الإمارات تؤكد ضرورة الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
نيويورك (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأكدت دولة الإمارات ضرورة ترسيخ مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، باعتباره مورداً مشتركاً يحمل آفاقاً رحبة وإمكانات غير محدودة للبشرية جمعاء.
وشددت الإمارات، أمس، في بيان ألقاه، إبراهيم حمزة القاسم، نائب مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أمام المناقشة الموضوعية للجنة الأولى للجمعية العامة حول الفضاء الخارجي، على أهمية الحفاظ على الفضاء الخارجي باعتباره مورداً مشتركاً يحمل آفاقاً رحبة وإمكانات غير محدودة للبشرية جمعاء، وعلى ضرورة ترسيخ مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء لضمان توظيف التقدم العلمي والمعرفة التقنية لخدمة التنمية المستدامة وتعزيز السلام والأمن على كوكب الأرض.
وفي هذا الإطار، أشادت الإمارات بالمبادرات الأممية الرامية إلى منع سباق التسلّح في الفضاء الخارجي، مشددة على أهمية تعزيز التعاون الدولي المتعدد الأطراف لتحقيق هذا الهدف، وضرورة التزام الدول كافة ببنود معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 لدورها الأساسي في تنظيم الأنشطة الفضائية، وتعزيز استخدامها للأغراض السلمية، إلى جانب الامتناع عن وضع أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الأخرى في مدار الأرض أو في أي جزء من الفضاء الخارجي، حفاظاً على طابعه السلمي، وإبقائه خالياً من التهديدات.
وقالت: «يُشكل السلوك المسؤول للدول في استخدام الفضاء الخارجي ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الفضائي، وبناء الثقة المتبادلة بين الدول، عبر الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، واتخاذ التدابير العملية الكفيلة بالحد من أخطار الأنشطة الفضائية، ومنع تسرب التكنولوجيات الحساسة إلى الجهات الفاعلة من غير الدول»، داعية في هذا الصدد إلى تعزيز تبادل المعلومات والخبرات لرفع الوعي وتطوير أفضل الممارسات لضمان الاستخدام الآمن والمستدام للفضاء الخارجي.
وأكدت الإمارات مجدداً الحق السيادي لجميع الدول في الوصول إلى الفضاء الخارجي واستخدامه للأغراض السلمية، وذلك على أساس المساواة في الفرص والالتزامات، وبما يُعزز الاستفادة الشاملة والمنصفة من الفضاء الخارجي، وتمكين الدول النامية من تطوير قدراتها العلمية والتقنية، وتحسين جودة الحياة، ودعم أهداف التنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الفضاء الخارجي الإمارات الفضاء وكالة الإمارات للفضاء الفضاء الخارجی
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.