ناقشت حلقة عمل "الإعلام بين التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: كيف ولماذا؟" التي نظمها فريق التحول الرقمي بوزارة الإعلام بالتعاون مع مجموعة إذكاء -الشركة الاستشارية والشريك الاستراتيجي- صباح اليوم أوجه الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي، وتسليط الضوء على القيمة المتزايدة للبيانات الضخمة في دعم الأداء المؤسسي وصناعة محتوى إعلامي أكثر تخصيصًا وتأثيرًا.

وأُقيمت الحلقة في القاعة الكبرى بمبنى الإذاعة بالوزارة، بحضور عدد من موظفي الوزارة والمهتمين بالشأنين الإعلامي والتقني، وقدمها المهندس خالد طه، الخبير في الإعلام والذكاء الاصطناعي.

وسعت الحلقة إلى ترسيخ الذكاء الاصطناعي كعنصر محوري في استراتيجية التحول داخل وزارة الإعلام، وتمكين تبني نهج مؤسسي يقوم على البيانات والتحليل، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتطوير آليات العمل الإعلامي وتعزيز الابتكار في الوظائف الأساسية.

واستعرض المحور الأول، والذي جاء بعنوان "انطلاقة ملهمة: عصر البيانات الذي لا يمكن إيقافه!"، الأبعاد المؤسسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحقل الإعلامي، حيث أوضح المهندس خالد طه أن مهمة وزارة الإعلام تتمثل في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي الإعلامي وتطوير أدواته التطبيقية، إلى جانب تبني إطار أخلاقي ينظم استخدام هذه التقنية، بما يعكس توجه الوزارة نحو الريادة في مجال التقنيات الحديثة وقيادة الأفكار المستقبلية ذات الصلة.

وتناول العرض التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي، في ظل ظهور فاعلين جدد، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من بنية الإعلام التقليدي، وأن المشهد الإعلامي يدخل حاليًا ما يُعرف بمرحلة "الميديا الوسط"، وهي مرحلة ثالثة هجينة تجمع بين خصائص الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي.

كما تطرق إلى أحد أبرز التحديات التي يواجهها الإعلام المعاصر، والمتمثل في سؤال "من يمتلك الرواية؟"، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي رغم تأثيرها الواسع لا تزال غير قادرة على السيطرة الكاملة على السرد الإعلامي، في وقت يمتلك فيه الذكاء الاصطناعي أدوات متقدمة تتيح له التأثير في بناء الرواية الإعلامية والتنبؤ بالاتجاهات العامة.

وأكد المهندس خالد طه أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مفهوم الأداة التقنية، ليصبح وسيلة تحاكي التجربة الإنسانية بكل أبعادها النفسية والاجتماعية، ما يستلزم وضع ضوابط أخلاقية وثقافية تُنظّم استخدامه، خصوصًا في ظل المنافسة المتصاعدة بين الإعلام الرقمي التقليدي والجديد.

واختُتم هذا المحور بمناقشة تطور المحتوى الإعلامي في المستقبل، حيث تتجه صناعة المحتوى نحو التخصيص الموجه الذي يتلاءم مع اهتمامات كل فرد، مع ظهور تقنيات قادرة على تحليل المحتوى وتكييفه، لتصبح الآلات ذات قدرة على التفاعل مع الجمهور بناء على معطيات دقيقة وفهم معمق للسلوك.

أما المحور الثاني، "إطلاق العنان لقوة البيانات الهائلة!"، فقد ركز على البيانات بوصفها المورد الأهم في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنها لم تعد عبئًا غير منظم، بل أصبحت ثروة معلوماتية يجب الاستفادة منها بطريقة منهجية واستراتيجية، مشيرًا إلى ضرورة وضع رؤية واستراتيجية واضحة لإدارة البيانات قبل الانخراط في تبني حلول الذكاء الاصطناعي، حيث إنها تشمل عناصر متعددة مثل الصور والفيديوهات والمقالات الصحفية والأرشيف الرقمي، كما أن العلاقات بين هذه البيانات متداخلة ومتجددة ولا يمكن حصرها بسهولة.

كما استعرض الدور المتزايد لتحليل المشاعر في مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره أداة لفهم ميول الجمهور وتصنيفها بدقة، وهو ما يسهم في بناء محتوى إعلامي مخصص يتفاعل مع احتياجات الجمهور وقيمه وتوجهاته.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التطور، ولم يصل إلى مستوى الإدراك الحسي الموجود لدى الكائنات الحية، ما يجعل من الضروري الاهتمام بالبعد الإبداعي الإنساني، وترسيخ الروح الثقافية والهوية الوطنية في تصميم الخوارزميات الذكية، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تملك مقومات يمكن ترجمتها إلى مدخلات معرفية في منظومة الذكاء الاصطناعي الإعلامي.

وفي المحور الثالث، الذي جاء بعنوان "ثورة الذكاء الاصطناعي تُعيد تشكيل المشهد الإعلامي!"، تناولت كيفية إعادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صياغة المفاهيم الإعلامية، من خلال تعزيز فهم الجمهور بطريقة غير مسبوقة، والقدرة على تصميم محتوى يتسم بالارتباط العاطفي والفردية العالية، وهو ما اعتبره المتحدث تحوّلًا في قواعد اللعبة الإعلامية، إذ لم تعد البيانات مجرد أرقام، بل أصبحت خوارزميات تصنع تصورات استراتيجية للمستقبل الإعلامي.

أما المحور الرابع، الذي حمل عنوان "تحديات نصنع منها فرصًا، ومسار نحو قمة الابتكار!"، فقد تناول أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية، ومن بينها حماية خصوصية البيانات، وضمان أمنها في ظل الانفتاح الرقمي الواسع، وسد الفجوة في المهارات التقنية للعاملين، وضرورة الاستثمار في بناء القدرات البشرية.

كما تضمن المحور استعراضًا لجملة من الفرص التي يمكن استثمارها في تحسين جودة الأداء الإعلامي، وتعزيز التفاعل مع الجمهور عبر تقديم محتوى مبتكر ولا يُنسى، إلى جانب عرض خارطة طريق استراتيجية تسعى من خلالها وزارة الإعلام إلى تحقيق الريادة في توظيف الذكاء الاصطناعي وتثبيت موقع سلطنة عُمان في مقدمة الدول المهتمة بالتقنيات الإعلامية الحديثة على المستويين الإقليمي والدولي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی فی فی بناء

إقرأ أيضاً:

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz

— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026

وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة. 

وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.

أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجية

وأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع. 

ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".

وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.

سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%. 

وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.

ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO

— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبلية

وترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.

وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.

مقالات مشابهة

  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • «قضاء أبوظبي» تناقش آليات تطوير منظومة الخبرة والوساطة الخاصة
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي