أحمد السلماني

hakeem225@hotmail.com

 

 

كانت ليلة الجمعة في العاصمة السعودية استثنائيةً بكل المقاييس، عندما أشرقتْ أنوار ملعب الجنادرية على واحدة من أبهى لحظات التاريخ الرياضي الإسلامي، في افتتاح دورة ألعاب التضامن الإسلامي السادسة «الرياض 2025». البطولة برعاية وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ونيابة عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، أعلن الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، انطلاق الحدث الذي جمع الرياضيين من سبعٍ وخمسين دولة إسلامية تحت شعار خالد "أمة واحدة".

كان الحفل لوحة فنية خالدة، لم يقتصر على العروض البصرية والموسيقية فحسب؛ بل حمل روح الأمة التي وإن تعثرت يومًا فلن تموت، روحٌ توحدت على أرض المملكة التي احتضنت الجميع بكرمها وتفانيها. ومن بين الوفود التي مرّت أمام أنظار الحاضرين، كانت لحظة دخول البعثات الفلسطينية والسودانية واليمنية والليبية والسورية واللبنانية مؤثرة حدّ الوجع، إذ تعالت الهتافات من المدرجات في مشهد يعيد للأذهان المعنى الحقيقي للتضامن الإسلامي، ويؤكد أن قضايا الأمة ما تزال حيّة في وجدان شبابها.

الرياضة هنا- في الرياض- لم تكن مجرد منافسة على ميداليات أو أرقام، بل رسالة إنسانية سامية، تُجسّد وحدة الشعوب الإسلامية في وجه عالمٍ لا يرى إلا منطق القوة. في هذا العرس الرياضي الكبير، شعر كل رياضي بأنه رسول سلام، وأن كل عَلم يُرفرف هو نبض قلبٍ واحدٍ لأمةٍ تتطلع إلى غدٍ أكثر عدلاً ووحدة.

ولم تكن المملكة إلّا في الموعد؛ فقد سخَّرت إمكاناتها الهائلة، وفتحت ذراعيها للعالم الإسلامي لتقول من جديد، مرحبًا بكم في وطنكم؛ فالتنظيم البديع، والبنية التحتية المتكاملة، وحفاوة الاستقبال، كلّها أكدت أن الرياض قادرة على جمع القلوب قبل الأجساد، وأن الرياضة – بحق – تصلح ما تفسده السياسة.

شخصيًا، وأنا أتابع هذا المشهد المهيب وأرى علم بلادي سلطنة عُمان يرفرف إلى جوار أعلام الدول الإسلامية، شعرت بالفخر يملأ صدري. فالعُماني، بطبيعته، عاشق لأمته، يحمل في قلبه سلام الإسلام الذي دخل إلى أرضه بلا خف ولا حافر، ويؤمن أنَّ التضامن بين الشعوب ليس شعارًا يُرفع؛ بل عهدًا متجذرًا في الوجدان.

لقد أعلن الرياضيون في «الرياض 2025» بصدق وإيمان، أن الأمة الإسلامية، رغم جراحها وتحدياتها، باقية ما بقيت في قلوب شبابها شعلة تضامن، وراية لا تنكسر. هم اليوم يهمسون للعالم أجمع: نحن أمة واحدة.. قد تمرض، لكنها لا تموت.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي

أشادت منظمة التعاون الإسلامي، الأحد، بقرار إدراج الاحتلال الإسرائيلي في القائمة السوداء للأمم المتحدة الخاصة بمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع، مؤكدة أن القرار يمثل انتصارا للضحايا الفلسطينيين، ويستوجب ملاحقة المجرمين ومحاسبتهم دوليا.

وأعربت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، عن ترحيبها ودعمها لما ورد في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة.

وأشارت إلى أن التقرير تضمّن "إدراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساتها ضمن قائمة الأطراف المشتبه بارتكابها أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، استنادًا إلى معلومات موثقة وشهادات وأدلة جرى جمعها والتحقق منها عبر آليات الأمم المتحدة المختصة".

واعتبرت المنظمة هذه الخطوة "انتصارًا قانونيًا وإنسانيًا للضحايا الفلسطينيين، وإسهاماً مهماً في مسار تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب المستمرة".

وأكدت أن التقرير يُشكّل "وثيقة قانونية وسياسية دولية بالغة الأهمية"، تدين الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين والمدنيين الفلسطينيين.

وأضافت أن هذه الوثيقة "تتيح وتقتضي الملاحقة القانونية، إلى جانب جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".



وجددت الأمانة العامة دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف جميع الانتهاكات والجرائم المستمرة، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الدولي، إضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

ويأتي هذا التطور في ظل تقارير أممية وحقوقية وثّقت حالات عنف جنسي، بينها اغتصاب وتحرش وإساءة معاملة بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، خاصة في سجن "سدي تيمان" ومرافق أخرى.

ولفتت تقارير وشهادات إلى وقوع انتهاكات مشابهة خلال عمليات دهم واعتقال في الضفة الغربية وقطاع غزة، طالت نساءً ورجالًا.

وفي 21 نيسان/ أبريل الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي وثّق تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن تقريرًا صادرًا عن "المجلس النرويجي للاجئين" أشار إلى تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب داخل منازلهم.

كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن إدراج تل أبيب على القائمة السوداء، جاء رغم محاولات إسرائيلية لعرقلة القرار خلال الأسابيع الماضية.

وأعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الخميس، تجميد علاقات بلاده مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على خلفية القرار.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • رابطة العالم الإسلامي تدين الاقتحامات الإسرائيلية لـ “الأقصى”
  • رابطة العالم الإسلامي تدين اقتحامات الاحتلال المستمرة للمسجد الأقصى
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي