على أن النادي لا يفرق بين اللاعبين، وأن قطاع الناشئين ضم عبر تاريخه لاعبين ومدربين وإداريين من خلفيات مختلفة.
وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الشباب والرياضة المصرية نتائج فحص الواقعة، مؤكدة تشكيل لجنة من مديرية الشباب والرياضة بمحافظة الإسكندرية للتحقيق في ملابسات الشكوى والاستماع إلى أقوال عدد من شهود الواقعة.
وقالت الوزارة إن اللجنة انتهت إلى ثبوت ارتكاب المدرب المختص للمخالفة، ووجهت نادي الاتحاد السكندري بسرعة اتخاذ إجراءات التحقيق معه وتوقيع الجزاء المناسب بحقه، مع موافاة الوزارة بالنتائج خلال 48 ساعة.
كما قررت الوزارة إحالة الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم وفق أحكام القانون، مؤكدة أن اختبارات الناشئين يجب أن تُدار وفق مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي الوقت نفسه، نقلت قناة نادي الاتحاد السكندري عن رئيس قطاع الناشئين محمد نور تأكيده انتهاء الأزمة، مشيرا إلى أن الطفل مكاري اجتاز اختبارات مواليد 2013 بنجاح، وأنه أصبح ضمن صفوف الفريق، على أن يستكمل إجراءات التوقيع الرسمي عقب عودته من مدينة طنطا.
وأكد نور أن النادي يتمنى التوفيق للاعب في مسيرته المقبلة، معربا عن أمله في أن يكون أحد لاعبي الاتحاد السكندري مستقبلا.