نشرت صحيفة ليبراسييون الفرنسية تحقيقا مطولا عن المليادرير الفرنسي بيير إدوارد ستيرين الذي يسخّر مجموعته الاقتصادية في "معركة ثقافية" في فرنسا ترمي لدعم اليمين المتطرف وخدمة أجندته الأيديولوجية في مجالات الإعلام والتربية والثقافة.

ورصدت الصحيفة ذروة اشتغال هذه الآلة المالية والسياسية في أواخر شهر يونيو/حزيران الماضي في إحدى قاعات العروض الفنية التاريخية وسط العاصمة الفرنسية باريس عند انعقاد النسخة الأولى من "قمة الحريات" التي رعاها بيير إدوارد ستيرين وقطب الإعلام والاقتصاد فينسنت بولوري، ووصفتهما بأنهما من أثرياء فرنسا الملتزمين بانتصار اليمين المتطرف.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كاتبة إسرائيلية: وحدة عسكرية تدمر 409 مبان بغزة انتقاما لمقتل أحد رفاقهمlist 2 of 2صحف عالمية: إسرائيل تواجه غضبا عالميا وترامب يظل ممتنعا عن استخدام نفوذهend of list

وجاء المئات لحضور ما سمته الصحيفة "الزفاف السياسي الجديد"، الذي تدعمه المجموعة الإعلامية التابعة لبولوري والمشروع السياسي الذي يرعاه ستيرين ويعرف بـ"بيريكلس" (وهو اختصار لكلمات: وطنيون، متجذرون، مقاومون، هوياتيون، مسيحيون، ليبراليون، أوروبيون، سياديون).

وكان من نجوم ذلك "الزفاف" وجوه بارزة من اليمين المتطرف في فرنسا بينهم إريك سيوتي، الرئيس السابق لحزب "الجمهوريون"، ورئيس حزب التجمع الوطني (أقصى اليمين) جوردان بارديلا، والبرلمانية سارة كنافو، وماريون ماريشال، وستانيسلاس ريغو الذي كان عضوا بارزا في حملة اليميني إريك زمور قبل أن يصبح من أركان "أوتيوم" وهو "صندوق الاستثمار" التابع لستيرين، ويديره فرانسوا دورفي، المستشار الشخصي لمارين لوبان.

وكان الهدف من تلك "القمة" هو الترويج لليمين المتطرف الثري تحت شعار "الليبرالية المحافظة" المختزلة في "حرية الفكر" بالمعنى الذي يتفق عليه الحاضرون في ذلك الحفل، بما يعني سيادة القانون، ومعاداة عدد من الأقليات.

لسنوات عديدة، دأب ستيرين "القومي" الذي اختار المنفى الضريبي في بلجيكا، وراكم ثروة ضخمة بفضل صناديق هدايا "سمارت بوكس"، على تخصيص جزء من أمواله لتمويل مشاريع متعددة تدعم رؤيته للعالم.

ستيرين يرعى مشروع "بيريكلس" وهو اختصار لكلمات: وطنيون، متجذرون، مقاومون، هوياتيون، مسيحيون، ليبراليون، أوروبيون، سياديون

وتمثلت أدوات هذا التمويل، وفق صحيفة ليبراسيون، في شركته القابضة البلجيكية الخاصة "بي إيه دي 21" التي تبلغ أسهمها 365 مليون يورو، إضافة إلى "أوتيوم" وهو صندوق استثمار" تقدر قيمة أصوله بنحو 1.2 مليار وينشط في في مجالات الصحة والترفيه والتمويل، وهي قطاعات لا تبدو مرتبطة بشكل مباشر بالمعركة الثقافية التي يخوضها، وفق توصيف الصحيفة.

إعلان

ويخضع ستيرين للتحقيق في التمويل غير القانوني لمرشحي حزب التجمع الوطني، الذي أسسه جان ماري لوبان عام 1972، لكن الرجل يبذل قصارى جهده ليُصوّر نفسه كرجل أعمال بسيط مهموم بمستقبل بلاده. ووصفته صحيفة لوفيغارو قبل أشهر قليلة بأنه "رب أسرة كاثوليكي صالح، أقرب إلى كشّاف منه إلى هامور مالي".

وساقت ليبيراسيون عينات من فروع مجموعة "أوتيوم" تنشط في مجال التمويل (شركة بايفيت) أو الصحة (آبني) أو الملابس (شنج)، وتساءلت عن كيفية دعم هذه الشركات لأجندات وشخصيات سياسية على رأسها مارين لوبان، الرئيسة السابقة للتجمع الوطني.

ليبراسيون تساءلت عما إذا كان زبائن شركات ستيرين واعين بأنهم يسهمون بهذه الطريقة أو تلك في دعم أفكار اليمين المتطرف قائلة إن ما هو مؤكد هو أن ستيرين يجني الأرباح ويحقق مكاسب مالية تسمح له بمواصلة تمويل مساعيه السياسية

وتوقفت الصحيفة عند الأذرع الثقافية لمجموعة "أوتيوم" ودورها في خدمة الأجندة اليمنية، ومن بينها "بروسبر" وهي شركة ناشئة لبيع القصور الجاهزة ويرأسها فرانسوا دورفي وهو مدير "أوتيوم".

وتقول الصحفية إن دورفي لعب دورا محوريا في حملة مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية عام 2022، حيث استقبلها بقصره في نورماندي في إطار تحضيراتها لإحدى المناظرات التلفزية، وحاول "إعادة ابتكار" مرشحة اليمين المتطرف.

لوبان رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف وجوردان بارديلا رئيس هذا التجمع (رويترز)

وتضم المجموعة الاقتصادية التابعة لستيرين منصة الفيديو "نيو"، وهي "وسيلة تواصل اجتماعي للقرب"، ولديها 473 ألف مشترك على إنستغرام، وتخدم بشكل مقنع أيديولوجية الهوية من منظور يميني. وفي المجال التربوي والأسري تعمل فروع المجموعة على دعم قيم الأمومة والعائلة من منظور مسيحي وعرقي.

ولتحقيق أهدافه السياسية البعيدة، اتجه ستيرين للعمل الخيري وأنشأ عام 2021 صندوقا خيريا، في شكل وقف، يتبرع بشكل انتقائي لجمعيات تنتمي إلى الأوساط الكاثوليكية بينها جمعية التضامن الدفاعي التي يرأسها الوزير السابق جان ماري بوكيل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات ترجمات الیمین المتطرف

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أن جماعة الإخوان تدير منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال عبر ولايات قضائية مختلفة لدعم الإرهاب، حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، في نبأ عاجل.

وواصلت الخارجية الأمريكية، أن جهات تابعة للإخوان استخدمت واجهات خيرية وشبكات سرية لإخفاء الأموال ونقلها بهدف دعم الإرهاب.

مقالات مشابهة

  • التواتي: لصوص المال العام سيقولون لنا شركة الكهرباء فاشلة لأنها عامة ويجب خصخصتها
  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح