نازحة من الفاشر تروي فظاعات ارتكبها الدعم السريع بعد سقوط المدينة
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
قالت إحدى النازحات في السودان إن عناصر من قوات الدعم السريع ضربت رجالا وأطلقت النار عليهم أثناء فرارهم من مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة بإقليم دارفور، بعد أن أحكمت سيطرتها عليها، وهو ما أكدته تصريحات مسؤولي إغاثة، وصور أقمار صناعية، ومقاطع فيديو غير موثقة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع سقوط الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في إقليم دارفور الواقع بغرب البلاد في أيدي قوات الدعم السريع أول أمس الأحد، كانت إكرام عبد الحميد و4 من أفراد أسرتها، بينهم حفيد لها، من بين آلاف المدنيين الذين يحاولون النزوح.
وتُقدم روايتها، في تسجيل صوتي حصلت عليه رويترز بعد وصولها إلى بلدة قريبة تسيطر عليها قوات محايدة، شهادة مباشرة نادرة على استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، حيث قُطعت شبكات الهاتف المحمول.
وحذرت جماعات إغاثة وناشطون من احتمال وقوع هجمات انتقامية بدوافع عرقية، بعد أن تغلبت قوات الدعم السريع على الجيش والمقاتلين المتحالفين معه، وكثير منهم من قبيلة الزغاوة.
قتل بدوافع عرقيةويُعزز دخول قوات الدعم السريع للمدينة، بعد حصار دام 18 شهرا، سيطرتها على دارفور حيث اتُهمت سابقا بارتكاب جرائم قتل ذات دوافع عرقية. كما يُرسخ هذا التقدم أيضا الانقسام الفعلي للبلاد بين حكومتين.
ويرى محللون أن قوات الدعم السريع ربما تستغل هذا الزخم لتوسيع نطاق سيطرتها.
وأدت الحرب المستمرة منذ عامين ونصف العام بين قوات الدعم السريع والجيش إلى ما صنفتها الأمم المتحدة بأنها "أكبر أزمة إنسانية في العالم". ومع انتشار الجوع الحاد، كانت مدينة الفاشر إحدى المناطق التي تفشت فيها المجاعة، بينما استهدفت هجمات بطائرات مُسيرة مستشفيات وتجمعات مدنية أخرى داخل المدينة.
هربت إكرام إلى بلدة طويلة مع أفراد أسرتها الأربعة الذين قالت إنهم تعرضوا جميعا لإصابات خلال حصار الفاشر الطويل وقصفها.
إعلانوقالت "كنا نركض، وكانوا يطاردوننا.. كانوا يطلقون الصواريخ أمامنا وخلفنا"، مضيفة أنها فقدت أثر زوجها وسط الفوضى.
وأضافت أنهم أُوقفوا عند حاجز ترابي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة حيث فُصل الرجال عن النساء.
وقالت إكرام "صفوا الرجال، وقالوا إنهم يريدون الجنود.. وعندما لم يرفع أي منهم يده، انتقى أحد عناصر الدعم السريع بعضا منهم فقُتلوا وتعرضوا للضرب.. أطلقوا الرصاص عليهم أمامنا، ضربوهم بالرصاص في الشارع".
ونُقلت النساء إلى الجانب الآخر من الحاجز، حيث سمعن المزيد من أصوات الضرب وطلقات الرصاص، ثم سُمح لهن بالمغادرة.
وقالت "أمرنا الجنود بالمضي قدما، وقالوا إن الرجال سيتبعوننا ولكننا لم نرهم مرة أخرى".
وتتطابق رواية إكرام مع مقاطع فيديو يقال إنها التقطت أثناء سقوط مدينة الفاشر، لكن وكالة رويترز لم تتمكن من التحقق منها بسبب عدم وجود علامات تحدد الموقع.
وأظهرت المقاطع شبانا يجري استجوابهم عما إذا كانوا مقاتلين قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة.
وتتوافق روايتها أيضا مع صور أقمار صناعية نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية، أظهرت مجموعات عديدة من الأجسام حجمها مطابق لأجساد البشر ومحاطة بلون أحمر قد يكون دما بالقرب من حواجز شيدتها قوات الدعم السريع وفي أماكن أخرى من المدينة.
وقال فريق الأمم المتحدة للعمل الإنساني في السودان -في بيان- "نشعر بالفزع من التقارير الموثوقة عن (ارتكاب) انتهاكات على نطاق واسع، ومن بينها عمليات إعدام بعد إجراءات موجزة ومهاجمة المدنيين على طرق الهروب ومداهمة المنازل و(وضع) عوائق تمنع المدنيين من الوصول إلى بر الأمان".
علف حيواناتوذكرت إكرام في شهادتها أن حفيدها البالغ من العمر شهرين، والذي قُتل أبواه في هجمات خلال الحصار، أصيب بالمرض بسبب تناوله علف حيوانات متعفنا.
وذكرت أنها لم تتمكن من إعطائه الحليب إلا مرة واحدة منذ وفاة والدته قبل أسبوعين وكانت تطعمه محلول معالجة الجفاف حتى وصولهما إلى منطقة طويلة.
وأظهرت صورة، حصلت عليها رويترز وتحققت منها، عملية تنقيط المحلول في وريد يد الطفل وضمادة على ظهره.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنه تبين بعد فحص الوافدين من الفاشر إلى طويلة الأسبوع الماضي أن 75% من الأطفال يعانون من سوء تغذية مزمن، وأن 26% منهم يعانون من سوء تغذية حاد.
وتستضيف طويلة 800 ألف نازح، معظمهم من الفاشر ومخيم زمزم القريب للنازحين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع مدینة الفاشر
إقرأ أيضاً:
هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف، فجر الثلاثاء، هجوماً روسياً واسعاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما تسبب في اندلاع حرائق بعدة مواقع وأجبر السلطات على دعوة السكان إلى الاحتماء داخل الملاجئ بشكل عاجل.
وأفاد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، بأن النيران اشتعلت في مبنى غير سكني بحي بوديل، فيما تعرض مبنى سكني مكون من تسعة طوابق لأضرار بعد سقوط حطام صاروخي على سطحه، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حريق داخله.
كما سجلت فرق الطوارئ حرائق أخرى في حي أوبولون نتيجة سقوط شظايا صواريخ على مركبات ومناطق مفتوحة، من بينها موقع قريب من إحدى رياض الأطفال.
من جهتها، أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم تضمن استخدام صواريخ بالستية، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات متتالية في أنحاء المدينة واستمرار عمل منظومات الدفاع الجوي للتصدي للهجمات.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر مسبقاً من احتمال تعرض البلاد لهجوم روسي واسع، داعياً المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة والتعامل بجدية مع صفارات الإنذار.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان موسكو نيتها تنفيذ ضربات وصفتها بـ"الممنهجة" ضد أهداف عسكرية ومراكز لاتخاذ القرار في كييف، وذلك رداً على هجمات بطائرات مسيّرة تتهم روسيا أوكرانيا بتنفيذها.