المديرة التنفيذية للصندوق الإسلامي البريطاني: الكراهية في بريطانيا تجاوزت الخطابات إلى الأفعال
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
قالت عقيلة أحمد: "أعتقد أن المسلمين هدف سهل لأن مظهرهم الديني بادٍ للعيان، خصوصاً من يرتدون الحجاب مثلي. ففي كل مكان زرناه تقريباً، وصف الناس شعورهم بأنهم يعيشون مستويات من الكراهية مشابهة لتلك التي عاشها آباؤهم في السبعينيات والثمانينيات".
أفادت صحيفة الغارديان أن الحكومة البريطانية عيّنت الصندوق الإسلامي البريطاني (BMT) شريكًا رسميًّا في مواجهة الإسلاموفوبيا، بعد أن اختارته في يوليو الماضي للحصول على تمويل من "صندوق مكافحة الكراهية ضد المسلمين"
ومنذ ذلك الحين، بدأت المديرة التنفيذية للصندوق، عقيلة أحمد، سلسلة لقاءات ميدانية مع أفراد من المجتمعات المسلمة في برادفورد (غرب يوركشاير)، وإيست ساسكس، ولندن الكبرى، ومانشستر الكبرى، بهدف الاستماع المباشر إلى تجاربهم وتوثيق أشكال الكراهية التي يواجهونها.
ونقلت الغارديان عن أحمد قولها إن الفجوة بين خطاب الكراهية المنتشر على الإنترنت – سواء في مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي أو أقسام التعليقات في الصحف – وبين مظاهر العداء ضد المسلمين في الحياة اليومية، باتت تتقلص بشكل ملحوظ.
ووصفت الكراهية الواقعية بأنها لا تزال "مهمَلة في الإبلاغ عنها وغير معترف بها على النحو الواجب"، رغم تأثيرها العميق على حياة الأفراد.
وأكدت أن الصندوق سيُجري أبحاثاً ميدانية لفهم العلاقة بين الخطاب الرقمي وانعكاساته الواقعية، مشيرة إلى أن المؤسسة "ستوجّه نداءً إلى الوزراء إذا أظهرت النتائج أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي لا تُحاسب وفقاً للتشريعات القائمة". وشدّدت على أن المطلوب ليس "امتيازات خاصة أو إجراءات استثنائية" للمجتمعات المسلمة، بل "التمسك بالقانون كما هو وتطبيقه فعلياً".
Related في اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا: الأمم المتحدة تحذر من تصاعد التمييز ضد المسلمين عالمياًنجمة صفراء حملها متظاهرون ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا تثير الجدل بين اليهوداعتداء فرنسي على سيدة محجبة في مونبلييه يعيد مسألة الإسلاموفوبيا إلى الواجهة محتوى يحرّض على العنفولفتت أحمد، وفق ما نقلته الغارديان، الانتباه إلى أن الحديث لا يقتصر على محتوى قد يكون عنصرياً أو معادياً للمسلمين، بل يشمل محتوى "يحرّض على العنف ويخالف القانون صراحة".
وقالت: "نحن لا نطلب حماية للدين، بل تطبيق القانون على من ينتهكه، بغض النظر عن هويته".
وأشارت الغارديان إلى أن أحمد رصدت، خلال زياراتها الميدانية، حالة من "الإرهاق" و"الانفصال عن الحكومة المركزية" بين أفراد يرفعون منذ سنوات تحذيرات حول تأثير الكراهية المعادية للمسلمين على حياتهم اليومية. وروى كثيرون قصصاً عن تجاهل الموظفين لهم في المتاجر أو رفض خدمتهم بصمت، دون تقديم أي تبرير.
وقالت: "أعتقد أن المسلمين هدف سهل لأن مظهرهم الديني بادٍ للعيان، خصوصاً من يرتدون الحجاب مثلي. ففي كل مكان زرناه تقريباً، وصف الناس شعورهم بأنهم يعيشون مستويات من الكراهية مشابهة لتلك التي عاشها آباؤهم في السبعينيات والثمانينيات".
وأضافت أن الجيل الحالي يختلف عن الأجيال السابقة، إذ يرى أنه "يفعل كل ما هو صائب": فهو مساهم في المجتمع، وناجح، ومتعلّم، ومندمج. ومع ذلك، لا تزال تُطرح تساؤلات حول انتمائه الوطني، وولائه، ومكانه في المجتمع، في ظل خطابٍ يصوّر المسلمين كـ"كتلة واحدة متجانسة تشكّل تهديداً للمجتمع"، وهو ما ينعكس – بحسب شهادات جمعتها – في "مزيد من العداء اليومي".
الإهانات الدقيقة: رفض الخدمة بسبب المظهروأشارت الغارديان إلى أن أشخاصاً كثيرين تحدثوا أمام أحمد عن رفض خدمتهم في المتاجر بينما يُلبّى طلب غيرهم، مشيرة إلى أن هذه "الإهانات الدقيقة" تحدث "بسبب كونهم مسلمين أو بسبب مظهرهم".
وأعادت أحمد التذكير بتجربتها الشخصية، قائلة: "كنت في متجر، وكان الموظفون يُلبّون طلبات مَن حولي، بينما تجاهلوني تماماً. في البداية تشعر بالعجز، ثم تبدأ في التشكيك بنفسك... كأنك تُقنع نفسك بأنك بالتأكيد ارتكبت خطأً ما. لكن الحقيقة أنني كنت الشخص الوحيد في المتجر الذي يبدو هكذا."
وذكرت الغارديان أن الحكومة البريطانية تدرس حالياً اعتماد تعريف جديد للإسلاموفوبيا يهدف إلى "حماية حرية انتقاد الإسلام"، مع توفير إطار لمواجهة تصاعد حوادث الكراهية ضد المسلمين. ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن الوزراء ملتزمون بـ"حماية الأشخاص، لا الأديان".
منهجية دقيقة لجمع البيانات وبناء الثقةوأكدت أحمد، وفق التقرير، أن الصندوق الإسلامي البريطاني سيتبع نهجاً دقيقاً في جمع البيانات، طامحاً إلى "تحقيق نفس درجة الثقة" التي يحظى بها "صندوق الأمن المجتمعي" لدى المجتمعات اليهودية.
وأضافت: "نريد رسم صورة شاملة ودقيقة لما يعيشه الناس. فلن نكتفي بتسجيل الحوادث التي يبلغ عنها الناس، بل سنذهب إليهم، ونستمع إليهم من خلال جولات توعوية وفعاليات ميدانية، ونسجّل تلك الشهادات كذلك. وسنجري أبحاثاً تُقدّم فهماً شاملاً لما يحدث على أرض الواقع، ثم نعرض نتائجنا على الحكومة".
وأشارت الغارديان إلى أن أي شخص سيتمكن اعتباراً من 30 أكتوبر، من الإبلاغ عن الحوادث للصندوق الإسلامي البريطاني بين الساعة 10 صباحاً و3 عصراً.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة إسلاموفوبيا المملكة المتحدة الاسلاميون خطاب الكراهية عنف
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين إسلاموفوبيا المملكة المتحدة الاسلاميون خطاب الكراهية عنف دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين إسرائيل بحث علمي قوات الدعم السريع السودان الصحة الأمم المتحدة فنزويلا الإسلامی البریطانی ضد المسلمین إلى أن
إقرأ أيضاً:
خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.
وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.
وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.
وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.
كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.
وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.
ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.