إعادة التدوير المتقدمة حل بيئي أم حيلة تسويقية بارعة
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
كشف تقرير جديد أن كبار منتجي البلاستيك دافعوا عن "إعادة التدوير المتقدمة" كحل لأزمة النفايات البلاستيكية على الرغم من علمهم لسنوات أن هذا ليس حلا ممكنا من الناحية الفنية أو الاقتصادية.
وحسب التقرير الصادر عن مركز سلامة المناخ (CCI) تظهر الوثائق الداخلية والبيانات السابقة أن الشركات كانت على دراية بالتكاليف المرتفعة والتلوث والعيوب والمشاكل التكنولوجية لتقنية التدوير لعقود من الزمن، ولكنها استمرت في الدفع بسردية الابتكار.
ويشير مصطلح إعادة التدوير المتقدم، المعروف أيضا بإعادة التدوير الكيميائي، إلى مجموعة متنوعة من العمليات المستخدمة لتفكيك البلاستيك إلى جزيئاته المكونة. وقد روّجت الصناعة لهذه التقنيات بشكل متزايد، مع تزايد القلق العام بشأن الآثار البيئية والصحية لتلوث البلاستيك.
وقال ديفيس ألين، الباحث الاستقصائي ومؤلف التقرير: "تصوّر الشركات الأمر على أنه رائع، وأنه أمرٌ ينبغي علينا السعي لتحقيقه. لكنهم كانوا يدركون المشاكل والقيود"، ويضيف أن "النظام البيئي للمعلومات حول إعادة التدوير المتقدمة تهيمن عليه الصناعة نفسها بشكل كامل".
وتعد إعادة تدوير البلاستيك عملية كيميائية معقدة. فلكل نوع من البلاستيك خصائصه الفريدة، تنشأ مشاكل في التوافق، مما يجعل إعادة التدوير مكلفة وغير فعالة، كما ورد في التقرير.
إعلانوغالبا ما تكون جودة البلاستيك المعاد تدويره منخفضة جدا بحيث لا يمكن إعادة استخدامه في منتجات مماثلة، لكن هذا لم يمنع "صناعة البلاستيك" من الترويج لإعادة التدوير كحل منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ويشير التقرير أيضا إلى مشكلة أخرى لا تعالجها "صناعة البلاستيك" علنا في كثير من الأحيان، وهي التلوث الناتج عن عمليات إعادة التدوير المتقدمة.
فرغم تصنيفها لأسلوب إعادة التدوير المتقدمة كحلٍ صديق للبيئة، يشير التقرير إلى أن هذه العمليات تُصدر ملوثات سامة تُسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويقول التقرير كذلك إن شركات صناعة البلاستيك تعترف بهذه الحقيقة داخليا، مشيرا إلى تقرير صدر عام 2024 عن شركة الاستشارات "رولاند بيرغر" والذي تناول البصمة الكربونية "الكبيرة" لإعادة التدوير المتقدمة.
كما حصل ذلك -وفق التقرير- خلال عرض تقديمي للصناعة عام 2023 من شركة الهندسة "إيه إم آي كونسيلتينغ" والذي ذكر فيه أن التأثيرات البيئية للتكنولوجيات "يجب أن تؤخذ على محمل الجد".
يحذر ناشطون بيئيون من أن وعود تقنيات إعادة التدوير الجديدة تحاكي تلك التي قُدّمت قبل 30 عاما. ولا تزال قصة هذه الصناعة على حالها، إذ تحثّ المجتمع على إعادة التدوير بدلا من معالجة السبب الجذري لتلوث البلاستيك.
من جهته، فنّد المجلس الكيميائي الأميركي ادعاءات التقرير، مُعتبرا إياها قديمة ومجادلا بأن جهودا حقيقية تبذل لتحسين إعادة التدوير وجعل البلاستيك أكثر استدامة.
وقال ماثيو كاستنر، المتحدث باسم المجلس الكيميائي الأميركي -وهي أكبر مجموعة تجارية كيميائية في الولايات المتحدة- والتي تمثل منتجي البلاستيك: "يبدو أن الجماعات الناشطة التي تدعي أن إعادة التدوير المتقدمة "ليست حقيقية" تتجاهل العلم والابتكار والنتائج القابلة للقياس.
إعلانوأضاف -وفق ما ورد في صحيفة غارديان البريطانية- أن "التقارير المبنية على بيانات انتقائية وأجندات مناهضة للبلاستيك لا تفعل شيئا لتعزيز التقدم البيئي الحقيقي".
لكن التقرير يقول إن أحد المستشارين في مؤتمر عقد عام 2023 برعاية مجموعة التجارة التابعة للمجلس الكيميائي الأميركي قال إن "مخاوف منتقدي الصناعة مبررة في كثير من الحالات".
تشير التقديرات إلى أن إنتاج البلاستيك العالمي قد يتضاعف 3 مرات بحلول عام 2050. وتشمل هذه الزيادة المواد ذات الاستخدام الواحد، والتغليف، والمنسوجات، وغيرها، مما يُؤدي إلى موجة عارمة من النفايات البلاستيكية، وإن كانت سامة.
وفي ظل هذه الشكوك حول جدوى التدوير ومدى صداقته للبيئة أو اعتباره حلا جذريا يقول الخبراء إنه ينبغي أن ينتقل التركيز من إعادة التدوير إلى إستراتيجية أكثر شمولية تقوم على:
– التقليل من إنتاج البلاستيك ومنح الأولوية لخيارات التغليف المستدامة والقابلة للتحلل والكمية الكبيرة.
-إعادة الاستخدام وإطالة عمر المنتجات والإصلاح والترميم.
-إعادة التدوير، ولكن دون الاعتماد عليها وحدها كحل.
وحسب الخبراء فإنه إلى أن تُطبّق الحكومات لوائح صارمة، وتتوقف الصناعات عن إغراق السوق بمنتجات غير قابلة لإعادة التدوير، سيظل البلاستيك خطرا محدقا على البيئة والمناخ والبشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
زلزال رقابي في العيد.. عدن تتصدر قائمة المخالفات التجارية ووزارة الصناعة تضرب بيد من حديد
أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن حصيلة حملتها الرقابية الصارمة التي انطلقت بالتزامن مع إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث تمكنت الفرق الميدانية من ضبط 46 مخالفة تموينية وتجارية في عدد من المحافظات المحررة، في خطوة تهدف إلى كبح جماح التلاعب بالأسواق وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
ووفقاً للتقرير الصادر عن الوزارة، فقد تربعت العاصمة المؤقتة عدن على رأس القائمة المسجلة للمخالفات، وسط تفاوت في بقية المحافظات المستهدفة.
خارطة الانضباط والتجاوزات في المحافظات
أظهرت الإحصائيات الرسمية توزيع المخالفات المضبوطة بأسواق المحافظات على النحو الآتي: عدن: 23 مخالفة تجارية (المرتبة الأولى). سقطرى: 12 مخالفة. تعز: 7 مخالفات. لحج: 3 مخالفات. الضالع: مخالفة واحدة فقط.
تفاصيل التجاوزات:
كيف يتلاعب التجار؟
أوضح التقرير الوزاري أن طبيعة المخالفات المرصودة تنوعت بين الجشع التجاري والتهديد الصحي للمستهلك، وتركزت أبرزها في: الرفع العشوائي: زيادة غير مبررة في أسعار السلع مستغلين موسم العيد.
الضبابية السعرية: تعمد عدم إشهار قوائم الأسعار أمام المستهلكين.
مخاطر صحية: بيع مواد منتهية الصلاحية، وتداول سلع مجهولة المصدر ولا تطابق المواصفات.
حزم حكومي وشراكة مجتمعية: شددت وزارة الصناعة والتجارة على أنها لن تتهاون مع المتلاعبين بأقوات المواطنين، مشيرة إلى إحالة ملفات المخالفين إلى النيابة والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.
ودعت الوزارة المواطنين إلى أن يكونوا "العين الساهرة" وشريكاً أساسياً في الرقابة عبر الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات تجارية في الأسواق.