علماء يتوقعون نهاية الحياة على الأرض بعد خمسة مليارات عام.. لماذا؟
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
توصل مجموعة من العلماء إلى نظرية علمية لنهاية العالم وفناء الحياة على الأرض، مشيرين إلى أن الشمس ستتمدد في المستقبل البعيد وتبتلع كوكبنا بعد ما يقارب خمسة مليارات سنة.
وبين العلماء، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "دايلي ميل" البريطانية، أن مستقبل البشرية يواجه مصيرا مظلما، إذ يتوقع أن تنفد الطاقة الهيدروجينية من الشمس مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى تمددها وتحولها إلى نجم عملاق أحمر يبتلع الكواكب القريبة، وبينها الأرض التي قد تنهار أو تتفكك بالكامل نتيجة هذا التمدد الهائل.
وأشارت الدراسة، التي أعدها فريق من علماء الفلك في كلية لندن الجامعية وجامعة وارويك، إلى أنه حتى لو نجت الأرض من التمدد الشمسي، فلن تتمكن الحياة من الاستمرار عليها، نتيجة القوى الجاذبية الشديدة المعروفة بـ"قوى المد والجزر"، وهي الظاهرة ذاتها التي يسببها القمر عند تأثيره على حركة محيطات الأرض.
وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور إدوارد براينت، أن الكواكب تمارس قوة جذب على نجومها تشبه تأثير القمر على محيطات الأرض، ومع مرور الوقت وتطور النجم وتمدد حجمه، تزداد هذه التفاعلات قوة، فتبطئ حركة الكوكب وتقلص مداره تدريجياً، إلى أن ينتهي به المطاف بالاصطدام بالنجم أو التفتت بالكامل.
وأضاف براينت أن هذا الاكتشاف المقلق جاء بعد تحليل نحو نصف مليون نجم دخلت مرحلة ما بعد التسلسل الرئيسي في حياتها، موضحاً أن نجوم التسلسل الرئيسي مثل شمسنا تكون مستقرة بسبب توازن بين الجاذبية الداخلية والقوة الناتجة عن تفاعلات الاندماج النووي في نواتها، لكن عند نفاد الهيدروجين اللازم للاحتراق، يختل هذا التوازن ويبدأ النجم بالانهيار على نفسه.
ويؤدي هذا الانهيار إلى تسخين النواة بما يكفي لدمج ذرات الهيليوم وتحويلها إلى كربون، مما يطلق موجة طاقة جديدة تُحفز تفاعلات الاندماج في الطبقات الخارجية للنجم، فتتمدد هذه الطبقات وتبرد، ويتحول النجم إلى عملاق أحمر يمكن أن يتضخم حجمه من مئة إلى ألف مرة.
وباستخدام برامج حاسوبية متطورة، رصد الباحثون انخفاضات طفيفة في سطوع النجوم الناتجة عن مرور كواكب أمامها، ومن بين 15 ألف إشارة محتملة، حددوا 130 كوكبا عملاقا تدور حول نجوم ما بعد التسلسل الرئيسي، 33 منها تُكتشف لأول مرة، ووجد الباحثون أن النجوم التي تمددت وتحولت إلى عمالقة حمراء كانت أقل احتمالاً بكثير لاستضافة كواكب كبيرة قريبة منها.
وبينت الدراسة أن 0.28 في المئة فقط من النجوم التي شملها المسح كانت موطناً لكوكب عملاق، فيما كانت النجوم الأصغر في مرحلة التسلسل الرئيسي أكثر ميلاً لاستضافة كواكب. وقال براينت إن هذه النتائج تمثل "دليلا قويا على أن تطور النجوم خارج تسلسلها الرئيسي يمكن أن يؤدي بسرعة إلى دخول الكواكب في مسار حلزوني نحو نجومها وتدميرها".
وأضاف: "كنا نتوقع حدوث هذا التأثير، لكننا فوجئنا بسرعة وكفاءة هذه النجوم في ابتلاع كواكبها القريبة"، مشيراً إلى أن ما يثير القلق هو أن مصير الأرض سيكون مشابهاً في نهاية المطاف.
ويتوقع العلماء أن تتحول الشمس إلى عملاق أحمر بعد نحو خمسة مليارات سنة، ومع ذلك، لا يزال مصير كواكب النظام الشمسي غير واضح.
وقال الدكتور فينسنت فان إيلين، المشارك في الدراسة من كلية لندن الجامعية: "عندما يحدث ذلك، هل ستنجو كواكب النظام الشمسي؟ لقد وجدنا أنه في بعض الحالات لا تنجو الكواكب".
ورغم أن الأرض تعتبر أكثر بعداً عن الشمس مقارنة بالكواكب العملاقة التي تم رصدها، فإن الباحثين يشيرون إلى أن المرحلة التي تمر بها الشمس بعد التسلسل الرئيسي لم تُدرس إلا في سنواتها الأولى (من مليون إلى مليوني سنة فقط)، ما يعني أن أمامها فترة طويلة لتتطور وقد تصبح أكثر تدميراً في المستقبل.
وتوضح الأبحاث أن الشمس ستتوسع إلى حد قد يبتلع كوكبي عطارد والزهرة، وربما لا تمتد لتصل إلى الأرض، إلا أن العلماء يجمعون على أن الحياة ستنقرض حتماً. وأكد الدكتور إدوارد براينت أن تمدد الشمس سيؤدي إلى ارتفاع هائل في مستويات الإشعاع الحراري، ما سيرفع درجات الحرارة إلى حد يجعل الأرض غير قابلة للحياة تماماً.
ويرجّح العلماء أن الحرارة الشديدة الناتجة عن تمدد الشمس ستؤدي إلى تبخر محيطات الأرض بالكامل وتدمير غلافها الجوي، ما يجعل الكوكب خالياً من أي مقومات للحياة، وحتى إن لم تتفكك الأرض بفعل الجاذبية، فلن يبقى بشر ليشهدوا نجاتها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا الدراسة دراسة علوم اخبار العالم المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026